اعتاد رجال نظام مبارك المخلوع التعامل مع الشعب المصري بأسلوب البلطجة، وهو نمط في التعامل مارسه الجميع، مهما كان مستواه، وزيرًا أو خفيرًا؛ فالبلطجة ونظام الاستعباط كان هو الحاكم في سلوكهم؛ باعتبار أنه لا فضل لأحد على النظام أو رجاله حتى النواب منهم، كان التزوير كفيلاً بقطع كل صلة بينهم وبين ناخبيهم؛ الذين لم يتحرك أغلبهم أو لم يمنحهم أحد منهم صوته!.

 

وكانت القوة الأمنية التي تغوَّلت في عهد النظام البائد تمثِّل حائط صدٍّ لحماية هذه النماذج المشوَّهة من المسئولين من الرافضين والمقاومين لنهج هذا الأسلوب المتخلف الذي يمثل عارًا ويؤكد ضعف من يلجأ إليه!.

 

وعلى ذلك كانت النيابة عن الشعب الذي لم يفوض أحدًا من هؤلاء تمثِّل منتهى الأماني لهم والوسيلة الوحيدة التي تجعل الرويبضة منهم ذا شأن ومقام وسط الغلابة من شعب مصر! (بالمناسبة الرويبضة هو: الرجل التافه يتكلم في أمور الناس العامة!).

 

وكانت عضوية المجلس نوعًا من الاستثمار يدفع للحزب ومسئوليه كي يتم ترشيحه (وفي الفترة الأخيرة كان الدفع يتم والاستبعاد أيضًا يتم!!)، ثم يستثمر بعد ذلك النائب نفوذه في استيعاض ما تمَّ صرفه، والخاسر الوحيد هو أيضًا الشعب المصري!.

 

لذا بنظرة سريعة لمرشحي الفلول تجد معظمهم من المضطرين لخوض الانتخابات لحماية ما تبقَّى من نفوذهم وكل فلوسهم؛ حيث إنهم ما زالوا يملكون الملايين والمليارات!!، وأن من تنحَّى ولم يقبل الترشُّح منهم إنما هو إما عاقل أو عاد إليه رشده بعد صدمة الثورة التي لم يكن أحد يتوقعها أو مغلوب على أمره، كان يدخل في البرلمان كمالة عدد لزوم الموافقات والتصفيقات!، وكان الجميع يمارسون استعلاءً وكبرياءً لا مبرر له إلا نقص في النفوس كلما ازداد ما يملكه من فلوس!.

 

لقد كانت المناصب في عهد مبارك الفاسد المفسد المستبد حمايةً من الملاحقة والمحاسبة، وتألُّهًا على عباد الله، وقد آن لهذه المنظومة أن تختفي من حياتنا بعد الثورة.

 

لقد وجب أن يدرك كل مسئول في مصر- بدايةً من رئيس الجمهورية حتى أصغر مسئول- أنما هو في منصبه لخدمة الشعب المصري؛ ليسهل عليه حياته ومعيشته؛ ليحميه من نوائب الدهر وظلم الظالمين وليحافظ له على حقوقه، وليس كما كان- وما زال حتى الآن- أنه الأفضل والأحق بالمنصب وصاحب الحكمة والرؤية الصائبة، وهو من يفهم وغيره لا يفهمون!!.

 

آن الأوان أن يدرك كل مسئول ونائب يتم اختياره في انتخابات حرة نزيهة أنه جاء في موقعه ليخدم الشعب، ومن هنا أقترح أن ننشر هذا المصطلح على النواب المنتخبين ليكونوا "خدام الشعب" بدلاً من "نواب الشعب"، وهو ما سيجعلهم يدركون حقيقة مهمتهم كلما شعروا بأنفسهم أو تعالَوا على ناخبيهم المحترمين أصحاب الحقوق ومصدر سلطانهم!.

 

فلتكن من الآن حملة تحت اسم "خادم الشعب" بدلاً من "نائب الشعب" عسى أن يدرك المخلصون حقيقة مهمتهم، ويحسم الشعب قضية التخلص من الفلول المصرَّة على حماية ما سرقوه طوال أكثر من ثلاثين عامًا بترشُّحهم في الانتخابات الحالية.. اللهم بلغت؟ فاللهم اشهد.