عقب نجاح ثورته العظيمة، اختتمت مقالي: "شكرًا للشعب التونسي البطل"، والذي نشر في 16 يناير بهذه الفقرة: يا أبطال تونس الحبيبة.. لقد فتحتم لنا باب الأمل، الأمل في إمكانية استيقاظ شعوبنا، فتحتم لنا باب الأمل في إمكانية نيلها لحريتها وكرامتها.. هنيئًا لكم.. وشكرًا لكم.

 

هل لاحظت عزيزي القارئ تلك الواو والثلاث نقاط (و...) في نهاية الفقرة، كانت بديلاً لما عجزت عن قوله: (والعاقبة عندنا) نظرًا للأوضاع اليائسة التي كانت تعيشها مصر في ذلك الوقت.

 

وها أنا ذا أكرر شكري وتهنئتي للشعب التونسي البطل بعد انتخابات المجلس التأسيسي المشرفة التي أبهرت العالم، والتي فاقت نسبة الإقبال الشعبي على التصويت فيها جميع الدول العربية والإسلامية الديمقراطية منها والديكتاتورية.

 

ولكنني أستطيع اليوم- بعدما رأيت آيات الله في الثورة المصرية- أن أقول بملء فمي: (والعاقبة عندنا)، وذلك لأنني أصبحت متفائلاً بنجاح الثورة المصرية وعبورها إلى برِّ الأمان بانتخاب ممثلي الشعب في انتخابات نزيهة- بإذن الله تعالى- على الرغم من كل المؤامرات التي تحاك ضدها في الخارج والداخل.

 

أنا متفائل على الرغم من الانفلات الأمني المتعمد، وانتشار البلطجة، بهدف معاقبة الناس وتكفيرهم بالثورة، وجعلهم يترحمون على أيام المخلوع، وأجهزته الأمنية المجرمة.

 

أنا متفائل على الرغم من ظهور ملصقات تدعو لانتخاب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي رئيسًا لمصر، ودعوة بعض الشخصيات التي أكلت على جميع الموائد لاستمرار الحكم العسكري.

 

أنا متفائل على الرغم من المحاولات التي لا تكل ولا تمل لإشعال فتنة طائفية عمياء لا تبقي ولا تذر بين عنصري الأمة المصرية، ومحاولات البعض الاستقواء بالخارج الذي لم يجلب إلا الخراب للجميع في العراق وأفغانستان.

 

أنا متفائل على الرغم من استخدام بعض الضعفاء أصحاب النفوس المريضة لتيارات منافسة لهم كفزاعة، ويحاولون شيطنتها بهدف تخويف الشعب منها.

 

أنا متفائل على الرغم من الحملات التخريبية التي يشنها إعلام عميل مأجور وموتور هماز مشاء بنميم، يصب البنزين على النار محاولاً إشعال الفتن وحرق سفينة الوطن.

 

أنا متفائل على الرغم من المظاهرات والإضرابات والاعتصامات الفئوية التي تعصف باقتصاد هو بحاجة إلى عملية إنعاش لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يتهاوى.

 

أنا متفائل على الرغم من محاولات الوقيعة بين القضاة والمحامين، والتقليل من هيبة القضاة في نفوس الشعب، وجرهم لاتخاذ قرار بمقاطعة الإشراف على الانتخابات.

 

أنا متفائل على الرغم من إضراب أمناء الشرطة الذي يبدو أنهم جمعوا أنفسهم عبر الإنترنت و(الفيس بوك) كما قال أحدهم من قبل في مقابلة تليفزيونية شهيرة تكشف عن الأيادي الخفية التي تتلاعب بنا.

 

أنا متفائل على الرغم من تحالف المعارضة الديكورية الكرتونية مع فلول الحزب الوطني المنحل في محاولة يائسة للتحايل وسرقة أصوات الناخبين في الانتخابات القادمة.

 

أنا متفائل على الرغم من تنازع واختلاف أهل الحق من الثوار الحقيقيين الغيورين على وطنهم، واجتماع أهل الباطل من الفلول وبقايا أمن الدولة وأصحاب رءوس الأموال الفاسدين والبلطجية.

 

أنا متفائل لأن الله تعالى هو الذي حرك المصريين للاشتراك في الثورة، ودافع عنهم وأيدهم بنصره، في وقت لم تتوقعها أجهزة مبارك بل وأعتى أجهزة المخابرات العالمية.

 

أنا متفائل لأن شعب مصر العظيم قد ذاق طعم الحرية، ولن يتخلى عنها مرة أخرى- على الأقل في هذا الجيل- وهو على استعداد لأن يضحي من أجلها بالنفس والنفيس.