شدة وتزول يا باشا!

بقلم: د. محمد جمال حشمت

نسأل الله ألا تزول حتى يقتص من كل باشا عاش على دماء المصريين وعذابات المقهورين منهم! تلك كانت كلمات الاستقبال للمجرم حبيب العادلي المسجون والمحكوم عليه في جناية واحدة من جنايات ما زالت أمام القضاء لدى وصوله إلى مستشفى الشرطة لإجراء جراحة في عينيه، ولا أدري بأي حق أو بأي قانون يذهب المسجون إلى مستشفى عمله السابق؟ ولماذا لا يتم ذلك مع كل المساجين للعلاج في المستشفيات التابعة لمؤسساتهم؟! ثم أي منافق لاهٍ عما ارتكبه هذا المجرم هذا الذي استقبله استقبال الفاتحين بالدعاء وتمنيات الخروج من أزمة ستزول حسب قناعاته؟!

 

يومًا بعد يوم أؤكد أن التغيير الحاصل في وزارة الداخلية ليس جذريًّا؛ بحيث يتناسب مع الانهيار والسقوط الذي حدث لجهاز قمعي لا علاقة له بالشعب إلا في إطار الأسياد والعبيد! ولم يحقق أي نجاحات في الوقوف بجانب الحق والعدل طوال تاريخه الأسود عشرات السنين، فلا حرمة حافظ عليها، ولا حق عاد إلى صاحبه، ولا كرامة لمتعامل معه، ولا أمن شعر به الناس رغم ما استقطع من ميزانيات الشعب وأمواله طوال السنوات الماضية!

 

لقد حاول الجهاز على مستوى القرارات الوزارية تجميل نفسه والدفاع عن ضباطه فقط، ولم يتخذ أي إجراء لتغيير كل القيادات التي تلوثت أياديها بظلم الشعب المصري تعذيبًا وظلمًا وقتلاً! ولقد طالبنا منذ الشهور الأولى باستبعاد كل المتورطين في قضايا التعذيب والقتل والفساد ووقف الآخرين عن العمل لحين الفصل في قضاياهم، والسماح للأجهزة الرقابية من الدخول للوزارة لكشف حجم الفساد والنهب الذي تم تحت مسمى الوزارة السيادية التي حازت على موازنات أعلى مما تخصص لوزارات التعليم والصحة والتضامن مجتمعة!! والسماح بتجديد دماء الوزارة بعقول نظيفة واعية بمتطلبات المرحلة الثورية ولا ولاء لها إلا للوطن والمواطنين!.

 

لكن كل هذا ذهب أدراج الرياح؛ فما زالت قيادات العادلي في مكانها وهي التي استقبلته في مستشفى الشرطة! وما زالت المخالفات المالية طيَّ الكتمان؛ بل خرج من خرج ومنح مكافآت نهاية الخدمة مع شهادة تقدير رغم السجل الأسود لكثيرين منهم! وما زالت الرغبة في العودة إلى العمل الأمني للقيام بالدور الطبيعي لحماية مصر والمصريين مرهونة بتحقيق شروطهم التي يشك فيها الجميع، حتى عندما قدم تحالف ضباط الشرطة خطة لعودة الأمن بسرعة وكفاءة رفضوا الإفصاح عنها ووعدوا بدراستها والإعلان عنها سريعًا ولم يتم شيء من ذلك!.

 

والشواهد على هذا الاستمرار هو سقوط الأبرياء قتلى وصرعى نظام أمنى غبي؛ فقتل عصام عطا ومعتز أنور سليمان، أحدهما داخل السجن وهو بمثابة الأمانة لدى قوات الشرطة لحين استكمال مدة حبسه، بغض النظر عن كونها حقًّا أم باطلاً، والسبب المعلن إدخال شريحة هاتف نقال والثاني قتل برصاص شرطي في شوارع مدينة الشيخ زايد، والسبب المعلن سيارته تسير دون لوحات معدنية!! أعتقد أنه مهما كانت الأسباب فالقتل فعل إجرامي لا بد أن يحاسب فاعله!

 

وما حدث يؤكد احتياج جهاز الشرطة إلى التطهير، ومن تبقى يحتاج يقينًا إلى إعادة تأهيل ذهني ونفسي وقانوني وحقوقي؛ لأن الفترة القادمة لا يقبل فيها أنصاف الحقوق ونحن نأمل في دور رائد للشرطة يتسم بالشفافية واحترام الإنسان المصري والقانون وتبني قضايا حقوق الإنسان، مع الحسم الواجب ضد الخارجين عن القانون دون ظلم أو تزيد أو افتراء أو استعلاء أو تلفيق.. تلك هي الشروط التي يجب أن يتبناها رجال الأمن في مصر بشكل عملي، بعيدًا عن التنظير؛ فوثيقة الوزارة التي تنص على احترام حقوق الإنسان لم يجف مدادها بعد! إذا تحقق المراد فعله من الشرطة بالشكل المناسب الذي يطالب به كل مخلص واقترحناه هنا على أرض الواقع، وقتها فقط نستطيع أن نقول: شدة وتزول يا مصر.

---------

* g.hishmat@gmail.com