كشف ناشطون عن تعذيب ميليشيا الديكتاتور اليمني علي عبد الله صالح مئات المختطفين من قبل الأجهزة الأمنية في سجون وأقسام الشرطة المختلفة في أوضاع مهينة، بالإضافة إلى ربط أعينهم وتكبيل أياديهم إلى الخلف, وضربهم بالأيدي في أنحاء متفرقة من أجسادهم, ووضعهم في غرف مظلمة تحت الأرض وتعذيبهم بالثعابين وترويعهم عند النوم بأصوات مزعجة.

 

واستنكرت المنظمات الحقوقية "هود, ومساواة, وسواسية"، أمس- خلال مؤتمر صحفي بساحة التغيير بصنعاء- ما أسموها "جرائم ضد الإنسانية" قد ارتُكبت- وما تزال- بحق مئات المختطفين لدى الأمن السياسي والقومي والشرطة العسكرية, وأقسام الشرطة.

 

وقال المحامي عبد الرحمن برمان, مسئول الشكاوى بمنظمة "هود": مورست على المختطفين أبشع أنواع التعذيب, من بينها وضعهم في غرف صغيرة مظلمة لا تحتوي على تهوية، ولا يوجد بها فرش، ويتم تعذيبهم داخلها بالثعابين؛ ما أدى إلى خروج عدد منهم مجانين"!!.

 

وتحدث برمان عن تلقي منظمته أكثر من 1040 بلاغًا لمعتقلين ما قبل الـ18سبتمبر الماضي، كانوا يقبعون في سجون الأمن السياسي والشرطة العسكرية, وقد تمَّ الإفراج عن عدد منهم بفعل الضغط الحقوقي والإعلامي، بالإضافة إلى أن هناك أكثر من 200 معتقل من بعد ذلك التاريخ لم يفرج سوى عن 70 منهم، فيما لا يزال مصير الباقي رهن الاختطاف".

 

وكشف- نقلاً عن أحد المختطفين المفرج عنهم من سجن الشرطة العسكرية- عن وجود أكثر من500 معتقل هناك، جرى اختطافهم من المسيرات، وعقب خروجهم من ساحة التغيير، قائلاً: إن إحدى الأمهات زارت ابنها المختطف في أحد السجون بضغط من الصليب الأحمر؛ الذي أبلغها أثناء لقائه بها أنه لأول مرة يرى النور منذ اختطافه في رمضان الماضي.

 

واتهم "برمان" أقسام الشرطة في منطقة السبعين وحدة بإجبار مختطفين على ارتداء زي الفرقة الأولى وإجبارهم بالقوة للحديث مع قناتي "سبأ", و"اليمن", على أنهم قتلوا متظاهرين, وأن مختطفين آخرين أبلغوه عن تعرضهم للابتزاز ومقايضة أسرهم بمبالغ مالية كبيرة للإفراج عنهم, كما هو الحال مع إحدى الأُسر التي أُجبرت على دفع مبلغ 100 ألف ريال لإطلاق سراح قريب لها.

 

ودعت الهيئة التنفيذية للمجلس الوطني لقوى الثورة السلمية مجلس الأمن الدولي وأمين عام الأمم المتحدة إلى سرعة اتخاذ الإجراءات والقرارات الصارمة والكفيلة بمنع السلطة من ارتكاب أعمال القتل ، وحملها على الكف عن استخدام العنف والقوة المفرطة ضد جماهير الشعب وإلزام النظام القائم بإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين فوراً.

 

وأدانت الهيئة- في بيان لها- أعمال القتل والاعتقالات الجماعية التي تقترفها القوات الموالية للسلطة يوميًّا ضد المواطنين العزل في كل من صنعاء، تعز، الحديدة، عدن، حضرموت، إب, ذمار وأبين، وغيرها من المدن والمناطق، والاعتداءات العسكرية التي تشنُّها ميليشيا السلطة وطيرانها الحربي ضد المواطنين في أرحب، ونهم، وأبين، وما يترتب عليها من مجازر بشرية بشعة.

 

وكان عشرات الآلاف في مدن صنعاء وشبوة وسقطرى والحديدة اليمنية احتشدوا في مسيرة بشارع الستين بالعاصمة صنعاء؛ لمطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ موقف قوي ضد نظام الديكتاتور علي عبد الله صالح، مردِّدين هتافات تدعو لإسقاط الحماية والضمانات بعدم محاكمة صالح بعد تنحيه.

 

من جانبه قال "بيتر فيتيغ"، السفير الألماني بالأمم المتحدة: إن الوقت قد حان للتحرك، وطالب بأن يكون المجلس نشطًا، وأن يطلب من الديكتاتور صالح التنحي والقبول بمرحلة انتقالية وفقًا للوساطة الخليجية.

 

وحذَّر جمال بن عمر، المبعوث الأممي إلى اليمن، من مخاطر استمرار الجمود السياسي والتدهور الأمني والاقتصادي باليمن، وأكد أن الوضع الأمني "تدهور بشكل مأساوي، وخصوصًا أن خمس أو ست محافظات أصبحت تحت سيطرة الثوار".

 

وأكدت "فاليري آموس"، المسئولة عن العمليات الإنسانية بالأمم المتحدة، أن "النزاع الذي يضاف إلى الفقر والجفاف في اليمن يتسبَّب بوضع صراع يومي من أجل البقاء بالنسبة لملايين الأشخاص".

 

وأضافت في بيان: "كل مساء يذهب ثلث اليمنيين إلى الفراش وهم يتضوَّرون جوعًا، وفي بعض الأماكن من البلاد يعاني طفل من ثلاثة من سوء التغذية التي تعدُّ من النسب الأكثر ارتفاعًا لسوء التغذية بالعالم"، مؤكدةً أن "المستشفيات والعيادات مكتظَّة ولا تعمل، والحصول على مياه الشرب أصبح أكثر صعوبةً".