ما زال الدكتور علي السلمي، نائب رئيس الوزراء، يصرُّ على وضع نفسه في خانة السلطة لا الشعب، فيصرُّ على أن يصيغ مبادئ تسمى "فوق الدستورية"، ولا نعلم إن هناك مبادئ يصنعها فرد أو فصيل وهيئة غير منتخبة مبادئ فوق الدستور؛ فالدستور يعلو ولا يُعلى عليه؛ لأن الدستور عبارة عن ترجمة واقعية لكل التوجهات السياسية الموجودة على الساحة المصرية وانعكاسٌ لأوزانها الشعبية لمجلس شعب لم ينتخب حتى الآن، ومهمة هذا المجلس اختيار جمعية تأسيسية لوضع الدستور؛ فهل هي وصاية على مجلس الشعب ووصاية على الشعب الذي سوف ينتخب أعضاء المجلس ومصادرة لحق أصيل لشعب مصر؟ بل تعدى على التعديلات الدستورية التي تحصَّنت باستفتاء شعبي لم يحدث له من قبل مثيل.
1- نحن شعب مصر نرفض أن يقوم الدكتور السلمي بإعادتنا إلى المربع رقم صفر؛ فالشعب هو صاحب الحق الأصيل في صياغة حياته السياسية والدستورية عن طريق ممثليه في المجلس، والدستور بطبيعة الحال لا يُعبِّر عن الأغلبية فقط، ولكن أيضًا يُعبِّر عن رأي الأقلية، ومن ثم فنحن نرفضها من الأساس من حيث الشكل.
2- أما من حيث المضمون فنحن نرفض أن يكتب الدكتور السلمي في البند (9) أن للجيش الحق في حماية الشرعية الدستورية؛ يعني إيه يا د. سلمي؟! معناه أن الجيش يتدخل في الحياة السياسية وفقًا لما يراه مخالفًا للشرعية الدستورية، وقد جرَّبنا النموذج العسكري طوال 57 سنة، وما حصدنا غير المرار والقهر، وضياع كرامة الإنسان، واحتلال الأوطان، فكنا نخرج من هزيمة إلى هزيمة ومن نكسة إلى انتكاسة.
يا سيد سلمي.. لا دخل للجيش في السياسة.. الجيش دوره حماية حدود البلاد فقط لا غير، أما حماية الشرعية الدستورية فهي مهمة الشعب، وشعب مصر واعٍ وقادر على أن يحمي ثورته، ويرفض أن يتدخل أحد في حياته السياسية.
3- ما معنى أن المجلس العسكري مختص دون غير من سلطة منتخبة في مناقشة بنود الميزانية الخاصة بالجيش؟.. يعني مش من حق مجلس الشعب المنتخب أن يسأل الجيش على مصروفاته.. يعني تقليص دور مجلس الشعب في الرقابة، وهو ما لا يحدث في العالم كله.
يعني أن مجلس الشعب وأعضاءه الذين هم وكلاء عن الشعب قاصرون وبلا دور ولا سلطة.. يعني أن الجيش وهو سلطة تنفيذية فوق السلطة التشريعية، وهذا خللٌ في التوازن بين السلطات.
4- ما معنى يا سيد سلمي أن المجلس الأعلى هو الوحيد الذي له الحق على الموافقة على أي تشريعٍ يتعلق بالقوات المسلحة؟! يعني الرئيس المنتخب ومجلس الشعب المنتخب ليس لهما حق لا في رقابة ولا في التشريع للجيش، يعني الجيش فوق الرقابة والتشريع.. يعني مجلس شعب بلا قيمة ولا دور، يعني مجلس مثل المجلس السابق قبل الثورة عبارة عن أعضاء يجلسون على كراسٍ فخيمة بلا سلطات.
معنى هذا أن في البلاد رأسين؛ رأس مدني (رئيس منتخب) ورأس عسكري، والمثل يقول: "المركب أم رأسين بتغرق"، فهل يا سيد سلمي تريد إغراق المركب أن ما تطرحه يثير الحرب لا السلم، وخليك "سلمي" لا "حربي".
-----------
* مدير مركز "رؤية" للدراسات.