طبعًا رأيي واضح في أنها (فتنة نعم.. طائفية لا) وفق ما كتبته في مقال سابق بهذا العنوان!.
وطبعًا رأيي معروف في طبيعة علاقتنا بإخواننا النصارى منذ أجبتُ سابقًا عن ذلك في مقال (الأسئلة الصعبة).
لكن بالنسبة لمأساة 9 أكتوبر فأعتذر عن إفادتك بإجابة جاهزة وواضحة عن سؤال العنوان: "مين السبب؟".
فالإجابة بالفعل تحتاج إلى عبقري، وأنا لستُ هو بالتأكيد! لكن من قبيل (اسع يا عبد وأنا اسعى معاك)، ومن باب أننا مسئولون عن العمل لا النتيجة؛ فسأحاول البحث عن إجابة، فهلا ساعدتني؟!
دعنا بداية نلتمس العذر لبعض الفئات، ومن ثم نحاول استبعادهم؛ ليكون تفكيرنا موضوعيًّا وحكيمًا:
1- فلنستبعد فلول النظام السابق الذين يملكون من المال ما يمكنهم من استئجار عشرات الآلاف من البلطجية؛ أليس من حقهم الخوف من تطبيق قانون العزل السياسي، وتكوين مجلس شعب نظيف يفرز وزارة داخلية محترمة (غير متواطئة ولا مخدرة) تتفرغ لهم وتطاردهم على ما اقترفوا من آثام؟!
2- ولنستبعد المتطرفين من رجال الدين النصارى الذين صرح أحدهم عيانًا بيانًا بأنه سيقتل المحافظ شر قتلة؛ أليس من حقه دفع الظلم الواقع عليه بهذه الطريقة الهمجية طالما غابت سيادة القانون بتعمد وبسبق إصرار وترصد، (وطالما فيه مسلمين بيكونوا نعسانين ومدهولين على عينهم لما يظهر تسجيل القس اللي بيهدد بالقتل، وبيكونوا مفنجلين ومصحصحين على الآااااااااخر وبتجيلهم نوبة الصرع مع فيديو غزوة الصناديق أو الفلوطة أو شقة العجوزة!!).
3- ولنستبعد الفاسدين من رجال الأعمال النصارى الذين يرتجفون من تخيل إتيان نظام جديد بديل عن النظام القديم الذي كانوا شركاءه في الفساد؛ أليس من حقهم الحفاظ على مصالحهم (ودم قلبهم)، (بغض النظر عن إن دم قلبهم ده هو في الأساس دم المصريين الغلابة)!!!!
4- ولنستبعد دور أمريكا وإسرائيل في نشر هذه الفوضى؛ فبالتأكيد من حقهم إيجاد مبرر للتدخل في الشئون الداخلية، وبقاء العسكر أو ضمان نظام حكم جديد جاهز لِلَعْق الأحذية مثل سلفه، فهم لم يؤسسوا لمصالحهم عشرات السنين حتى تأتي (هوجة شعبية) لتدمر كل شيء في بضعة أشهر!!.
5- ولنستبعد المتطرفين من الإعلاميين والمتطرفين من النشطاء الليبراليين والعلمانيين واليساريين الذين ينفخون في النيران وينعقون كالغربان كل ساعة وحين، منذرين بيوم أسود يأتي فيه الإسلاميون إلى البرلمان أو الحكومة؛ أليس طبيعيًّا أن يخاف هؤلاء على أنفسهم من مجتمع نظيف سيلفظهم كالميكروبات مع أول زفرة حارة من رئتيه.. أليس منطقيًّا أن يرتجفوا من تصور شرع الله وقد أُذِنَ له أن يطبق؟ ولماذا نندهش من هذا (طالما فيه مسلمين مش من الفئات دي ومع ذلك تلاقي حالهم يصعب ع الواحد والله، فعندهم مرض دائم اسمه الإخوان، وفوبيا مستمرة اسمها سلفيين، ويبدءوا في الهرش إذا سمعوا اسم الشيخ المجاهد صفوت حجازي!!!.. أحيانًا أيأس منهم والله وأقرر أن آخذ في عقولهم العزاء، لكن أملي في الله كبير أن يشفيهم يومًا مما هم فيه، وأن يزيل الغشاوة عن عقولهم وقلوبهم).
6- ولنستبعد- بالطبع- المجلس العسكري الذي يصر بشكل عجيب على إطالة هذه الفترة الانتقالية (هل حقًّا ما زالت انتقالية!!)؛ فبالتأكيد لديه أسبابه التي تبرر ذلك والتي لن نفهمها بذكائنا المحدود أو لن نقدرها بمسئوليتنا المنعدمة، تمامًا كما أن له أسبابه المقنعة (بكسر النون أو بتشديدها مع الفتح) في تفعيل قانون الطوارئ (وكأنه اختفى يومًا من حياتنا!!)، وكما أن له أسبابه (المقنعة) في التناقض العجيب بين أن يكون أسدًا هصورًا في بعض التظاهرات ونعامة مسالمة في تظاهرات أخرى!!.
7- ولنستبعد وزارة د. شرف (بوزارة داخليتها المتباطئة أو المتواطئة أو العاجزة) التي لا تملك أن تضع أنفها إلا في منديلها؛ فكيف نلوم ضعيفًا على ضعفه. ومعروف أن (الضرب في الميت حرام)!.
8- أخيرًا، فلنستبعد أيضًا المغفلين من نشطاء المتظاهرين وعوامهم (مسلمين ونصارى) الذين يصرون بشكل (يدهشني شخصيًّا) على إقامة تظاهرات محدودة العدد ومحددة الوقت والمكان في فترة من أصعب وأحرج الفترات التي مرت على الثورة، وكأنهم يقولون لكل الفئات السابقة بلسان الحال: (يالا يا فلول.. تعالوا يا بلطجية.. انتو معزومين على حفلة سلمية.. ومتخافوش إحنا عُزَّل ومعاناش أسلحة.. يعني هتبرطعوا على كيفكم.. تضربونا وتسحلونا وتقتلونا زي مانتوا عاوزين.. واطمنوا.. لا فيه مجلس ولا وزارة ولا إعلام محترم هيعملكو حاجة.. لأن أي مصيبة فيها مصلحة ليهم!!). وكأن لهم ذاكرة سمك، ويمكنهم أن يلدغوا من الجحر الواحد مرة ومرة ومرااااات! (1)
إذن، فلنستبعد كل أولئك، ولنبحث معًا: "يا ترى مييييييين السبب في اللي بيحصل ده"؟!!
سأقولها دومًا وعن يقين، لن يخرجنا مما نحن فيه من مصائب شبه يومية سوى إعلاء إرادة الشعب، وهذا الإعلاء لن يأتي إلا بانتخابات قريبة تشريعية ورئاسية؛ فهما الممر الآمن للوطن والمواطنين، وليخسأ كل غراب ينعق ضد الإسلاميين (الذين أقسموا مرارًا أنهم يريدونها مشاركة لا مغالبة)، أما الذين لا يريدون التصديق أو حتى التفكير، فلنكبر عليهم أربعًا من الآن، ولا عزاء للأغبياء!!!.
-----------
(1) ما زلت عند رأيي في أن المليونيات من أقوى وأنجع وآخر الأسلحة في ثورتنا لكن بشروط صارمة لكي تؤتي أكلها في هذه الأيام العصيبة:
- أن تكون مليونية بحق (وليست 5 آلاف أو حتى 20 ألفًا!!).
- أن تكون بتوافق الجميع.
- ليس فيها مطالب فئوية يمكن تأخيرها مؤقتًا (سواء كانت رفع راتب أو حتى هدم مسجد أو كنيسة!).
- أن يتترس المتظاهرون في الميدان فلا يخرجوا منه إلا معًا، وقبل غياب الشمس.