(في السادس من أكتوبر سنة 1973م استطاع الجندي المصري أن يكتسح الجيش الصهيوني ويعبر قناة السويس إلى الضفة الشرقية، وينزل بالصهاينة هزائم ماحقة، وهذه القصيدة بمناسبة مرور 38 عامًا على هذا النصر المبين).

 

رأيتُُك فذ العزمِ شيمتك النصرُ   =  فعفوًا إذا ما عنك قد قصَّر الشعرُ

فإن الذي حققت قد عز فعله     =  فما اسطاع أن يوفيه شعرٌ ولا نثر

فيا عجبًا قد كنت أنت قصيدة    =  لها الموتُ بحرٌ والقوافي بها جمْرُ

تساءل عنك البحرُ والبر والمَدىَ   =  فما جئتَ لم يعهدْهُ بحرٌ ولا بر

*********

وقالوا "اتئد؛ فالأمر ليس بنزهةٍ   =  ولكنها أسطورةٌ لم يعْرُها القهر"

وقالوا "تعقل إن زحفت فخاسرٌ   =  لأن المنايا خلف "برْليفِهم" حُمرْ

فدونك يا مسكين "برْليفُ" مُعجزٌ   =  يشل كيان الفكر إن رامه الفكر

وثَمًَ قناةٌ ثم سدٌّ ترابُه   =  بباطنِه النيرانُ والشر والغدر 

فإن تنجُ من هذي فثمة نكبةٌ   =  تُواصلها أخرى بها الساعرُ المُر

وخلف بني صهيون أمُّ تعهدتْ   =  تناصرُهمْ ظلمًا إذا مسهم ضُر

فحالُك بالعسر المدمِّر ناطقٌ   =  وليلك يا مسكين ليس له فجر"

*********

فقلت "ذروني أروِ أرضي من دمي   =  فليس لحرٍّ لم يبح دمه عذرُ

إذا نطق الرشاش فالقول قولُهُ   =  وبالقوة الشمَّاء ينتصرُ الحرُ

فلا حقَ تعليه مجالسُ أمنِهمْ   =  ولا حق تدنيهِ القراطيسُ والحبرُ"

*********

ورحت تشق المستحيل بعزمةٍ   =  تهاوى لديها الإفك والبغيُ والكبْرُ

وهتَّكتَ ما يدَّعَى بأسطورةِ العِدا   =  وقلتَ "على كفّيَّ قد بطل السحر"

وأصبح سبتُ القوم بحرًا من الدما   =  وصار لنا في السبت عيدٌ هو النحرُ

ومن لم يمت بالنار أرداه رُعبُهُ   =  ومن لم يفزْ بالفَرِّ أقعده الأسر

"سلوه "يا جوري" إذ تبخر كِبْرُه   =  فسلم في ذل يمزقه الذعرُ

وما هي إلا ساعةٌ بل سُوَيْعة   =  وأذن داعي الحق "قد حُقق النصرُ"

*********

فجددتَ فينا العزمَ عزمَ جدودِنا   =  بحطينَ أو بدرٍ "تعاليتِ يا بدر"

أسامةُ فيهم والبراءُ ومصعبٌ   =  وأبناءُ عفراءَ الصحابيةِ الغُرُّ 

ومنهم عليٌّ يوم خيبرَ إذ لَقَوْا   =  مصارعهم من "ذي الفقار" وما قروا

ملامُح قد صاغ الشبابُ نسيجَها   =  وما نسْجُها إلا العزيمةُ والصبرُ

وما حقق الآمالَ غيرُ عزيمةٍ   =  تمور كما البركانِ ذَلْ له الصخرُ

لذلك لم يخشوْا من الكرِّ صعْقَهُ   =  وكان نصيبُ الكافرين هو النحرُ

أيخشى من الكَر الذي الكرُّ فنُّهُ   =  فإن كرَّ يومًا خافَ من كرِّه الكرُ

وفي كفه من "ذي الفقار" طباعُهُ   =  وفي قلبه نورُ الإله هو الذكرُ  

ومن لم يكن في طاعة الله سعيُهُ  =  فكل الذي يأتيه في عمره خُسْرُ

فلا حقه حقٌّ، ولا بذلهُ ندًى   =  ولا وصْلُهُ بِرٌّ، ولا سعْيه خيرُ 

ولكن عينيه انطفاءٌ وقلبُهُ   =  هواء وفي أعماقه اللؤم والشر

*********

فتى النيل- يا فخرَ العروبة- كن لها   =  منارة حق وانطلق زانك البِشْرُ

تقدم إلى العلياء بالحق شامخًا   =  ومن طلب العلياءَ لم يثْنِهِ القهرُ

وكيف تهاب الناس والناسُ خلقُهُ   =  وليس لغير الله في خلقه أمر؟

بـ(كنْ) ينفذ الأمرُ الإلهيُّ فيهمو   =  وليس لعبدٍ من إرادته فرُّ

وقل "لن يصيبَ المرء إلا قضاؤه"   =  بها جاء نصر اللهِ وانبلَجَ الفجرُ

تقدم إلى العلياء بالنصر واثقًا   =  ومن قصد العلياءَ ذلَ لهُ الوعرُ

ولا مهر للعلياء إلى بثروةٍ   =  من العلم والإيمانِ "بوركْت يا مَهر" 

وكن من شبابٍ يطلب المجدُ ودّهُ   =  ويشدو به صوت العروبة والفخرُ

تهُبُّ إذا ما سعِّرَ الموتُ نارَهُ   =  ونادى المنادي "أيها الفتيَةُ الغُرُّ"

تقول له "لبيك في الهول إن طغى   =  فعدتنا الإيمان والعزْمَة البِِكْرُ

وإنا شبابٌ لا توسط عندنا   =  لنا الصدرُ دون العالمين أو القبرُ"

ــــــــــــــــــــــــــــ

معاني الكلمات :

أكتوبر: يعني السادس من أكتوبر سنة 1973م، وفي هذا اليوم انتصر المصريون وعبروا لشاطئ الشرقي للقنال، وحطموا خط بارليف.

أسامة والبراء ومصعب بن عمير وابنا عفراء الصحابية: كلهم من الصحابة.

ذو الفقار: هو سيف علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

---------

* gkomeha@gmail.com