في أجواء أكثر ارتباكًا واشتعالاً وسخونةً، جاءت أحداث ماسبيرو المشبوهة وغير المبررة، السبب الظاهر أقل من أن يذكر، ولا يكافئ الثمن الباهظ من الأرواح والدماء والممتلكات ووحدة الوطن: 25 قتيلاً و327 جريحًا، فضلاً عن تدمير الممتلكات العامة والشخصية والعسكرية، والأسباب الخلفية أكثر من أن تُعد.

 

الفاعل بالطبع مجهول، والوصول إليه بحاجة لتحقيق علمي ومنهجي وعادل، والمستفيد معلوم ومعلن في الداخل والخارج، والمخرج معروف؛ هو التحول الديمقراطي السريع وتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة، وبعدها- وفورًا- يعاد النظر في كل المطالب الثورية والفئوية والدينية.

 

نعم.. بعض مطالب الإخوة الأقباط مشروعة وعادلة، كحق من حقوق المواطنة، وبعضها انتهازي وغير بريء، ويمثل الرسالة الخطأ في الوقت الحرج؛ لذا تُطرح حزمة من التساؤلات المشروعة، ومنها:

** هل من المقبول أو المناسب في هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر التي ننشد فيها بعض الاستقرار الأمني افتعال أزمة بسبب إجراء إداري لمحافظ أسوان، كان من الممكن ترحيلها لحين؟!

 

** هل من المناسب استدعاء المطالب المقبولة والمستفزة بمناسبة ودون مناسبة؛ ما يوهم أن الأحداث مقصودة ومفتعلة؟

 

** هل من المعقول أن يتخلَّى الجهاز الأمني عن واجباته الشرعية ومسئولياته الوطنية ويبقى على الحياد السلبي المخلّ والمضرّ، ويقف موقف المتفرج الأبله؟

 

** هل من الرشد والحكمة أن يتورَّط الإعلام الرسمي في شبهة التحريض ويُسهم في إحداث الفتنة بين شركاء الوطن والثورة؟

 

** هل من الوطنية أن يطالب بعض دعاة الفتن بتدويل مشكلات الأقباط، ويطالب بالحماية الدولية تدعيمًا لموقف أقباط المهجر ودورهم المشبوه في النيل من السيادة الوطنية التي انتزعناها بدماء الشهداء وآلام الجرحى وسلامة المفقودين؟

 

** هل من المناسب أن يطالب بعض المنتفعين بـ"كوتة" للأقباط في الوظائف والمجالس؛ ما يوهم بظنون تنال من الوحدة الوطنية؟!

 

** هل من السياسة والديمقراطية دخول البعض على خط المصالح الشخصية، ويطالب بتأجيل الانتخابات وتعيين مجلس رئاسي مدني؟

 

خلاصة المسألة: مصر الثورة مستهدفة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، من فلول النظام، وشبكات الفساد والإفساد والطامحين الطامعين في قلب الوطن، والكيان الصهيوني المتربِّص في الشرق "فلسطين المحتلة" والجنوب السوداني، وبعض دول الجوار أصحاب المصالح المهدّدة بربيع الثورات العربية، فضلاً عن إدارة المشروع الرسولي الذي أسسه بوش الابن منذ سنوات لتكوين شرق أوسط بنكهة غربية؛ لذا فوحدة الصف ولمّ الشمل وتجاوز الأزمات وترتيب الأولويات وحماية نسيج الوطن؛ هي واجب الوقت ولا واجب غيرها.