توترت الأجواء الانتخابية الممهدة لانتخابات مجلسي الشعب والشورى بتكوين من تبقى من الحزب الوطني المنحل أحزابًا خالصةً لهم يعيدون فيها إنتاج عصر مبارك المخلوع بشكل جديد كي تعلو يد الفساد والظلم وتسود روح الاستبداد والتعسف بثياب تبدو جديدة وهي في حقيقة الأمر عودة لزمن انتهى بسقوط النظام وأقسمنا يمينًا بألا يعود لحياتنا مرة ثانية ومن حقنا أن نعتبرهم خطرًا على الثورة؛ لأن أحدًا منهم لم يعتذر عما كان ولم يتبرأ مما لحق بالشعب المصري كله من جرَّاء وجودهم في السلطة، وسيطرتهم على مقدرات المصريين طوال أكثر من ثلاثين عامًا!.

 

ولم يكتفوا بذلك بل تسرب بعضهم إلى قوائم أحزاب أخرى أغلبها قديم وبعضها جديد!! بل ولم يتركوا فرص المنافسة على المقاعد الفردية فترشحوا عليها! إذن نحن في مواجهة هؤلاء الذين أفسدوا الحياة في مصر سياسية كانت أم اقتصادية، وهم الآن يقتحمون أول تجربة ديمقراطية حقيقية تهدف إلى منح الشعب المصري لأول مرة فرصة التعبير عن آرائه بلا تزوير ولا ضغوط حكومية ولا إدارة للبلطجة بشكل رسمي، وهم بذلك يحشدون أنفسهم في كل مكان- ليس مصادفة- للحفاظ على مكتساباتهم الحرام ونفوذهم المهدد بحصانة يظنون أنها كما كانت!.

 

ويشجعهم على ذلك عدم اتخاذ أى إجراء ثوري ضدهم ولا حتى صدور قانون العزل الذي تأخر وقد كان كفيلاً لو صدر عقب الاستفتاء في مارس الماضي بمقاضاة كل الفلول التي تمثل خطرًا على التجربة الوليدة التي بنجاحها تتحقق أهداف الثورة! أما وقد حدث ما نحن فيه الآن فلا مناص من العودة للمصريين، وحسهم العالي لفرز المرشحين وكشف الفلول فقد سرقوا أعمارنا، ولن نسمح لهم بسرقة مستقبل أبنائنا.

 

المطلوب من كل مصري وكل مصرية أن يحسن الاختيار، ويمنع صوته عن كل فاسد سرق صوته أو لم يعبر عنه ودافع عن نظام جلب الموت والخراب لمصر وصفق له ولم ينطق بكلمة حق أمام ظالم، وما كان أكثرهم! فليمارس الشعب المصري العظيم دوره في إنهاء الوجود السياسي لهؤلاء ومنحهم كارتًا أحمر كي نتفرغ لبناء مصر التي خربوها وأفسدوها بشرًا وأرضًا وسماءً، فاللهم خلصنا من طلَّتهم ومن وجودهم ومن مخططهم لسرقة مصر مرة ثانية اللهم آمين.

 

------------------

* أستاذ جامعي ونائب سابق- عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة-

.hishmat@gmail.com