بجرأة شديدة تفتقر إلى الرشد السياسي يصدم د. السلمي الرأي العام بوثيقته، والتي أراد بها أن يؤسس لدولة يحكمها العسكر، ويجعلهم بعيدًا عن مساءلة الشعب؛ "فالمجلس العسكري" من حقه وضع ميزانية الجيش دون رقابة "البرلمان"، وله- منفردًا- سلطة إعلان الحرب, بل وجعل "الجيش" هو "الحارس للشرعية الدستورية"!، وهكذا يحل "الجيش" في وثيقة "د. السلمي" محل "الشعب" في الدساتير الديمقراطية، كما يجعل "مصر" واقفةً أمام "صندوق زبالة" تركيا، لتنتقي منه ما يلقيه الشعب التركي بعد تجارب فاشلة لأكثر من ثمانين عامًا.
ويهاجم "د. السلمي" الإخوان في مقاله (الأهرام 9/11)، ويرى أن رفضهم الوثيقة، غير متسق مع كونهم هم من بدءوا وثيقة مبادئ "معا نبدأ البناء" في الأربعاء 16/3/2011 بحضور قوى سياسية عديدة، ثم يخلص إلى أن وثيقته ليس فيها أي جديد لم يشارك حزب "الحرية والعدالة" في صياغته ما عدا المادتين 9,10, (ولو أنهم لم يقاطعوا اللقاء التشاوري!! الأخير لكان في إمكانهم المساهمة بالرأي والمشاركة الإيجابية)، هكذا قال!.
والدكتور- بكل أسف- يتجاهل حقائق يعلمها الكافة في موقف الإخوان:
أولها: عدم السماح بتجاوز إرادة الشعب، سواء بإصدار مواد "فوق دستورية" تصادر على "الجمعية التأسيسية" المنتخبة من نواب الشعب.
ثانيها: أن مصر "دولة مدنية"، وليست عسكرية أو ثيوقراطية.
لذا ننصح الدكتور أن يعود لرشده، ويقف في صفوف الجماهير، ويتبرأ من "الوثيقة الأمريكية" التي رفضتها غالب القوى السياسية، بما فيها "الوفد"، وأن يعتذر عن الادِّعاء بأن الرفض كان من "الأحزاب الدينية"!، وأنه كان "لمصالح انتخابية"، رغم علم الكافَّة أنه موقف "مبدئي" من "الإخوان"، وأن "الإخوان" لا يعترضون على أي وثائق تظهر اجتهادات سياسية متعددة؛ شريطة ألا تكون ملزمة, فقط تكون هادية وكاشفة.
لقد تصدَّر "الإخوان"- مع المخلصين- المشهد؛ للحيلولة دون تصادم الشعب مع "المجلس العسكري" لكن الوثيقة تهدر كل هذه الجهود، وتصنع جدارًا عاليًا من "الشك"، يشعر معه هؤلاء المخلصون أن "المجلس العسكري" يفكر بالليل مع "أطراف" غير التي يتحدث معها بالنهار!.
لم يخسر الإخوان شيئًا من تهجم "د. السلمي" عليهم، لكنه خسر تاريخه، أما "المجلس العسكري" فقد خسر الإجماع على الثقة فيه.
------------