الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بعزل أعضاء الحزب الوطني المنحل ومنع قبول أوراق ترشحهم هو عنوان للحقيقة.. بل هو الحقيقة نفسها بكل أبعادها ومفرداتها.. هؤلاء كانوا سببًا في كل البلاوي التي لحقت بنا.. هم من أفسدوا حياتنا، وفي كل الاتجاهات، بل هم من خرَّبوها ووضعونا في موقف لا نحسد عليه، ومسئولياتهم تضامنية، لا فرق بين الصغير والكبير.

 

هم من زوَّروا الانتخابات ولسنوات طوال، بل هم من زيَّفوا إرادتنا، جميعهم مذنبون، بدايةً من أعضاء الوحدات القاعدية، ومرورًا بأمناء المراكز والمحافظات، وانتهاءً بالأمانة العامة ولجنة السياسات، وعلى رأسها جمال مبارك ووالداه، هؤلاء ليسوا أقل من إخفائهم من كل الخرائط المستقبلية.. فقد عاثوا في الأرض فسادًا، بل هم بشحومهم ولحومهم من نشروا الأكاذيب، وسعوا إلى ترسيخها وإرسائها، وكانت منهاجًا لهم؛ ليس أقل من اجتثاثهم والقضاء عليهم سياسيًّا، فقد أرهقونا وقزَّمونا وجعلونا أضحوكةً أمام الأعداء والأصدقاء.

 

هؤلاء ليسوا منا وإن عاشوا بيننا، ولا يعيرنا أن نفضحهم وعلى رءوس الأشهاد؛ فهم مجرمون ولا عفو ولا صفح مع الإجرام، وكيف نعفو ونصفح وقد كانت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، نريد مرشحين لم تلوث أيديهم بالتزوير، ولا قلوبهم بالحرام، ولا تعرف ألسنتهم الكذب.

 

هؤلاء ليسوا أقل من بترهم وتجرعهم من نفس الكأس الذي شربنا منه جميعًا.. هؤلاء من أعادونا إلى الأزمان الغابرة، عزلهم سياسيًّا لا يمكن أن يكون نهاية المطاف؛ فلنصنع جميعًا مجسمات لشخوصهم، ولتوضع في الميادين العامة وعلى قوارع الطرق؛ لنراها بأم العين، وليراها أحفادنا من بعدنا؛ حتى لا ننسى ما فعلوه بنا؛ ففي رؤيتهم تنشيط لذاكرتنا الجريحة.

 

هؤلاء لا يمكن أن نلتمس لهم الأعذار؛ فقد أهدروا حقوقنا المكتسبة، بل وانتهكوها، وصدق الله تعالى حيث يقول: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئينَ) صدق الله العظيم.

----------

* وكيل مديرية أوقاف الدقهلية.