قل: "وزارة لتعطيل الأعمال" ولا تقل: "وزارة لتسيير الأعمال".. هذه حقيقة لا جدال فيها، وواقع مر لا يمكن إغماض العين عنه، والحاصل أن جميع الوزارات تقريبًا- إلا ما رحم ربي- تعيش حالةً من الاسترخاء والسكون والركود، والسبب أن القائمين عليها أياديهم مرتعشة، وألسنتهم متلعثمة.

 

لقد كنا نظن- وبعض الظن إثم- أن وزراء ما بعد الثورة سيكونون أكثر تحررًا وانفصالاً عن القيود التي تراكمت لسنوات طوال؛ إلا أن الآمال خابت، وبالمرة ذهبت أدراج الرياح، القوانين تحت أيديهم لا تحتاج إلى تأويل إلا أنهم متوجسون، بل وخائفون.. لماذا؟! الله أعلم.

 

هؤلاء اختيروا على عجل، وقد تعلمنا أن في العجلة الندامة، بل والخسارة عيونهم على هدفين؛ أولهما: سجن مزرعة طره وثانيهما: إلى ما بعد انتخابات مجلس الشعب؛ فالمحتوم أنهم إلى بيوتهم ذاهبون، أمثال هؤلاء ليس لهم مكان في مرحلتنا التي نحياها، والغائب عنهم وعنا أن المسئولية كبيرة، وأن التاريخ لن يطوي صفحاته أمام مواقفهم المتراخية  والزمن لن يرحمهم، بعدما أخفقوا في التعايش مع متطلبات الثورة، والتي من بديهياتها الإنجاز وتحقيق مصالح العباد.

 

لكن أن ينزوي غالبيتهم؛ بحجة أنهم قاب قوسين أو أدنى من الخروج في أول تشكيل وزاري فهذا ما لم نعهده في شتى أنحاء المعمورة.. 85 مليون مصري لم تعقم أرحام الأمهات أن يكون من بينهم الأفذاذ من يستطيعون فعلاً وقولاً أن يكون من بينهم من ينكرون الذات ويعملون حتى الرمق الأخير.

 

لقد رأينا مسئولين في السابق كان الواحد منهم على مقربة من الإحالة إلى التقاعد إلا أنهم رسموا لنا جميعًا المعايير الحقيقية للجودة من خلال  التفاني دون انقطاع، والفرق بين ما نراه اليوم والأمس هو الإدراك الحقيقي للمسئولية الملقاة، ولذا كان عملهم جادًّا وحتى آخر لحظة في حياتهم.

---------

* وكيل مديرية أوقاف الدقهلية.