تجربة ديمقراطية وممارسة سياسية عربية خالصة ومميزة من الطراز الأول، نسبة إقبال غير مسبوقة 90%، ونتائج متوقعة لكن ليس بهذه النسب والأوزان، لكنها الديمقراطية علم إرادة الشعوب، انتهى أول اختبار ديمقراطي حقيقي في ربيع الثورات العربية في تونس الخضراء صاحبة ضربة البداية، فكانت المثل والقدوة في تفجير الثورة، وما زالت المثل والقدوة في الممارسة الديمقراطية، انتهت الانتخابات ولم تنته بعد توابعها من النتائج والدلالات.
نتائج ودلالات
- نضج ورشد شعوب المنطقة العربية التي طالما اتهمتهم أنظمة الاستبداد والفساد والقمع بعدم القدرة على استيعاب الديمقراطية.
- تآكل ما كان يسمى بالكتلة التصويتية الصامتة، وبنسبة إقبال ومشاركة غير مسبوقة عالميًّا؛ ما يؤكد يقظة الشعب التونسي، وحرصه على انتزاع حقوقه وبسط إرادته.
- تراجع الأوهام والأكاذيب التي روجَّها البعض ومفادها أن التيار الإسلامي أقلية منظمة لا تحقق النجاحات والمكتسبات إلا بقلة التصويت وندرة المشاركة.
- تلاشي الأوهام والأكاذيب التي روجها البعض ولعقود أن التيار الإسلامي يراهن على دغدغة مشاعر البسطاء بلغة الدين والتدين، "راجع النسب العالية التي حصلت عليها حركة النهضة في فرنسا وغالبية دول المهجر".
- حالة الفرز والتصنيف التي مسحت الخريطة السياسية التونسية التي ظلت مبهمة وضبابية وسيطر عليها الجانب الإعلامي أكثر من الشعبي أو السياسي.
- موقف النخبة العلمانية واليسارية الذي يعاني الارتباك والتشرذم ولا يجيد إلا ثقافة الصدام والصراع والهجوم، ثم الانكشاف والسقوط في الاختبارات الحقيقية.
- تقدم التيار الإسلامي وبنسب كبيرة ما يؤكد رسوخ هوى وهوية الشعوب العربية الإسلامية بالرغم من طول فترات الإقصاء والإبعاد والحذف.
- التصريحات الناضجة والممارسات الراشدة لقيادات وقواعد التيار الإسلامي برسائل التطمين والتعاون والشراكة واحترام الحريات بكلِّ ألوانها وأشكالها.
- الموقف الغربي المرحب بنتائج الانتخابات، والذي تحكمه المصالح لا العقائد وفقًا للقاعدة السياسية "لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة، ولكن مصالح دائمة".
- مصداقية التيار الإسلامي المتمثلة في الدعوة المبكرة لائتلاف حكومي مع الكتل العلمانية؛ ما يؤكد أن مهمة الإصلاح لا يقوى عليها فصيل منفصل، وهو قد لا يتكرر إذا كانت الأغلبية للتيار العلماني.
- البشارة السارة التي تحملها النتائج التونسية للتيار الإسلامي في مصر والبلدان العربية؛ ما قد يزيد أنصار التيار الإسلامي قوة نفسية تنعكس على الأداء الانتخابي القادم.
خلاصة المسألة
نحن على أبواب مرحلة تاريخية جديدة تسترد فيها شعوب وبلدان المنطقة المكان والمكانة بين دول العالم الديمقراطي، ويبقى الراهن الحرج والصعب في مدى نجاح الإسلاميين- الذين نالوا تفويضًا كريمًا من شعوبهم- في تحقيق طموحات وأشواق الشعوب التي منحتهم الثقة والتفويض وبتقدير مرتفع.
--------------------
* مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية