- حمدي قنديل: ممارسات "المجلس العسكري" لا تليق بمصر الثورة

- عبد الحليم قنديل: "العسكري" يفعل بالإعلام ما لم يفعله المخلوع!

- وائل الإبراشي: اختيار حكومة منتخبة يمكن محاسبتها يحل الأزمة

- محسن راضي: الهيمنة على الإعلام محاولة لإعادة إنتاج النظام البائد

 

تحقيق: أحمد هزاع وأحمد جمال

قامت ثورة 25 يناير لإرساء قيم الحرية وكسر قيود السجن الكبير الذي وضع فيه "المخلوع" الشعب المصري لثلاثة عقود، وبالرغم من مضيِّ أكثر من ثمانية شهور بعدها فإن السياسات الحالية استمرت في التعامل مع المنابر الإعلامية على حالها، واشتدَّت هذه الحملة في الآونة الأخيرة؛ فبعد إغلاق مكتب قناة "الجزيرة مباشر مصر" في القاهرة وتهديد عدد من البرامج والقنوات المحلية بعدم دعم الثورة الشعبية؛ ها هي "حكومة الثورة" والمجلس الأعلى للقوات المسلَّحة تسير على نفس النهج.

 

ومنذ أيام قليلة بدأت الحملة تشتد ضد عدد من الفضائيات الأخرى؛ حيث وجهت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إنذارًا رسميًّا إلى قناتي "أون تي في"، و"دريم" الفضائيتين؛ لما وصفته الهيئة بعدم التزامهما بما ورد بالمحتوى الفني والوصف التفصيلي المقدم من أجل قيامهما بمزاولة نشاطهما.

 

كما وجه الإعلامي حمدي قنديل تحذيرًا لمشاهدي قناة "التحرير" بأن القناة قد تتعرض للإغلاق في أي وقت، وقال- خلال تقديم برنامجه "قلم رصاص"-: "إن حدوث قطع مفاجئ في إرسال القناة في أي وقت خلال الفترة المقبلة لن يكون سببه عطلاً في الإرسال أو ريموت التليفزيون ولكنه عطل في الحكومة"، وجاء ذلك تعليقًا على الخبر الذي نشرته صحيفة "الأهرام" بأن القناة تبث بدون ترخيص، ورحَّب قنديل بوجود رقابة على الإعلام لكن بمعايير يحددها "شيوخ المهنة"، ويكون ذلك من خلال وزارة الإعلام التي يرى أن هذه هي مهمتها الوحيدة.

 

وكان لافتًا للنظر في كل هذه الحالات استناد الحكومة إلى قوانين النظام المخلوع المقيدة لحرية الإعلام والتحجج بأن هذه القنوات مخالفة للقانون، والحل الأسهل في جميع الحالات هو الغلق والمداهمة ومصادرة الأجهزة بدلاً من التعاون لتوفيق أوضاعها، والخروج بصورة إعلامية ترضي الجميع تتمتع بالحرية ولا تخالف القانون.

 

وعلى مستوى الصحف المطبوعة تكررت حوادث التضييق والمصادرة؛ حيث أوقفت "الأهرام" طباعة عدد من جريدة "صوت الأمة" لرفض "جهة سيادية" أحد المواضيع بالعدد، ولم تستأنف الطباعة إلا بعد تغيير هذا الموضوع، ووصل الأمر لأول مرة إلى الصحف القومية، وهو ما لم يحدث في عهد النظام المخلوع عندما صودرت صحيفة "روزاليوسف"؛ بسبب اعتراض "جهة سيادية" كذلك على أحد الموضوعات ولم تُنشر الجريدة إلا بعد تغييره.

 

يعيد ذلك إلى الأذهان سياسات النظام المخلوع في التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة، والتي بلغت ذروتها قبل الانتخابات الأخيرة في عهد هذا النظام البائد خلال 2010م"، ويواجه الإعلاميون المصريون في الوقت الراهن قبيل انتخابات 2011م قيودًا تشبه القيود التي فرضها نظام مبارك على الإعلام قبيل انتخابات 2010م، ويجد الإعلام نفسه الآن في مواجهة الرقيب العسكري و"الجهات السيادية" بعد أن واجه في السابق رقابة "أمن الدولة" المنحل.

 

ويرفض الصحفيون بالإجماع وجود رقيب عسكري على الصحافة، والتضييق على الإعلام، وترك كثير منهم أعمدة مقالاتهم في الصحف بيضاء؛ في تعبير عن الرفض وإظهار حالة الاحتقان لدى الصحفيين وغضبهم من هذه السياسات.

 

(إخوان أون لاين) يناقش أبعاد فرض قيود على الإعلام في المرحلة المقبلة:

 الصورة غير متاحة

حمدي قنديل

يؤكد الإعلامي الكبير حمدي قنديل أن الثورة المصرية قامت من أجل تطهير جميع المؤسسات من أذناب النظام البائد، خاصةً الوزارات والمؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها الداخلية والإعلام والمالية، فضلاً عن وزارة الخارجية، إلا أن الواقع يختلف تمامًا عما كان يريده الشعب المصري وقام بثورته من أجله، فلم يتحقق ما تمناه الشعب وبالأحرى تطهير الإعلام.

 

ويضيف أن الشعب المصري نادى قبل الثورة وأثناءها بتطهير المؤسسات الإعلامية كافة، ولا سيما الحكومية، وقطع الطريق أمام كل من سخَّر قلمه لخدمة رموز الفساد في العهد السابق، لافتًا إلى أن العديد من المظاهرات نُظِّمت- بعد نجاح ثورة يناير- لتطهير الإعلام، وإلغاء وزارة الإعلام إلا أن الرياح أتت على غير ما تشتهي السفن، وتم تعيين وزير للإعلام يسير على نفس خط سابقه.

 

ويرى أن الإعلام المصري يحتاج إلى ثورة لتصحيح المسار، والعزل الفوري لكل قياداته، ومحاسبة المتسبِّب في إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" ومداهمة مكتبها، ومصادرة بعض الصحف الأخرى، قائلاً: إن ما تفعله السلطات المصرية الآن لا يليق مطلقًا بمصر بعد الثورة العظيمة التي أبهرت العالم.

 

ويتوقع من الإعلام الرسمي أن يسير كما كان في عهد المخلوع والانحياز لبعض الفئات دون الأخرى في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة؛ لأن السياسة لم تتغير حتى الآن، مضيفًا أن القائمين على المؤسسات الحكومية وجهاز الإذاعة والتليفزيون "ماسبيرو" يتجاهلون أن التليفزيون الرسمي ملكٌ للمصريين وليس ملكًا للحكومة أو فصيل بعينه.

 

إرهاب دولي

 الصورة غير متاحة

عبد الحليم قنديل

"إن ما يحدث الآن في مصر من مداهمة الفضائيات ومصادرة الصحف يعدُّ إرهابًا دوليًّا لا يمكن السكوت عليه".. هكذا بدأ عبد الحليم قنديل، رئيس تحرير "صوت الأمة"، تعليقه على تقييد حرية الإعلام، وإغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر"، وتهديد القنوات الأخرى، ومصادرة مواد صحفية من بعض الصحف، وفي مقدمتها "صوت الأمة".

 

ويستنكر الرقابة الشديدة وكبت الحريات الذي يمارسه المجلس العسكري ضد وسائل الإعلام، المقروء منها والمرئي والمسموع، متسائلاً: كيف يحدث في بلد من المفترض أنه صاحب أعظم ثورة عرفتها البشرية دفاعًا عن حقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي بكل حيادية دون المساس بأصحابه حتى لو انتقد الأنظمة الحاكمة؟!

 

ويؤكد أن جريدة "صوت الأمة" لم تخترق حظر النشر، ولم تنتهك أي قانون يمس المهنة الصحفية، مضيفًا أن المجلس العسكري لا يريد أن تنطلق الحريات التي تعد المطلب الثوري الأول.

 

ويرى أن المجلس العسكري يفعل بالمؤسسات الإعلامية ما لم يفعله النظام السابق؛ حيث لم نرَ أن النظام البائد قد قام بمصادرة 3 صحف خلال أسبوع واحد، ومداهمة قناة فضائية تحت الإنشاء، وتهديد قنوات أخرى، كل ذلك في وقت وجيز؛ لأنهم انتقدوا أداءه السياسي، قائلاً: لا أحد يجرؤ على انتقاد القوت المسلحة التي تعد الحصن الواقي للشعب المصري بأكمله، ولكن المجلس العسكري ينتقد بصفته السياسية؛ لأنه يتولى إدارة شئون البلاد وليس بصفته العسكرية.

 

ويطالب المسئولين بالاحتكام للقضاء، وتحكيم القانون إذا خالفت إحدى القنوات الإعلامية- مقروءة أو مرئية- القانون، فعلى الجهات المسئولة أن تحتكم إلى القضاء وتنفِّذ القانون، مضيفًا أن ما حدث يعدًّ انتهاكًا واضحًا للقانون وللإرادة الشعبية وعرقلةً لمكتسبات الثورة المجيدة.

 

ويؤكد أن الجميع مشتاق للحرية والتعبير عن الرأي بصورة ديمقراطية، وأن الصحف والقنوات الفضائية هي المتنفَّس الوحيد للشعوب للتعبير عن الآراء، ينتقدون ويمدحون من يريد حتى لو كانت الجهات المسئولة دون إخلال بالقانون.

 

التغيير

 الصورة غير متاحة

 وائل الإبراشي

ويرى الإعلامي وائل الإبراشي أن التغيير المنشود الذي يريده الشعب لن يحدث في يوم وليلة؛ لأن الفساد الذي تركه الرئيس المخلوع نتاج العمل الفردي طوال 30 عامًا لا تتحمله الجبال.

 

ويضيف أن الشعب المصري يعي تمامًا حجم الفساد والفوضى التي خلفها النظام البائد ومن أجل ذلك قام بالثورة، مضيفًا أن جميع أجهزة الدولة قد طالها الفساد وليس أجهزة الإعلام فقط، مشيرًا إلى أن التطهير يحتاج لسنوات لإزاحة فساد 3 عقود.

 

ويؤكد أنه لا يقبل أحد في مصر- سواء كان إعلاميًّا أو مواطنًا عاديًّا- ما حدث لقناة "الجزيرة"، والتهديد الذي مورس ضد قنوات فضائية أخرى، مثل "دريم" و"أون تي في" أو مصادرة بعض المواد الصحفية؛ لأنها تنتقد أداء المجلس العسكري، لافتًا إلى أن الأمر يحتاج من الجميع إلى صبر حتى يتم اختيار حكومة منتخبة يمكن محاسبتها أمام البرلمان.

 

ويوضح أن الإعلام المصري منذ أنشئ تسيطر عليه الدولة، فلا تستطيع حكومة مهما كانت قدرتها على التغيير ومهما كان قادتها شرفاء التحول إلى الديمقراطية في هذا الوقت الضيق، مطالبًا الشعب المصري والمؤسسات الإعلامية الخاصة بالصبر حتى يتم تصحيح المسار.

 

ويرى الإعلامي محسن راضي، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، أن التعامل الرسمي مع الإعلام في المرحلة الحالية لا يختلف بشكل كبير عن تعامل "المخلوع" مع وسائل الإعلام، وكأن النظام البائد ما زال يفرض هيمنته وسيطرته على الإعلام، ويحاول إعادة إنتاج نفسه من جديد.

 

 الصورة غير متاحة

محسن راضي

ويضيف أن ثورة الشعب المصري وتضحياته التي بذلها منذ الخامس والعشرين من يناير الماضي كان الهدف منها التحرر من كلِّ قيد، وتوفير الحرية لكلِّ المواطنين، والقضاء على كل ممارسات العهد السابق، وإنهاء العقلية القديمة، مشيرًا إلى أن أول خطوة من خطوات هذا التحرر هو حرية الرأي المتمثلة في أول مراحلها في حرية الإعلام، مؤكدًا أن أي محاولة للالتفاف على الثورة وأهدافها وإرادة الشعب ستكون وبالاً على من يحاول القيام بها.

 

وحول إغلاق القنوات أو إنذارها ومصادرة الصحف بحجة نشر معلومات خاطئة أو اختراق ميثاق الشرف الصحفي يقول راضي: إن الرأي لا يرد عليه إلا بالرأي، ولو أخطأت أيّ من وسائل الإعلام يمكن للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يصدر بيانًا يوضح فيه موقفه، ويعبر عن لومه وعتابه على هذا التناول والخروج عن ميثاق الشرف الصحفي إن وجد، ولا يكون الحل في المراقبة والمصادرة، فبعد ثورة الشعب المصري لا مكان للرقابة على الصحف ووسائل الإعلام المختلفة.

 

ويؤكد أن الإجراءات الأخيرة ضد وسائل الإعلام تشبه الإجراءات التي اتخذها النظام المخلوع قبل انتخابات مجلس الشعب في العام 2010م، وسيكون لها تأثير كبير ومباشر في الانتخابات القادمة، فمحاولة الضغط على الإعلام ومصادرة الصحف وإغلاق القنوات تُنذر بانتخابات غير نزيهة، ولا يعني ذلك تزويرها، فنزاهة الانتخابات تتطلب جوًّا محيطًا يتسم بالنزاهة وحرية والإعلام والصحافة.