أعلن مسئول سويسري أن بلاده تحاول مساعدة السلطات الجديدة في تونس ومصر وليبيا على استعادة 770 مليون فرنك سويسري (850 مليون دولار) من الأرصدة المجمدة المرتبطة بحكامها المخلوعين، لكنه توقع أن تستغرق العملية سنوات.
ولفت رئيس إدارة القانون الدولي في وزارة الخارجية فالنتين تسلفيغر إلى أن سويسرا التي أيدت عقوبات للاتحاد الأوروبي على سوريا "جمّدت 45 مليون فرنك مرتبطة بالرئيس السوري بشار الأسد ونظامه".
وكانت الحكومة الاتحادية في سويسرا سارعت في مستهل الربيع العربي في يناير وفبراير الماضيين، إلى تجميد الأموال المشبوهة الموجودة في المصارف السويسرية؛ لضمان عدم نقلها أو استخدامها لتمويل هجمات الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي على شعبه.
وأعلن تسلفيغر أن هذه الأرصدة المجمدة "عبارة عن 300 مليون فرنك مرتبطة بالزعيم الليبي المخلوع و410 ملايين فرنك مرتبطة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، و60 مليونًا للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي".
وأوضح أن سويسرا "أفرجت بالفعل عن 385 مليون فرنك، وجعلتها تحت تصرف السلطات الليبية الجديدة لمصلحة المؤسسة الوطنية للنفط والهيئة العامة للتمليك والاستثمار الليبية".
وأشار تسلفيغر في مؤتمر صحفي إلى أن الهدف الرئيس "يبقى إعادة الأموال سريعًا إلى تونس ومصر"، مؤكدًا "وضع جهودنا في المساهمة في كل ما نستطيع"، وقال: "إن خبرة امتدت 25 سنة في اقتفاء أثر الأموال غير المشروعة في سويسرا لحكام الأنظمة الشمولية، ومنهم الفلبيني فرديناند ماركوس، والنيجيري ساني أباتشا، أظهرت أن في إمكان المحامين رفع دعاوى استئناف في أعلى المحاكم السويسرية".
ويوجد في سويسرا ثلث الأرصدة البالغة 1.5 مليار دولار التي نقلها حكام في الشرق الأوسط وإفريقيا إلى الخارج، بعضها تمَّ الحصول عليه في شكل غير مشروع وفق مؤسسة "ماي برايفيت بانكينغ" للبحوث ومقرها سويسرا.
وأكد تسلفيغر أن سويسرا "تشددت في قوانين مكافحة تبييض الأموال في السنوات الماضية، وتطلب من سبعة آلاف مؤسسة مالية محلية تطبيق قواعد "اعرف عميلك"، وتشمل هذه القواعد من يطلق عليهم "الأشخاص المعروفون سياسيًّا" وهم زعماء ووزراء وقادة عسكريون.
وكشف أن سويسرا كانت مصدر ثلث الأموال المتراوحة بين 4 مليارات فرنك و5 مليارات، التي استُعيدت على مستوى العالم من كل المراكز المالية، بحسب تقديرات البنك الدولي، معتبرًا أنها "حقيقة موضوعية؛ إذ إن سويسرا هي البلد الذي أعاد معظم الأموال باعتراف عدد متزايد من الخبراء، لذا تُعدّ رائدة في هذا المجال".
وقبلت السلطات السويسرية رسميًّا الأسبوع الماضي طلبًا من تونس للمساعدة القضائية في استعادة 60 مليون فرنك بعد رفض طلب أولي لعدم استيفائه المعايير.
وأوضح تسلفيغر أن المكتب القضائي الاتحادي السويسري قَبِل منذ أيام طلب المساعدة من تونس، آملاً في أن "يثمر هذا السعي في أسرع وقت ممكن"، ورأى أنها "خطوة مهمة لم نجتزها بعد مع مصر"، مشيرًا إلى أنه "تَعَاوَن لكن لم نصل إلى هذه المرحلة بعد في الجزء الأكبر من القضية".
وأوضح أن "تونس لم تجرِ تحقيقات جنائية في الفساد في السنوات الثلاثين الأخيرة"، معتبرًا أن هذه الجرائم "معقدة جدًّا". وقال: "إن هذه الخبرات تكتسب بمرور الوقت".