أكدت صحف العالم الصادرة، اليوم، أن صفقة تبادل الأسرى التي وافقت عليها الحكومة الصهيونية وحركة المقاومة الإسلامية حماس بوساطة مصرية وألمانية وتقضي بالإفراج عن الجندي الصهيوني الأسير لدى حماس جلعاد شاليط مقابل الإفراج عن 1027 أسيرًا وأسيرةً فلسطينية تأتي عقب الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك وقبل الانتخابات المتوقع إجراؤها في مصر الشهر القادم والتي يتوقع أن تأتي بنظام جديد يحل محل النظام القائم حاليًّا.
وقالت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية: إن اتفاق تبادل الأسرى بين الكيان الصهيوني وحركة حماس الذي توسطت فيه مصر من المحتمل أن يهز الساحة السياسية بالشرق الأوسط في منطقة تعج بالاضطربات.
وأبرزت الصحيفة الخطاب المتلفز لخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والذي وصف فيه الصفقة بأنها إنجاز وطني يبشر بالخير للفلسطينيين الذين يأملون في تطهير الأرض وتحرير القدس وتوحيد الصف الفلسطيني.
وأضافت أنها لا تعلم الأسباب التي دفعت الجانبين إلى إبرام الصفقة التي ظلت لسنوات على الطاولة دون الموافقة على إبرامها، مشيرة إلى أن الجانبين استفادا سياسيًّا من تلك الصفقة التي صرفت الانتباه عن طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.
وأشارت إلى أن الاتفاق سيساعد على تعزيز مكانة مصر الدولية التي لعبت دورًا مركزيًّا في إبرام الصفقة في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الداخلية انقسامًا بالتزامن مع توتر العلاقات مع الكيان عقب الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك واقتحام المصريين للسفارة الصهيونية بمصر قبل أسابيع.
وأبرزت تصريحات لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أكد فيها أن إبرام الصفقة مهم للغاية في ذلك التوقيت الذي تشهد فيه المنطقة ما وصفه بالعواصف التي قد تعرض الصفقة للخطر في المستقبل؛ مما دفعه إلى السعي في إنجازها في الوقت الراهن، ونقلت عن مسئول صهيوني أن الكيان بعث برسالة اعتذار رسمية إلى مصر عن مقتل جنود مصريين برصاص صهيوني على الحدود قبل أسابيع.
ونقلت عن التليفزيون الصهيوني أن الصفقة تقضي بالإفراج عن 450 أسيرًا فلسطينيًّا مقابل تسليم شاليط لمصر في خلال أسبوع على أن يتم إطلاق سراح بقية الأسرى خلال شهرين.
من جانبها قالت صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية: إن إبرام الصفقة يعكس الضغوط التي تواجهها الحكومة الصهيونية وكذلك حركة المقاومة الإسلامية حماس في ظل الاضطرابات السياسية وعملية التغيير السريعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وقالت: إن الثورات التي تشهدها المنطقة دفعت نتنياهو إلى التراجع عن موقفه السابق برفض إطلاق سراح من يصفهم بالسجناء الذين يمثلون خطرًا على الكيان وإعلانه أمس قبول الصفقة في ظل العزلة التي يشهدها الكيان حاليًّا في المنطقة، والتي وضعت الكيان أمام خيارين إما قبول الصفقة وإطلاق سراح شاليط أو رفضها، مما يعني ضياع الفرصة للأبد.
أما صحيفة (لوس أنجليس تايمز) الأمريكية فاعتبرت أن إبرام الصفقة يمنح حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي رفضت الاعتراف بالكيان أو التنازل عن مقاومته مكاسب كبيرة؛ خاصة أن الصفقة تقضي بالإفراج عن عدد من كبار الأسرى والمتهمين بقتل صهاينة.
وأشارت إلى أن مخاوف نتنياهو على سلامة شاليط دفعته بوساطة مصرية وألمانية إلى قبول الصفقة التي رُفضت واحدة مشابهة لها قبل عامين، وأضافت أن الصفقة مكسب سياسي كبير لحركة حماس التي تستعد لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني العام المقبل.
ونقلت الصحيفة تصريحات عن أشرف العجمي، وزير شئون الأسرى السابق بالسلطة الفلسطينية، للقناة الأولى الصهيونية قال فيها: إنه كان يرغب في إبرام صفقة تبادل الأسرى بين الحكومة الصهيونية ومحمود عباس تحت راية محادثات السلام الفلسطينية- الصهيونية بطريقة تعطي الأمل في التحرك نحو السلام.
وقالت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية: إن الثورات التي تشهدها المنطقة والتغيرات التي تحدث في سوريا ومصر على وجه الخصوص دفعت حركة حماس والكيان الصهيوني إلى الإسراع في إبرام الصفقة.
وأشارت إلى أن حماس التي تتخذ من دمشق مقرًّا لقيادتها أسرعت في مسعاها إلى إتمام الصفقة؛ بسبب عدم ضمانها لمستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في الوقت الذي سعى فيه الكيان إلى الإسراع كذلك في إبرامها لخشيته من مستقبل علاقته بمصر.
ونقلت عن مسئولين صهاينة أن مروان البرغوثي، أمين سر حركة فتح سابقًا والمحكوم عليه بالسجن 5 مرات مؤبد بتهمة الضلوع في قتل مدنيين صهاينة، لن يكون ضمن قائمة الأسرى المفرج عنهم في الصفقة.
وأبرزت الصحيفة الاحتفالات في مساجد قطاع غزة وشوارعه التي أعقبت الإعلان عن إتمام صفقة تبادل الأسرى، مضيفة أن الصفقة تمثل مكسبًا سياسيًّا كبيرًا لحماس ومصر ونتنياهو.
ونقلت صحيفة (الكريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية عن محللين وخبراء صهاينة أن الصفقة محاولة لكسب نتنياهو تأييد الصهاينة لحكومته، ومحاولة كذلك لكسب ولاء الجنود وعائلاتهم لجيش الاحتلال الصهيوني.
وأضافت نقلاً عن المحللين أنها محاولة صهيونية لإظهار مصر على أنها قوة إقليمية ولإرضائها عقب استشهاد عدد من جنودها برصاص صهيوني على الحدود في أغسطس الماضي، وإبرازها على أنها قوة ارتكاز في المنطقة؛ لمواجهة النفوذ التركي؛ خاصة بعد تحول تركيا عن الكيان بعد سنوات من التحالف بينهما.
أما صحيفة (الإندبندنت) البريطانية فوصفت الصفقة التي أبرمت بين حماس والكيان الصهيوني بوساطة مصرية وألمانية بأنها تاريخية بعد 5 سنوات من محاولات إبرامها.
وأشارت الصحيفة إلى أن وفدًا من حركة حماس قادمًا من دمشق وصل إلى القاهرة يوم الإثنين الماضي بقيادة محمود الزهار، عضو المكتب السياسي بالحركة؛ لإبرام الصفقة بوساطة مصرية.
وقالت: إن مصر وألمانيا توسطتا لخمس سنوات من أجل إبرام صفقة تبادل الأسرى التي فشلت من قبل؛ بسبب قيام الكيان بشن هجمات على قطاع غزة في محاولة صهيونية للضغط على حماس؛ كي تقوم بالإفراج عن شاليط وفق شروطها.
وأشارت إلى أن الكيان كان بإمكانه تحمل مقتل شاليط لكن استمرار أسره يمثل كارثة لمعنويات الصهاينة.
وقالت صحيفة (التليجراف) البريطانية: إن الكيان الصهيوني سارع بإبرام صفقة تبادل الأسرى قبل أن تضيع الفرصة في ظل الثورات التي تشهدها المنطقة والتي أطاحت بالديكتاتوريات السابقة التي كانت مستعدة للسلام مع الكيان وذلك لصالح حكومات أكثر استجابة للرأي العام الشعبي الداخلي.
وأبرزت تأكيد نتنياهو على أن الصفقة هي أفضل ما يمكن للكيان الحصول عليه في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث دفعت الحكومة إلى الموافقة على الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل صهاينة مقابل تأمين الإفراج عن شاليط.
وتناولت صحيفة (هآرتس) الصهيونية موافقة الحكومة الصهيونية بأغلبية 26 مقابل 3 فقط على إبرام صفقة تبادل الأسرى التي تقضي بالإفراج عن الجندي الصهيوني الأسير لدى حماس منذ خمس سنوات جلعاد شاليط مقابل الإفراج عن دفعة أولى من الأسرى الفلسطينيين قوامها 450 أسيرًا، وأشارت إلى أن الدفعة الأولى من الأسرى الفلسطينيين تشمل 280 أسيرًا محكوم عليهم بالسجن المؤبد.
وقالت: إن 110 أسرى سيذهبون إلى بيوتهم بالضفة الغربية والقدس المحتلتيْن، بينهم 55 من أسرى حركة حماس، والباقون من حركة فتح وبقية الفصائل الفلسطينية.
وأضافت أن الاتفاق يقضي بالإفراج عن 131 أسيرًا من قطاع غزة معظمهم من القادة العسكريين لحركة المقاومة الإسلامية حماس، كما سيفرج الكيان عن 203 أسرى لن يذهبوا إلى بيوتهم بالضفة المحتلة، وسيذهب منهم 40 أسيرًا إلى خارج فلسطين والباقون إلى قطاع غزة.
وتشمل الصفقة إطلاق سراح 6 من عرب 48 داخل الأراضي المحتلة الذين أمضوا سنوات داخل سجون الاحتلال وسيعودون إلى منازلهم، كما سيطلق الكيان سراح 27 أسيرة سيذهب 25 منهن إلى منازلهن واثنتان سيتم ترحيلهما.
ونقلت عن يورام كوهين، رئيس جهاز الأمن الداخلي الصهيوني، "شين بيت" أن الاتفاق ليس جيدًا بالنسبة للكيان، لكنه الطريقة الوحيدة للإفراج عن شاليط، وأضاف أن حماس كما فعل الكيان تعاملت بمرونة في ظل الأحداث التي تشهدها سوريا والرغبة في كسب الدعم المصري.
وقالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية: إن الثورات العربية وخاصة المصرية وقرب إجراء الانتخابات فيها واحتمال فوز الإخوان المسلمين دفع الكيان إلى الإسراع في إبرام الصفقة واغتنام فرصة وجود المجلس العسكري الذي يدير شئون البلاد لفترة انتقالية قبل تغيير النظام القائم في مصر.
وأضافت أن المجلس العسكري في مصر يريد كذلك تحقيق إنجاز على المسرح العربي والعالمي في الوقت الذي يشاهد فيه الكيان تغيرات داخلية وخارجية تجعله ينجز الصفقة قبل فوات الأوان.