لقد حدَّد رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم الغاية الأولى من بعثته, والمنهاج المبين في دعوته بقوله "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، والغاية في الإسلام لا تبرِّر الوسيلة, بل إن الغاية الشريفة لا تتحقق إلا بالوسائل الشريفة، وأخلاق الإسلام من الثوابت التي يتعامل بها المسلم في كل زمان ومكان، في موسم الانتخابات وفي غيره من المواسم, ودائرة الأخلاق في الإسلام تشمل الجميع, المسلم وغير المسلم.

 

وفي هذه السطور نُذكِّر ببعض أخلاقيات الإسلام التي يجب أن تصحب المسلم في كل مراحل حياته وفي مرحلة الانتخابات خاصة.

 

الإخلاص:

فالأصل أن المسلم يقصد بقوله وعمله وجهاده كله وجه الله وابتغاء مرضاته وحسن مثوبته، من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر (رسالة التعاليم- الإمام البنا).

 

والناخب والمنُتَخَب على السواء ينبغي أن يُخلصا النية لله ويحتسبا هذا العمل خدمةً للإسلام والوطن, فالعمل لنصرة الإسلام والمسلمين, وخدمةً لأبناء الوطن من أعظم العبادات، وقبل هذه النوايا الحسنة ينبغي تطهير النفس من كل النوايا الخبيثة، كالتعصب المذموم، والعصبية العمياء، والحمية والشحناء والبغضاء.

 

الربانية:

فهي الأساس الذي تدور عليه أهدافنا، وهي المفتاح الأول لمغاليق المشكلات الإنسانية كلها, ولا توفيق لنا إلا بهذه الربانية (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) (هود: 88).

 

ومن وسائل تحقيق هذه الربانية كما يقول الإمام البنا في رسالة التعاليم:

 

- أن يكون لك ورد يومي من كتاب الله لا يقل عن جزء.

- أن تديم مراقبة الله تبارك وتعالى، وتذكر الآخرة وتستعد لها، وتقطع مراحل السلوك إلى رضوان الله بهمة وعزيمة، وتتقرب إليه سبحانه بنوافل العبادة، ومن ذلك صلاة الليل وصيام ثلاثة أيام من كل شهر على الأقل، والإكثار من الذكر القلبي واللساني، وتحرِّي الدعاء المذكور على كل الأحوال.

- أن تحسن الصلاة وتواظب على أدائها في أوقاتها، وتحرص على الجماعة والمسجد ما أمكن ذلك.

 

الإيجابية:

فالمرحلة التي تمر بها البلاد مرحلة مفصلية محورية في حياة مصر والأمة الإسلامية، إنها مرحلة البناء وصياغة الدستور, وتحديد شكل وجوهر الدولة في الداخل والخارج, وبالتالي يجب بذل الجهد في توعية المواطنين باختيار العناصر الصالحة ذات الكفاءة والخبرة, مع الوقوف صفًّا واحدًا للتصدي لأعمال البلطجة والإفساد للحفاظ على أمن الدولة والمواطن.

 

القدوة:

يقول أ. د/ مصطفى الغنيمي، عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين: سنحتضن الجميع بقيم الإسلام، سنقف على مسافة واحدة من كل أبناء الأمة، نحن أصحاب رسالة ودعوة، سنقدم الإسلام للناس خلقًا وسلوكًا قبل أن نقدمه لهم ثقافةً وفكرًا, ورحم الله الإمام البنا الذي أوصى الإخوان بقوله: "كونوا في الناس كالشجرة المثمرة يرميها الناس بالحجارة فترميهم بأطيب الثمر, لا تُجَرّحوا الهيئات ولا الأشخاص, كونوا عمليين ولا تكونوا جدليين", ورحم الله المستشار حسن الهضيبي القائل: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم"، ومع أهمية كسب الأصوات إلا أن كسب القلوب مقدم على كسب الأصوات, نريد أن يلتفَّ الناس حول الإسلام المعتدل المتوازن المتكامل الشامل لكل نواحي الحياة.

 

التضحية:

وهذه الانتخابات خاصةً نتقدم إليها لنصرة الشريعة التي تسعد بها البشرية كلها (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء: 107)، ولذلك لا بد من بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في سبيل الغاية (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) (التوبة: 111).

 

ونحب أن يعلم قومُنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا, وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداءً لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء (رسالة التعاليم- دعوتنا- الإمام حسن البنا).

 

ولذلك علينا بالتضحية ولو ببعض المقاعد للحفاظ على مصلحة الوطن والتصدي لأعدائه.

 

الحكمة:

يقول فضيلة الأستاذ لاشين أبو شنب، عضو مكتب الإرشاد سابقًا: مما لا شك فيه أن للدعوة والوطن أعداءً لا يريدون الخير لدعوتنا ولا لوطننا، وبالتالي يجب علينا الوعي والإدراك والبصر  والتعرف على خططهم, وأخذ الحذر اللازم, والقيام بالدعاية الكافية, وتوعية الناس بأسس الاختيار السليم, مع الالتحام بأهالينا وبكل الشرفاء من أبناء وطننا الكريم.

 

ومن الحكمة أيضًا- كما يقول فضيلة الأستاذ السيد النفاض، مسئول الإخوان المسلمين في محافظة الغربية- تفويت الفرصة على هؤلاء الأعداء، والإعراض عن الجاهلين, وكذلك من الحكمة دقة البيانات واختصارها مع تعبيرها الصادق عن الحقائق، وكذلك من الحكمة عدم إثارة الشائعات أو الاستماع إليها.

 

الحوار:

يقول الأستاذ الفاضل السيد النفاض: شاءت حكمة الله تعالى أن تكون أول سورة في القرآن بعد الفاتحة مباشرةً بها العديد من الحوارات، ومنها الحوار بين الله الخالق وبين إبليس لعنه الله, والخليل إبراهيم عليه السلام ومع النمرود, وذلك حتى تتعلم الأمة الحوار حتى مع ألدِّ أعداء الله وألدِّ أعداء البشرية كلها، وذلك بكل حرية وبكل أدب واحترام؛ للوصول إلى الحق؛ فما أعظم هذا الدين!!, وما أعدله!!, وما أجمله!!.

 

الوحدة:

ينادي الإسلام أبناءه ومتبعيه فيقول لهم: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) (آل عمران)، ولقد قدَّس الإسلام الوحدة الإنسانية كما قدَّس الوحدة الدينية, وأبناء الوطن أمام القانون والعدل سواء، ولذلك علينا بالائتلاف وتشجيع التحالف الذي يعمل على حفظ الدماء والأموال والأعراض, نشجع ونساند التحالف الذي يقدم مصلحة الوطن على مصلحة الأفراد, التحالف الذي يتوحد حول القضايا الكبرى للوطن، والمرحلة الحالية تتطلب الانفتاح والتعاون فيما بيننا.

 

التواضع:

يقول تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين) (القصص: 83)، يقول م. سعد الحسيني، عضو اللجنة التأسيسية لحزب الحرية العدالة: لا يزيدنا التمكين إلا تواضعًا لله بمزيد من الذكر والدعاء والاستغفار والعودة لبيوت الله, وكذلك نزداد تواضعًا للناس، وذلك بالحب والاحترام والتقدير لهم، والسهر على خدمتهم.

 

وهذه تعليمات ديننا وهدْي نبينا صلى الله عليه وسلم.

 

الأمل:

تحتاج الأمة الناهضة إلى الأمل الواسع الفسيح، وقد أمد القرآن أممه بهذا الشعور بأسلوب يخرج من الأمة الميتة أمة كلها حياة وهمة وأمل وعزم.. يقول تعالى: (ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) (القصص: 5).

 

دعاء:

"اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت" آمين.