لم يكن قرار محكمة القضاء الإداري بوقف انتخابات نقابة الصحفيين صدمةً فقط للجماعة الصحفية، ولكن كان بمثابة رسالة مباشرة من فلول النظام وعملاء جهاز أمن الدولة البائد أنهم يعملون بقوة أملاً في تعطيل انتخابات نقابة الرأي حتى لا تكون لها صوت قوي في هذه المرحلة الانتقالية الهامة.
السيناريو كان محكمًا للغاية وهو صدور قرار المحكمة في آخر ساعة عمل يوم الخميس الماضي، وبعد غلق خرينة المحكمة لشل قدرة النقابة عن تقديم استشكال في الحكم.
نفس أسلوب نظام مبارك في تعطيل العمل النقابي وهو حث أحد المنتمين للنقابة لتقديم طعن لوقف الانتخابات في اللحظات الأخيرة حتى يكون الجاني من أبناء المهنة التي حرص النظام البائد على غزوها بالنطيحة والمتردية ومن صدق عليه الأمن حتى تحت تكون تحت السيطرة؟
ولكن المفاجأة هذه المرة هو تدخل بعض التيارات التي تروج لنفسها أنها في طليعة النضال الصحفي كعوامل مساعدة في وقف انتخابات الصحفيين ربما لشعورها أن الاتجاه العام الحالي ليس في مصلحة مرشحيهم.
والموضوع ببساطة أن هذا التيار حاول عرقلة فتح باب الترشيح للانتخابات بداية من اعتراضه بشكل سافر على وجود إشراف قضائي على العملية الانتخابية والتحرش بالقول بالقضاة أثناء تواجدهم في لجنة قبول طلبات الترشيح بدعوى أن قانون النقابة الحالي لم يشر لوجود إشراف قضائي!
إلا أن نقيب الصحفيين بالإنابة صلاح عبد المقصود أكد أن القانون لا يمنع من وجود إشراف قضائي، مؤكدًا أن جميع النقابات التي أجريت بها الانتخابات استعانت بالقضاة بجانب اللجنة المشرفة على الانتخابات من الصحفيين أنفسهم.
ويبدو أن التيار الناصري كان له مصلحة في تعطيل الانتخابات لدرجة قيام أحد رموزهم بالاعتداء على أحد القضاة من المشرفين على الانتخابات يوم الأربعاء الماضي وقبل الانتخابات بـ48 ساعة وطرده من مقر النقابة، وهو الأمر الذي علق عليه سيد أبو زيد محامي النقابة واعتبر حكم "وقف الانتخابات" قد يكون هو رد فعل على طرد هذا القاضي الذي يعمل بنفس الدائرة التي أصدرت الحكم.
صلاح عبد المقصود نقيب الصحفيين بالإنابة أكد أنه أنقذ هذا الزميل من تحويله للنيابة العامة بتهمة إهانة القضاء واستبدل بذلك إحالته للتحقيق، ولكن تبقى نقابة الصحفيين هي الخاسر لتعطيل الانتخابات أيًّا كان السبب.
ولكن المفاجأة الأكبر هو ظهور مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين السابق ليؤكد أنه النقيب الشرعي, أنه لم يستقل من منصبه ويبدي استعداده لإنقاذ النقابة في هذه المرحلة الحرجة!
ولعل الظهور المفاجئ لمكرم والادعاء أنه النقيب الفعلي بعد ثمانية شهور من الصمت يؤكد أن صاحب الطعن المحسوب على جهاز أمن الدولة السابق قد يكون أداة في يد فلول النظام البائد الذي كان مكرم أحد رموزه يفسر أن وقف انتخابات الصحفيين كان معدًا بليل وكان ظهر الخميس الماضي هو الموعد المتفق.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا الانتظار حتى اللحظة الأخيرة وبعد أكثر من شهر من فتح باب الترشيح وتحمل ميزانية النقابة والمرشحين عشرات الآلاف من الجنيهات على إعداد اللجان ودعوة الجمعية العمومية إضافةً للمرشحين أنفسهم الذين تكبدوا مئات الآلاف على الدعاية الانتخابية؟
نفس السيناريو تكرر مع انتخابات نقابة المحامين التي تم تأجيلها إلى 11 نوفمبر المقبل بعد فتح باب الترشيح وتحديد موعد الانتخابات, فهل يتكرر هذا السيناريو مع الانتخابات البرلمانية التي فتح باب الترشيح لها يوم الأربعاء الماضي؟ وهل يتم وقف الانتخابات بنفس الحبكة التي تمت في الصحفيين التي ربما تكون بروفة لمخطط لتأجيل الانتخابات عمومًا لحاجة في نفس أولي الأمر؟.