"ذهب السجن.. وابتلت العروق.. وثبت الأجر إن شاء الله.."!!
قالها القائد إسماعيل هنية، مداعبًا أحرار فلسطين، ومهنئًا بسلامة العودة للأوطان، في يوم لنا هو عيد بين عيدين.. لبَّينا فيه مع الملبِّين، فرحين شاكرين لله على نعمه.
فله الحمد أولاً وأخيرًا، وله الحمد بكرةً وأصيلاً..
وكانت عروس الأسرى المحرَّرين وعميدة الأسرى الفلسطينيين تلك التي دخلت موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية بأعلى وسام على جبينها هو أعلى حكم يحكم به على أسيرة يصل إلى 1584 عامًا ما يساوي 16 مؤبدًا.
تحرَّرت أحلام التميمي بعد 10 أعوام قضتها في أقسى سجون لأقسى وأعصى وأعدى بشر للحرية وللإنسانية عامة.
فتاة جميلة شرَّفت الدنيا بمولدها عام 1980 في قرية الزرقا بالأردن لأبوين من فلسطين الصامدة.
كبرت أحلام ومعها أحلامها، عادت إلى وطنها بقرية النبي صالح القريبة من راما الله؛ لتلتحق بجامعة "بيرزيت" تدرس الإعلام لتبدأ جهادًا إعلاميًّا في برنامجها الأول "الاستقلال"؛ الذي كان يبثُّ من قناة محلية برام الله تفضح فيه مساوئ الاحتلال.
ومن إعلامية تتابع إلى مجاهدة تشارك، وتصنع الحدث فكانت أول امرأة تلتحق بالجناح العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام؛ لتبدأ أولى عملياتها الفدائية كمشاركة في عملية استشهادية بالقدس الغربية 2001م، وما إن قُبض عليها حتى لاقت من العذاب ألوانًا لم تنل من قوتها وصلابتها.
وفي قاعة المحكمة حيث الحكم بـ16 مؤبدًا مع توصية بعدم الإفراج عنها في أية عمليات لتبادل الأسرى مستقبلية تصرخ في وجه القضاة الطغاة قائلةً:
"أنا لا أعترف بشرعية هذه المحكمة، ولا بكم، ولا أريد أن أعرفكم على نفسي باسمي أو عمري أو قلمي.. لكنني سأعرفكم على نفسي بأفعالي، في هذه المحكمة أراكم غاضبين وهو نفس الغضب الذي في قلبي وقلب شعبي الفلسطيني، بل هو أكبر، وإذا قلتم إنه لا يوجد لديَّ قلب أو إحساس؛ فمن إذًا عنده قلب.. أنتم؟! أين كانت قلوبكم عندما قتلتم الأطفال في رفح وجنين ورام الله؟.. أين الإحساس لديكم؟!".
كان ضربًا من الجنون حينما تقدم إليها نزار التميمي، ابن عمها من حركة فتح الشقيقة المقاومة، والذي حُكم عليه أيضًا بالسجن مدى الحياة؛ ليعقدا قرانهما في السجن.
أدهشت أحلام نزار من حولهم، وأصبحت مسار تندُّر بين السجانين بأن نهايتهما ستكون بالسجون لتصرخ فيهم بعزمها وثقتها في نصر الله: "سأخرج غصب عنك وعن أبوك.. أنا وراي رجال".
لم تلن أو تضعف، وكيف لها ذلك وهي التي ترى أن ارتباط المرأة بالأسير نوعٌ من أنواع الجهاد في سبيل الله وخصوصية دون نساء العالمين.
وكيف لها أن تيأس أو تلين وهي تخاطب شقيقاتها من نساء فلسطين، قائلةً في رسائلها التي لم يمنعها سجنها ولا سجَّانوها من كتابتها ونشرها "أن حضور المرأة في واقع حياة الأسير مهم جدًّا؛ إذ معها ترتسم الابتسامة الحقيقية على وجه الأسير، ومعها تزوره الفراشات في قلب زنزانته وتحيلها إلى جنَّة غنَّاء".
سبع سنين عجاف مرت بين الخطيبين في سجون الاحتلال لم يتوقف فيهما الأمل والعمل والدعاء والثقة في نصر الله (وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (الأعراف: من الآية 62).
نعم هم يعلمون من الله ما لا نعلم.. وصدقت حينما قالت لسجانها: "أنا وراي رجال"، وكانوا عند حسن ظنها.
أفرج عنها وعن خطيبها نزار التميمي في صفقة الأحرار التي أعادت لنا زمن العزة لتخرج لنا برسائل الزيتونة تمتد جذورها لتطالب الجميع بتحرير الأسرى ونصرة فلسطين..
"بلا مقاومة لا تحرير للأسرى، وبلا دعاؤكم فلا تحرير للأقصى ولا عودة لأرض فلسطين، والأسرى وفلسطين أمانة في أعناقكم".
فبارك اللهم لكما حريتكما، وبارك عليكما، وجمعكما في وطنكما على خير.