الدكتور- مصر:

أنا طبيب لم يكن لي أي علاقة بالجنس الآخر إلا في حدود العمل، وكنت أعاني كثيرًا من ذلك؛ لأن في الوقت نفسه كان كثير من أصحابي لهم علاقات وإن كانت محدودة؛ ولكن يتكلمون مع الكثير من البنات؛ وفي يوم من الأيام إذا بي أتعرف على فتاة على الإنترنت، كنت أحاول أيامها نشر موضوع حرب غزة وتفعيله إعلاميًّا فوجدت هذه الفتاة مشاركة معي بقوة، فأعجبت بأسلوبها وعقلها الناضج.

 

راودتني نفسي أن أتحدث إليها، وقد حدث، وتكلمنا في حدود ضيقة جدًّا؛ ولكن بالتدريج بدأنا نتابع أورادنا من صلاة الفجر والقرآن وغير ذلك، وفي كل يوم يزداد إعجابي بهذه الفتاة؛ لعقلها وحكمتها فاعترفت لها أنني لا أريد مثل هذا الحديث؛ ولكن أريدك في الحلال.. وبالفعل رحبت وقابلتها، وأعجبت بها أكثر، ثم تعرفت على والدتها وكانت إنسانة محترمة جدًّا؛ ولكن حدثت ظروف كثيرة أبعدتنا كثيرًا، وبعد بضعة أشهر، إذا بها تعاود الاتصال بي مرة ثانية، واستمر الوضع على ذلك عامين مع فترات كثيرة من الانقطاع؛ لأنني فعلاً كنت أخاف من استدراج الشيطان لي.

 

ولكن في آخر انقطاع بعثت لها رسالة قلت لها: "ما نفعله قد يدخل في دائرة الحرام، ومن الأفضل أن نبعد، وتلك الظروف التي نمر بها قد تمنعنا من الزواج، ولكن إذا تحسنت الظروف ستكوني أنتِ شريكة حياتي، وفي هذه المرة انقطعنا انقطاعًا تامًّا لفترة طويلة جدًّا حتى علمت بخطبتها، ولكني فوجئت وأنا في التحرير وبعد موقعه الجمل مباشرة، إذا بها تتصل بي وتطمئن عليَّ، وقد أثر هذا الموقف في كثيرًا؛ لأنها الوحيدة التي اتصلت بعد أهلي لكي تطمئن عليَّ، وكانت قبلها بقليل قد انفصلت عن خطيبها، وقالت إنها لا تريد غيري!

 

فتمسكت بها أكثر وصممت أن أتزوجها، خاصةً أنها فعلاً ملتزمة وتعرف الله وتحفظ شيئًا يسيرًا من القرآن، وتحافظ على أورادها، وسئلت عن أهلها واطمأننت إليهم كثيرًا؛ ولكن كان يحدث منها بعض المواقف التي كانت تقلقني؛ فكثيرًا ما تخبرني كل أسبوع بأن هناك عريسًا تقدم لها، فشعرت أنها وسيلة من وسائل الضغط، وعندما سئلت وجدت أن هناك من تقدم فعلاً؛ ولكن ليس بالعدد الذي كانت تقوله؛ ولكني كنت أتغاضى عن ذلك.

 

والحمد لله ظروفي بدأت تتحسن، وكلمت والدي في الموضوع فرحب بخطبتي؛ ولكن اعترض بشدة على أي فتاة في غير كليه الطب؛ حتى إنه لم يرض عن الكليات المجاورة للطب؛ خاصةً أن هذه الفتاة في كلية أدبية تأخذ من مجموع بسيط جدًّا لا يتجاوز 80%، وهي في سني تمامًا، غير أني أكبرها ببضع شهور فقط.

 

فهل أضحي بحبي لكي لا أعصي والدي؟.. الذي عانى كثيرًا من أجلي أم أحافظ على حبي وأقف أمام أهلي؟ مع العلم أنني تحدثت كثيرًا معه ولم يتجاوب لي نهائيًّا، ولم أجد في البيت من يؤيدني في رأيي.. وفي الوقت نفسه الفتاة تتصل بي كثيرًا، وتقول: "ممكن أموت فيها لو انفصلنا عن بعض.. افعل أيَّ شيء حتى لا يضيع ذلك الحب"!!

 

ولكنها تقول: حاول في البداية أن ترضي أهلك وإن لم تستطع فافعل أي شيء، مع العلم أن والدتها ميسرة لنا أمر الزواج؛ حيث إنهم يتغاضون عن موضوع الشبكة والمهر، وأيضًا أنا لا يفرق معي أن أتزوج طبيبة أم لا؛ بل على العكس أنا لا أريدها طبيبة.. فماذا أفعل؟

 

أفيدوني بالله عليكم؛ لأني بالفعل متعب كثيرًا في هذا الأمر، وسأفعل ما تقولونه لي إن شاء الله وجزاكم الله خيرًا.

 

تجيب عنها: الدكتورة حنان زين الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بغض النظر عما حدث بينكما من خلال التمادي في الحوارات عبر "النت"، التي قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، فلا يجوز شرعًا أن يكون هناك حديث بين شاب وفتاة ولو عبر النت إلا في الإطار الشرعي الذي حدده الله تبارك وتعالى.. ما حدث معك هو إيجاد ارتباط نفسي بينكما، وأنتما لا تعرفان هل ستكونان زوجان أم لا؟.

 

فالشاب والفتاة يرتبطان عاطفيًّا مدة طويلة ثم تحدث الصدمة النفسية سواء من رفض الأهل أو غياب الحكم الصائب، وأصح موقف إزاء إعجاب أي شاب بفتاة هي أن يصارح أهله ويعرف ظروف حياته من جميع الجوانب قبل أن يصارح الفتاة ويتعلق عاطفيًّا بها، وذلك تفاديًا للصدام النفسي الذي يحدث.

 

فإن كنت ترى أنها فتاة جيدة وبحسب وصفك فهي من أسرة محترمة وعلى خلق ودين إلى عير ذلك، والحق أنني أرى أن ارتباطكما الرسمي أمر مهم ومن حقكما؛ ففي الحديث الشريف عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن عندنا يتيمة، وقد خطبها رجل معدم ورجل مويسر، وهي تهوى المعدم، ونحن نهوى المويسر"، فقال: صلى الله عليه وسلم: "لم ير للمتحابين مثل النكاح".

 

فأنا أنصحك أن تحاول أن تتحدث مع والدك كثيرًا، وحاول استعطافه والعزف على وتر الأبوة لديه؛ ليوافق على ارتباطكما، وليعطي نفسه فرصة ليتعرف على الفتاة وأسرتها، فليس من الضروري أن يتزوج الطبيب طبيبة، وما المانع أن تكون خريجة كلية أدبية!

 

كما لا أنصحك أن ترتبط بفتاتك رغم أنف أهلك، ولا أنصحك أيضًا أن تتخلى عنها؛ ولكن استمر فى دعاء الاستخارة، وحاول أن تتحدث مع من له كلمة عند والدك (والدتك، عمك، عمتك، جدك..)، كمحاولة لإقناعه بمجرد الارتباط، وتحدث مع والدك عن أنك لا تحب الزواج من طبيبة، ولو تزوجت بفتاة غير فتاتك لن تكون سعيدًا، وليبدوا عليك  ذلك من حزن وقلة أكل وزهد في الحياة، دون أن يصدر منك أي تصرف فيه عقوق، وثق يا بني أنك لن تتزوج إلا من كتبها الله زوجة لك، واستمر في صلاة الاستخارة وصلاة الحاجة، ولن يضيعك الله أبدًا.

 

وفقك الله، وسدد خطاك وقدر لك الخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.