المشهد السياسي يجعل المواطن المصري في حالة من القلق والخوف على مستقبل هذا البلد؛ فبعد أن كانت هناك رؤية وأهداف تَوافَق عليها الثوار والتفَّ حولها شعب مصر بكل أطيافه السياسية، وبعد صياغة تحالفات سياسية تحمل رؤيةً مشتركةً وبرنامجًا يُخرج مصر من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويعيد للشعب الريادة وحقه الأصيل في بناء نظامه السياسي وشكل الحكم القادم؛ جاءت التحالفات الانتخابية، وأصبحت بعض التحالفات تعاني التصدُّع وشبه الانهيار؛ لأن البعض يقدم المصالح الحزبية الضيقة على مصلحة الوطن.

 

وظهرت الانشقاقات حتى داخل الكيانات التنظيمية الواحدة- داخل الحزب الواحد وداخل التكتل الواحد- وأصبحت المصالح مقدمةً على المبادئ، ورأينا كيف انتهزت فلول النظام هذه الفرصة فوجدناها تحتل الكثير من القوائم، وذلك بفضل التفرق الذي ساد في الفترة الأخيرة.

 

يا سادة.. المجلس القادم مجلس بناء دستوري تشريعي؛ فمن يبغِ المصلحة أو كرسيًّا برلمانيًّا استثماريًّا فلينسحب؛ لأنه لن يحققه، ولن يحصد غير خسارة ماله وضياع وقته.

 

يا سادة.. من كانت فيه الكفاءة لتمثيل الشعب المصري ويكون أمينًا ويرعى الله، ويمتلك من الوعي والثقافة والفكر والقدرة على التشريع والرقابة فليتقدم، ومن رأى أن هناك أفضل منه قد ترشح فليفسح له الطريق؛ لأن النتيجة في هذا الصراع غير المحمود صراعات بين تيارات تنتمي إلى مرجعية واحدة.

 

النتيجة المتوقعة لا يستطيع تيار منقسم ومتفرق أن يحقق أغلبيةً لتشكيل الحكومة، وهذا ما يرغب فيه المجلس العسكري؛ حتى يشكِّل هو الحكومة بنفس شكل حكومة شرف، لا تسمن ولا تغني من جوع.

 

يا سادة.. إننا لم نحقق- حتى اللحظة- الأهداف الأساسية للثورة من:

1- تحديد موعد الانتخابات الرئاسية في زمن متوازٍ مع لجنة وضع الدستور؛ غايته نهاية مارس القادم.

 

2- إلغاء قانون الطوارئ.

 

3- عدم إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية.

 

4- استقلال القضاء.

5- الإنجاز في محاكمة قتلة الثوار.

ما زال الجميع- للأسف- لا يعي أن التفرق خلف المصالح الضيقة مصبُّه لصالح هؤلاء:

1- بقاء الوضع على ما هو عليه، وأن المجلس العسكري يبقي في الحكم؛ بحجة أنه لا يجد من يسلم له السلطة.

 

2- لصالح أمريكا والكيان الصهيوني؛ الذي يطلب مزيدًا من الوقت لإنتاج نظام جديد على نفس نمط النظام القديم بكل محدداته السياسية الداخلية والخارجية.

 

3- فلول النظام التي تقف الآن لاستعادة المساحات التي فقدتها، والآن عندهم نظرية، وهي الدفاع عن مصالحهم إن لم يتمكنوا بأنفسهم فعن طريق موظفين لديهم، يدفعونهم للترشح والفوز للحفاظ على مصالح، وضمان عدم الملاحقة القانونية؛ بسبب الاقتراض والتعثر في التعامل مع البنوك، ويقوم هذا (النائب الموظف) بالتوقيع بدلاً منه، ويقوم "فل" النظام القديم بدور God Father (الأب الروحي) لحماية شركاته من بعيد.

 

يا ثوار مصر.. يا شرفاء الوطن.. حتى لا تُضيع الانتخابات أهداف الثورة:

* أغلقوا كل المنافذ التي يتسلل منها فلول النظام السابق.

 

* أبطلوا كل حجة لأي مؤسسة ولأي جهة تحاول تعطيل تسليم السلطة للشعب.

 

* إن لم تستطيعوا أن تتحالفوا فتنافسوا في إطار من الشرف والأمانة والقيم والأخلاق.

----------  

* مدير مركز "رؤية" للدراسات المستقبلية.