ازددت إيمانًا على إيمان بأن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، وعايشت آياته التي ظننت أنها تتحدث عن الغابرين، فإذا بنا نراها ماثلةً أمام أعيننا.
فها هي تُعرض على أهل الأرض جميعًا جثة أقدم حاكم على وجه الأرض وأمين القومية العربية والوحدة العربية وإمام المسلمين والقائد الأممي وقائد الثورة وملك ملوك إفريقيا وعميد الحكام العرب ومؤلف الكتاب الأخضر، الأخ الزعيم العقيد معمر القذافي، زعيم ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة، وقائد الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، وساعتها تذكرت قول الله تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)) (يونس).
وحين رأيت الفرحة الغامرة ترتسم على وجوه شعب ليبيا الشقيق وملايين المسلمين في العالم يسجدون شكرًا لله تعالى على مصرع الطاغية، تذكرت قوله تعالى: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29)) (الدخان).
وحين أعلن إخواننا المجاهدون في ليبيا انتصارهم، بعد ما فعله العنيد وأولاده من إذلال للشعب وإفساد في الأرض، وقتل ونفي وتشريد وسجن وانتهاك للأعراض، تذكرت قوله تعالى: (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)) (القصص).
وحين رأيت الصور القديمة للديكتاتور وهو يصعِّر خده للناس ويمشي في الأرض مختالاً فخورًا، عرفت أن الله تعالى يملي للظالم المتجبر حتى إذا أخذه لم يفلته، وتذكرت قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)) (الفجر).
لقد حارب ذلك الطاغية الإسلام ودعاته، وشرَّدهم في الأرض، وبلغ به الأمر أن يحتقر أبطال ليبيا، فوصفهم بـ"الجرذان"، فأخزاه الله تعالى، وكانت نهايته الاختباء في المجاري كالجرذان لنتذكر قول الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)) (البقرة).
وعلى الرغم من كثرة آيات الله تعالى المقروءة والمنظورة، التي تظهر لكل ذي عينين يرى، وكل ذي أذنين يسمع، وكل ذي عقل يعي، وكل ذي قلب سليم؛ فإننا نجد أكثر الناس لا يؤمنون، ولا يتعظون، ولا يرتدعون.
فها هو طبيب العيون الأعمى لا يرى دباباته- التي رآها العالم كله- وهي تقصف وتحطِّم مآذن المساجد في حماة وحمص ودير الزور، وتستمر مذابحه اليومية في حق الشعب الأعزل، والتي يأمر بتنفيذها شبيحته وجيشه الذي لم يطلق طلقة واحدة تجاه محتلي الجولان رغم المليارات التي يُعلفون بها منذ أربعين عامًا.
وها هو سفاح اليمن العائد من الموت الذي رآه بأم عينيه لم يتعظ مما حدث، وما زال يطلق بلاطجته على المتظاهريين السلميين ويعمل فيهم قتلاً وجرحًا واعتقالاً، لكن الشعب اليمني البطل ما زال صابرًا وسينتصر بإذن الله تعالى.
وأخيرًا.. أتذكر أن النصر الذي تحقق في تونس ومصر وليبيا، وسيتحقق بإذن الله تعالى في اليمن وسوريا وفلسطين؛ إنما جاء مصداقًا لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد: من الآية 11).