مرت علينا أوقات طويلة أيام وشهور وسنوات كنا نتمنى أن ننطلق بدعوتنا دون معاكسات النظام البوليسي الذي كنا نعيش تحت حكمه الجائر، وبعد معاناة طويلة وعمل جاد متواصل مَنَّ الله علينا وأزاح هذا النظام الجائر الفاسد المفسد، وأراحنا الله من كثير من الوجوه الكريهة التي كنا نكرهها، ونود لو أنها تختفي من الوجود.
وفي هذه الأيام تشهد بلادنا الحبيبة الغالية مرحلة مهمة وحاسمة من مراحل تاريخنا المعاصر، وكما نعلم جميعًا تشهد بلادنا انتخابات مجلسي الشعب والشورى، ولأنه كما يبدو فإن هناك عددًا قليلاً من الذين يتصدون للعمل السياسي لا يريدون لمصرنا أن تستقر، ولا يريدون أن تعود هذه البلاد لأبنائها الأصليين، ولا يريدون لنا أن نتقدم ونرقى لنعيش في مصاف الأمم الراقية المحترمة.
هناك فئة قليلة لا تعرف كيف تعيش في النور؛ فقد تعودت أن تعيش في الظلام، وتعودت أن تعيش على فتات الموائد، وتعودت أن تأكل من بقايا الأنظمة الفاسدة، وتعودت أن تكون مطية لأنظمة قمعية فاسدة لا تعرف إلا القتل والتعذيب والتشريد، ولا تعرف أن هذا الوطن مليء بالشرفاء الذين يحبونه ويفتدونه بالغالي والنفيس، ولا يترددون لحظة في فداء الوطن بدمائهم.
هذه الفئة تقف الآن حائلاً دون الوصول إلى وضع الاستقرار حتى نبدأ طريق النهضة، هذه الفئة تملأ الدنيا صراخًا وعويلاً، هذه الفئة تفعل الآن أفعالاً غريبة محاولة عرقلة العجلة، ومحاولة إيقاف المياه التي بدأت في السريان، تلطم الخدود وتشق الجيوب؛ حزنًا على أيام ولت ولن تعود بإذن الله.
وفي المقابل هناك شرفاء محبون لهذا الوطن، يجهزون أنفسهم كي يقدموا لهذا الوطن أجمل الأعمال وأرقى الأفكار، ويسهرون الليالي الطوال يتدارسون أحوال الوطن، ويعملون ليل نهار حتى ينتقل الوطن من هذه المرحلة الحرجة إلى الانطلاق بإذن الله نحو التقدم والرقي.
وعلينا نحن جميعًا أن نضع أيدينا في يد الشرفاء من أبناء هذا الوطن، ولا نترك الفرصة لكارهي الحرية أن يعودوا بنا إلى الوراء، أو أن يقتلوا فينا الأمل، أو يسرقوا مستقبل أبنائنا، أو يحصدوا نتاج ما تعبنا فيه في هذا الطريق الطويل الصعب.
يا أبناء مصر العظيمة.. جهزوا أنفسكم لعمل طويل شاق؛ كي تبنوا ما هدمه الفاسدون، وكي تعمروا ما خربه المجرمون، وكي تتقدموا وترتقوا بوطنكم ولا تتركوا هذه الفرصة تضيع منكم هباء.
اخرجوا إلى الشوارع.. قابلوا المرشحين، ولا تتركوا الوطن يدار بغير رأيكم.. ناقشوا كل حزب فيما يقول ويقدم.. اسألوهم عن الخطط وعن الأفكار وعن المرشحين رجالاً ونساء.. اعلموا أنكم إذا تخاذلتم وتركتم الأمور تسير بدون تدخلكم فلن يحدث التغيير المطلوب؛ بل ستكون الأمور إلى الأسوأ، وسيتلاعب بنا الآخرون، ولن يحترمنا أحد.
يا أبناء مصر العظام.. بلدنا يستحق أن نضحي من أجله ولو بدقائق وجنيهات معدودة، فلا تترددوا في اقتطاع الوقت واقتطاع جزء قليل من المال للمساهمة في صنع مستقبل بلدكم ومستقبل أولادكم وبناتكم؛ فالوقت الآن هو وقت المشاركة الإيجابية في هذه الانتخابات، والمشاركة الإيجابية تعني أن نوجد بكثرة وبعلم، ولا نترك البلد يسرق منا مرة أخرى، ولا نترك بلدنا لعدد من السفهاء يسرقون أحلامنا؛ فقد نزلنا إلى الشوارع أيام الثورة، ولم نتردد، ولم نخف، ولم نخش أحدًا إلا الله عز وجل، فلننزل مرة أخرى ولا نترك الشارع لأحد ممن يريدوننا أن نعود إلى الوراء.
إن وجود الإسلاميين بمختلف توجهاتهم في هذه الانتخابات لهو مكسب كبير لمصر؛ فالإسلام دين عظيم ومصدر إلهام لكثير من الأفكار الإبداعية الرائعة، والإسلام دين راق ومصدر تربية لأفاضل الرجال والنساء، والإسلام منهج حياة إذا فهمناه وفقهنا ما يحتوي هذا المنهج من قيم وأخلاق وتوجيهات سديدة سيكون لنا حاضر ومستقبل نرضى عنه ويرضى ربنا عنا.
الإسلام قدَّم للبشرية نماذج رائعة من العلماء والعظماء، وقدم للبشرية نماذج رائعة من المفكرين المبدعين، وقدم نماذج رائعة من الكتاب والشيوخ في كل فرع من فروع العلم، ولولا المسلمون لما وصلت البشرية إلى ما وصلت إليه من العلوم الحديثة، ولا الاختراعات العلمية الراقية؛ فالمسلمون وضعوا أصول العلوم، وكان لهم السبق الدائم في مناحي العلوم المختلفة، وكان دافعهم الأول طاعة ربهم واتباع سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وكذلك رقي أمتهم ورفاهية أبناء هذه الأمة.
فكانت علوم الرياضيات والفلك والطب والهندسة والفيزياء والكيمياء وعلم الاجتماع كل ذلك إلى جانب العلوم الشرعية المختلفة والعلوم الإنسانية، والاهتمام بالوسائل التي تؤدي إلى نشر العلم والفكر والإبداع، وكذلك الانفتاح على كل الحضارات والأفكار، ولم يكن هناك انغلاق فكري أبدًا عند المسلمين؛ بل كانوا يتعاملون بأخلاق الإسلام الراقية مع كل الدنيا، وكانت هذه الأخلاق وهذه العلوم وهذه الأفكار والتصورات المتقدمة الراقية كانت وسيلة من وسائل نشر الإسلام في العالم.
ولهذا وغيره أدعو كل مخلص من أبناء وطني إلى قراءة ومعرفة الفكرة الإسلامية الراقية والمشروع الإسلامي الحضاري، والاطلاع على تاريخ حضارتنا الرائعة، ومعرفة جوانبها وأصولها ونتائجها على الأمة وعلى البشرية جمعاء.
وأملي أن تكون هذه الانتخابات بداية خير لي ولأبنائي ولأهلي وجيراني وأحبابي ولنا جميعا في وطننا الغالي الذي نعيش فوق أرضه وتظلنا سماؤه ونرتوي من نيله العظيم.
أدعو الله أن يولي علينا خيارنا، ولا يولي علينا شرارنا، وأدعو الله أن يوفق العاملين لدينه إلى خير البلاد والعباد، وأدعو الله أن يقر أعيننا بنصر قريب للمخلصين المحبين لهذا البلد.
--------