تراجعت إلى النصف المناطق التي تضررت بالمجاعة في الصومال بحسب الأمم المتحدة ووكالات إنسانية، التي قالت إن المساعدات قلصت نسبة الوفيات، لكن هذه الأنباء الجيدة رافقتها تحذيرات من أن ربع مليون صومالي لا يزالون على شفا "مجاعة وشيكة".

 

وأكدت وحدة الأمن الغذائي في الصومال التابعة للأمم المتحدة في بيانٍ لها، انخفاض تصنيف ثلاث مناطق هي "باي" و"باكول" و"شابيل" السفلى من المستوى الخامس الخاص بالمجاعة إلى المستوى الرابع المتعلق بالطوارئ، لكن في المقابل أشارت إلى أن ثلاث مناطق أخرى بما فيها العاصمة مقديشو لا تزال تحت وطأة المجاعة.

 

ورغم التحسن الطفيف الذي طرأ فإن وضع الأمن الغذائي بحسب الوكالات الأممية والأمريكية، لا يزال الأسوأ في العالم وفي منطقة القرن الأفريقي منذ مجاعة عامي 1991 و1992 التي ضربت المنطقة.

 

بدورها قالت وحدة الأمم المتحدة لتحليل الأمن الغذائي والتغذية، إن معدلات الوفيات-وخاصةً عند الرضع- لا تزال مرتفعةً للغاية بسبب تفشي الحصبة والملاريا والكوليرا بشكلٍ متواصل، لافتةً إلى وفاة عشرات آلاف الأشخاص منذ أبريل الماضي، وسط تحذيرات باستمرار الوفاة جوعًا في الأشهر القليلة المقبلة.

 

أما وكالة "إنقاذ الأطفال" الأمريكية فقالت: إن الأزمة لم تنتهِ بعد، محذرةً من أن نسبة وفاة الأطفال في مقديشو لا تزال مرتفعةً جدًّا، وكذلك حذرت منظمة أوكسفام البريطانية للإغاثة من أن المعارك في الصومال تعيق وصول المساعدات لمستحقيها، مطالبةً المجتمع الدولي بالتركيز على مساعدة منكوبي المجاعة.

 

وتشير أوكسفام إلى المعارك بين مئات من القوات الكينية التي دخلت الأراضي الصومالية لمحاربة حركة الشباب المجاهدين، والتي تواجه أيضًا القوات الحكومية والإفريقية في مقديشو؛ ما أدَّى إلى تعليق المساعدات لأكثر من 27 ألف شخص، مؤكدةً أن المجتمع الدولي يتقدم خطوةً إلى الأمام ويتراجع خطوتين للخلف.

 

ورغم موجة الجفاف الشديدة التي ضربت العام الجاري شرق إفريقيا (الصومال، وكينيا، وإثيوبيا، وجيبوتي)، فإن الجفاف تحالف مع الحرب محولاً الصومال إلى مركزٍ لمجاعة أصابت 13 مليون شخص بحسب الأمم المتحدة.

 

وفي هذا الإطار يقول مسئول الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في الصومال، إنه من المستحيل الحصول على حصيلة دقيقة وواضحة عن أعداد القتلى في الصومال، مؤكدًا أن المجتمع الدولي أوفى تقريبًا بتعهداته الأخلاقية لمساعدة الصومال.

 

وأشار إلى أن الدول المانحة قدمت مليار دولار للصومال، أكثر من 800 مليون منها تسلمتها المنظمات التي تعمل على الأرض، متسائلاً عن استمرار المساعدات وماذا ستفعل الصومال في العام المقبل؟.

 

وخلصت الأمم المتحدة إلى أن المجاعات غير متوقعة في الصومال خلال عام 2012، لكنها حذرت من أن أربعة ملايين شخص في الصومال- ما يزيد على ثلث تعداد السكان-، سيكونون بحاجة إلى مساعدات غذائية خلال الأشهر التسعة المقبلة.