منذ أن جاء الدكتور علي السلمي خلفًا ليحيى الجمل نائبًا لرئيس الوزراء وهو لا يتوقف عن معارضة فكره ومعارضة شعبه، نعم فالسلمي يتغنى أنه ليبرالي أي مع الحرية بأوسع صورها، ومع ذلك فهو يعارض حرية الشعب وإرادته في استفتاء 19 مارس، وهو تناقض لافت يجعل الليبرالية في الواقع في حالة عداء مع حرية الشعوب وإرادتها، ويجعلها طابورًا خامسًا للغرب في بلاد العرب والمسلمين.
فبالرغم من الرفض الشعبي لسياسة يحيى الجمل وفكره إلا أن السلمي لم يتعظ، وسار على نفس النهج بل زاد فيه.
وحاول بكلِّ الطرق تجميع شتات الموتورين والمعارضين لاستفتاء 19 مارس حول وضع الدستور أولاً لكنه فشل، فعاد وكرر المحاولة بوضع مبادئ عليا فوق الدستور وبذل كل ما يستطيع من جهد وعاونته المحامية تهاني الجبالي، واستطاعت أن تخرج على الإعلام بتصريحات تخطت السلمي، وجعلته أمام الرأي العام لا وجود له؛ مما دفع السلمي لمعارضة دورها ووجودها في مطبخ الوثيقة فوق الدستورية.
وقد مضى السلمي قدمًا يجتمع بكلِّ الناس من كل حدب وصوب، ولم يترك صوتًا شاردًا أو ناشزًا إلا واجتمع به، في محاولة منه لجمع تيار يؤيده في وثيقة المبادئ فوق الدستورية وجعلها مبادئ ملزمة ضد حرية وإرادة الشعب، وقد باءت كل محاولاته بالفشل؛ حتى مرض وتوقف هذا المخطط، ثم عاد من رحلة مرضه وأول ما فعله بعد أن استرد عافيته بفضل الله أن ظهر على الإعلام بدعوة لوضع قواعد حاكمة للدستور الجديد، وهي دعوة تصطدم بحقِّ وحرية الشعب في اختيار نوابه الذين سيختارون الهيئة التأسيسية لوضع الدستور، وهو نوع من الاستعلاء المسبق على الشعب واختياره.
الحقيقة أن ما يفعله السلمي يضعه في صورة المستبد وليس الليبرالي، ثم توقيت دعوته الجديدة والشعب مشغول بالانتخابات البرلمانية والأحداث تتفاعل في مصر بصورة جعلت قطاعًا كبيرًا يتخوف على مستقبل مصر، فماذا يريد من تجديد دعوته في ظل تلك الظروف وهو يعلم أنها مرفوضة من غالبية الشعب المصري؟ هل يريد زيادة الاختلاف والصدام والحالة الأمنية مضطربة؛ مما يهدد باضطراب أكثر يهدد استقرار مصر.
أم يريد فتح معركة جديدة مع التيار الإسلامي الذي يمثل أكبر قوة رافضة لهذه القواعد، هذا ما يبدو أنه مقصود في ذلك التوقيت الذي يخوض فيه التيار الإسلامي معركة انتخابية كبيرة في جميع أنحاء مصر، ويبذل كل جهده في الاستعداد والعمل لها، والقصد هو شغل التيار الإسلامي عن معركته بمعارك جانبية بالرغم من أنه قد سبق أن شاهد السلمي ومن يؤيده في محاولاته السابقة أنَّ رَفْضَ التيار الإسلامي مستمد من رفض شعبي وليس محصورًا على قطاع ضيق، ولكن السلمي ومن معه لا يتعظون.
اللافت أن التيار الذي يدعي الليبرالية كله في مصر لا يحترم فكره مطلقًا، ولا يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية التي يريد من الجميع احترامها مما يضعهم في فضيحة أمام أنفسهم وأمام الشعب.
وتبقى كلمة للدكتور علي السلمي وهي ماذا تريد من استمرارك في محاولة فرض قواعد ومبادئ؟ هل تريد فرض أجندة معينة على دستور الشعب؟ هذا ما يبدو، وماذا تفعل وقد اختار الشعب هويته وأجندته في 19 مارس، وسيؤكدها إن شاء الله في انتخابات برلمان 2011م.
وأخيرًا الشعب المصري غالبيته من المسلمين والغالبية انحازت لهويتها، وأنت تعلم يا د.
لسلمي أنها ستنحاز لدستور لا يخرج عن هويتها الإسلامية، فهل تمَّ فرض هذه القواعد عليك لتفرضها على الشعب لمنع هذا الدستور القادم، إذا كان ذلك ما يحدث فأرجو منك أن ترسل رسالة واضحة لمن فرضوا ذلك أنك ولا غيرك ولا أي سلطة تستطيع أن تفرض على الشعب المصري دستورًا يخالف هويتها وشريعتها الإسلامية التي تحترم وتحافظ على حقوق كل الناس بمختلف ديانتهم، الذين يعيشون تحت ظلِّ شريعة الرحمن خالق الناس ورب السموات والأرض.
---------------------------
* محام وكاتب (نائب رئيس حزب الأصالة)