أمة الله- مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أرجو المساعدة.. فقد تعرفت منذ فترة على أخ عن طريق النت، ويعلم الله تعالى أنني لم أكلمه إلا عندما قال إنه بين الحياة والموت، وإنه سيقوم بإجراء عملية جراحية في القلب ونسبة نجاحها ضعيفة جدًّا، فطلب مني الدعاء له، فتأثرت كثيرًا لسوء حالته!!، ويعلم الله تعالى أني عاهدت ربي على أن لا أستخدم النت إلا فيما يُرضي الله..

 

بعد أسبوع من إجراء العملية إذ به يرسل رسالةً عن طريق الإيميل بأن العملية فشلت، ولم يتبقَّ له سوى سبعة أشهر وبعدها يموت!! فتألمت كثيرًا لما قال، وبدأت أتحدث معه عن الأمل وعدم القنوط من رحمة الله.. إلى أن هداه الله وبدأ يخرج من المنزل وواصل لقاءاته مع الإخوة.

 

وذات مرة فأجأني بأنه يطلبني للزواج فسكت مندهشةً ولم أجبه؛ ففهم أني رفضته لظروف مرضه، ويعلم الله أني لم أرد لهذا السبب؛ لأن مهمتي انتهت وخرج من مرحلة اليأس والإحباط التي كان يمر بها، ومراعاةً لشعوره قلت له إنني موافقة على طلبه.

 

وكلم إخوتي وحدَّد موعدًا لكي يتقدم لخطبتي، على الرغم من أنه لم يرني ولم يعرفني.. فإذا به يعتذر عن عدم الحضور؛ لحدوث "ظرف طارئ" عندهم في البيت، وتقبل أهلي الكلام، والتمسوا له العذر، وواسوه للظروف التي ألمَّت به.

 

تأتي المشكلة هنا بأنه كل ما تمَّ تحديد موعد لزيارتنا تحدث عندهم ظروف، وآخرها وفاة والده ووالدته في حادثة، وفي هذه الفترة تقدم لي الكثير، ولكنني أرفض؛ بسبب هذا الشخص، وأتعرَّض لضغوط كثيرة من أهلي بسبب هذا الموضوع ونظرتهم فيه أنه "كذاب وغشاش" وأنه "شخصية وهمية غير موجودة".. أنا لم أخبر أهلي بمرضه فماذا أفعل؟!

 

أرجو المساعدة ولكم جزيل الشكر..

تجيب عنها: ميرفت محمد إبراهيم- الاستشاري الاجتماعي في موقع (إخوان أون لاين):

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أختي الكريمة.. أعزك الله..

إن الله عز وجل خلق المرأة بقلب رقيق؛ حتى تؤدي مهمةً عظيمةً.. السكن والمودة والرحمة لأسرتها، وهي قبل ذلك ريحانة في بيت أبيها.. لا أن تكون ضعيفةً سهلة المنال، ولكنَّ كثيرًا من ضعاف النفوس يستغلون ذلك فيها.

 

فهذا الشاب إما أن يكون ضعيفًا جدًّا، ويحاول أن يستجدي مشاعر الآخرين، وفي نفس الوقت لا يريد أن يعلم بضعفه القريبون منه، وبالتالي يبحث عن شخص لا يعرفه يستجدي منه مشاعر العطف والشفقة، وإن كان مريضًا كما يدَّعي- وسوف يموت بعد مدة قليلة- فأي مشاعر تلك التي يفكِّر فيها؛ فطلب الزواج منك طلب غير طبيعي.. بل لا يحدث حتى في الأفلام!!.

 

وأنا لا أظن إنسانًا لديه كرامة أو طبيعي يطلب مثل هذا الطلب، وربما جاز طلب الدعاء له بالشفاء، مع اعتراضي على الاتصال بين البنات والبنين عبر النت، وأنا لا أظنه كذلك، وبالتالي فهو كما عبَّر أهلك عنه "شخصية وهمية"، ويريد التسلِّي واللعب، وقد يكون وهو يكلمك يستعرض أمام أصحابه كيف أنه "فلانتينو" ولديه قدرات خارقة للإيقاع بالبنات!.

 

وفى تلك الحالتين- أختي الحبيبة- المؤمن كيِّس فطن، فلا يجوز أن تتركي نفسك وعقلك للأوهام، بل انسي ذلك العبث ولا تطلقي لمشاعرك العنان وتنسي عقلك؛ فإن كان ضعيفًا فلا يصلح لك زوجًا، وإن كان يعبث فلا يجب أن تستمري في مجاراته.

 

وأنصحك- أختي الحبيبة- بالموافقة على رجل ترتضيه زوجًا يتقدَّم لخطبتك، يحترم مشاعرك وعقلك، ويجلُّ فيك تديُّنك وطاعتك لله، ويحترم أهلك.. رجل تتزوجينه لأنك سوف تكونين في كنفه وحمايته لا من يبتغي عندك الحماية

 

أختي الكريمة.. المرأة لا تتزوج رجلاً من باب العطف والشفقة، بل تتزوج لأنها ترى أن هذا الرجل سوف يحميها ويعفّها ويغنيها عن الآخرين.. لأنه رجل شهم شجاع مقدام.

 

وأخيرًا.. كلمة لأخواتي وإخواني.. (النت) وسيلة يسَّرها لنا لتسهِّل لنا الحياة، لا لأن تخلق لنا المشكلات؛ فهي ليست لعبةً للتسلية وتضييع الأوقات، وسوف نحاسَب على الإفراط في استخدامها بالشكل غير المناسب، ولنعلم أن الكثير من الجرائم التي تحدث في عصرنا؛ بسبب الاستخدام الخاطئ له.

 

وأوجه كلمةً للشاب العابث اللاهي الغافل.. أنت أعز وأكرم على الله من ذلك؛ فلا تُهِن نفسك وتفرط في حقها؛ فأنت أمل أهلك ووطنك.. أنت رجل المستقبل الذي سوف يفتخر به أولاده.

 

أدعو الله جل في علاه أن يحمي شباب الأمة، وأن يرفع بهم الغمة، وأن يكونوا بناة المستقبل الباهر إن شاء الله؛ لأننا بحاجة إلى رجال ونساء يحملون همَّ الأمة لا همَّ شهواتهم وحظوظ أنفسهم.