- د. فريد واصل: المسلمون أمة واحدة ولا مانع من نقل الأضاحي

- د. مختار المهدي: التوكيل في الذبح والتوزيع خارج مصر جائز

تحقيق- أحمد جمال

عيد الأضحى.. عيد الوحدة.. يحتفل المسلمون في جميع أنحاء العالم بعيد الأضحى في وقت واحد، فليس هناك مجال لاختلاف الرؤيا بين بعض الدول العربية كما يحدث في عيد الفطر الذي من الممكن أن يكون عيدًا في عدد من الأقطار العربية وليس في الوقت الآخر، فجموع المسلمين تحيي يوم "عرفة" سواء في الأراضي المقدسة، أو بالصيام لمن لم يحج، فتتوحد القلوب متجهه إلى الله تعالى، متجاوزة الحدود الجغرافية، واختلاف الألسنة والألوان، وتكون الفرحة عامة.

 

ملايين المسلمين حول العالم تلم بهم أزمات طاحنة، ويحيون مآسي مميتة من فقر وجوع وحصار وحروب، لا يعرفون معنى فرحة العيد التي يحياها إخوانهم في سائر البلدان العربية والإسلامية.

 

الصومال.. شعب مسلم يموت جوعًا بسبب الجفاف الذي ضرب أرضه منذ شهور ولم تتمكن الإغاثة من إنقاذ الآلاف من أبنائه قبل وصول الموت إليهم، ولم يكادوا يستفيقوا من هذه الكارثة حتى اشتدت التدخلات الخارجية من خلال الضربات الكينية على الأراضي الصومالية لتقتل أهل الصومال في مخيمات اللاجئين.

 

الشعب الفلسطيني.. لا يخفى حاله على أحد سواء في قطاع غزة الذي يعاني تحت الحصار الصهيوني الظالم منذ ما يزيد عن 5 سنوات أو في الضفة الغربية التي تلتهمها قوات الاحتلال بالاستيطان وبالتضييق على أرزاقهم وأقواتهم في محاولة لإجبارهم على الرحيل عن أرضهم، أو حتى في مخيمات اللجوء المنتشرة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها في الأردن ولبنان وسوريا.

 

ملايين المسلمين في الدول الفقيرة يعانون من الجوع والفقر في العديد من الدول الإفريقية وفي باكستان وأفغانستان وغيرها.

 

ومن جانب آخر تمتلئ مصر بالفقراء في جميع أرجائها من سكان المناطق الفقيرة والقرى الأكثر فقرًا، وسكان المقابر وعشش الصفيح والمناطق العشوائية.

 

وفي هذه الأثناء تقوم لجان وجمعيات أهلية بجهدها لنقل الأضاحي وتوزيعها على الفقراء في كل هذه الأماكن ومنها لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء، ولجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب والجمعية الشرعية وغيرها، لإدخال السرور على ملايين الفقراء من المسلمين في هذا اليوم.

 

يكلف سهم الأضحية للتوزيع في الصومال 400 جنيه، ولفقراء إفريقيا وباكستان 500 جنيه، وفي فلسطين والمخيمات 1950 جنيهًا، وفي مصر 1750 جنيهًا.

 

(إخوان أون لاين) يناقش الضوابط الشرعية للأضاحي، وواجب الأمة تجاه فقرائها في سطور هذا التحقيق:

 

أمة واحدة

 الصورة غير متاحة

د. نصر فريد واصل

في البداية يؤكد الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق أنه لا يوجد أي مانع في نقل الأضحية وتوزيعها في دولة أخرى غير دولة المضحي، فالمسلمون كلهم أمة واحدة ولا فرق بين المسلم في مصر أو في أي بلد آخر.

 

ويوضح أن ذلك يكون بطريقتين، الأولى هي التوكيل بالذبح من خلال دفع الأموال لشخص آخر أو جمعية أو مؤسسة موثوق فيها تتولى هي شراء الأضاحي وذبحها في مكان التوزيع والقيام بتوزيعها على الفقراء، والطريقة الثانية هي ذبحها في بلد المضحي خلال أيام التشريق "أيام العيد الـ4" ويتم تخزينها وتوزيعها في أي وقت ومكان آخر.

 

ويضيف أن التكافل واجب بين أبناء الأمة الإسلامية، خاصة في عيد الأضحى الذي خصصه الله تعالى للذبح والطعام والشراب، قال تعالى: "فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)" (الحج)، مؤكدًا أنه لا فارق بين البائس الفقير سواء في مصر أو في أي بلد آخر، فالأضحية مخصصة للأكل منها ثم إطعام البائس الفقير.

 

ويوضح أن للأضحية شروطًا لا بد أن تتوفر في المذبوح، ففي الشاة يجب أن تكون قد مر عليها سنة على ميلادها وبدأت في الثانية في رأي آخر لبعض العلماء يكتفي بـ6 أشهر، ويضحي بها عن أسرة واحدة، أما البقر فيشترط فيها أن تكون قد مرَّ عليها عامان وبدأت في الثالث، ويمكن أن يشترك بها 7 أشخاص عن 7 أسر، أما الجمال فيجب مرور 4 أعوام عليها ودخولها في العام الخامس ويمكن أن يشترك بها 7 أسر أيضًا، ويشترط في كل أنواع الأضاحي أن تكون صحيحة وليس بها مرض.

 

ويشير إلى أن الأصل في الأضحية أن تقسم لـ3 أجزاء، الثلث للمضحي وأهله، والثلث لمن يشاء من الأهل والأصحاب، والثلث للفقراء والمساكين، ولو أراد شخص أن يتصدق بالأضحية كاملة للفقراء ولا يأخذ منها شيئًا فيكون أفضل وله الأجر من الله تعالى.

 

الفقراء أولاً

 الصورة غير متاحة

د. محمد مختار المهدي

وفي السياق نفسه يشير الدكتور محمد مختار المهدي، الرئيس العام للجمعيات الشرعية، إلى أن الأصل والأفضل في الأضحية حضور المضحي لمشهد الذبح أو أن يذبح أضحيته بنفسه، ومع ذلك فإن الشريعة الإسلامية لا تمنع التوكيل في ذبح الأضاحي وتوزيعها نيابة عن المضحي، إذا لم يستطع هو القيام بالذبح بنفسه أو توزيع الأضحية.

 

ويضيف قائلاً: أما إذا حلت بأي بلد إسلامي مجاعة فيمكن نقل لحوم هذه الأضاحي أو التوكيل في ذبحها في هذه البلد؛ لأن الأمة الإسلامية كلها أمة واحدة كما قال تعالى: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)"(الأنبياء) وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، ففي هذه الحالة يجب أن نقارن بين المحتاجين ممن هم في أرضنا والمحتاجين في المناطق الفقيرة ونقل جزء من الأضاحي لإغاثة هذه المناطق.

 

ويشير إلى أن للأضحية مجموعة من المقاصد والأهداف، منها: التضحية وإغناء الفقير، وإحياء روح التكافل بين الأمة، كما أنها جزء من أعمال الحج التي ترتبط بأفعال نبي الله إبراهيم مع ولده إسماعيل، ومن معاني التضحية والبذل كما أن فيها معنى إطعام الفقراء والتلبية التي تعطي معنى الانقياد وتلبية أوامر الله.

 

ويرى أنه لا مانع في نقل هذه الأضاحي بشرط واحد وهو الثقة في وصول الأضاحي لمستحقيها وتوزيعها على الفقراء، فهناك مجموعة من المؤسسات الموثوقة تقوم بهذا الدور كالجمعية الشرعية وغيرها.

 

الأضحية في الصومال

ويؤكد الدكتور أحمد خفاجي، رئيس قسم تنمية الموارد بلجنة الإغاثة الإنسانية، أن لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر موجودة في الصومال منذ 6 سنوات، وتتعاون مع جهات داخلية صومالية لإيصال المساعدات لمستحقيها ممن أصابتهم المجاعة والجفاف.

 

ويضيف أن اللجنة تقوم بتحويل الأموال التي ترد إليها مباشرة لبعثتها الموجودة في الصومال لتوصلها لمؤسسة زمزم التي تتعامل معها اللجنة منذ سنوات لتقوم هي بشراء الأضاحي وذبحها وفق الضوابط الشرعية، وتوزيع لحومها على المستحقين، وكل ذلك يكون تحت مراقبة بعثة اللجنة في كل المراحل بداية من الشراء وصولاً للذبح والسلخ والتوزيع؛ لضمان إتمام العمل بأفضل ما يكون.

 

ويشير إلى أنه ورغم وجود بعض المشاكل بالوضع الأمني الصومالي إلا أن اللجنة لا تجد أي عراقيل في إيصال المساعدات، وعلى هذا الأساس فلحوم الأضاحي ستصل للفقراء الصوماليين بلا أي مشاكل ولا داعي للخوف من هذا الجانب.

 

ويوضح أن المساعدات التي أسرع العالم الإسلامي بإرسالها للصومال منذ بداية المجاعة التي ضربته بدأت تظهر على أرض الواقع والوضع بدأ في التحسن لأن العمل كان كبيرًا، ومصر كانت في مقدمة البلاد التي ساهمت في القضاء على هذه المجاعة.

 

ويستطرد قائلاً: لا يعني ذلك أن الجهد في هذا البلد توقف بل حان الآن وقت التنمية المستدامة التي تضمن لهذا البلد دوام الاستقرار، وتقوم لجان الإغاثة المصرية في الوقت الراهن بجهد كبير في هذا المجال من خلال حفر آبار، وتوفير مياه الزراعة وتأسيس البنية التحتية، داعيًا الشعب المصري الاستمرار في دعم هذا البلد المسلم حتى تتحقق مظاهر هذه التنمية.