ما زالت منصة الحكم المصري بجناحيها المدني والعسكري تعاني حالات الارتباك والتناقض وباتت تمثل عبئًا مضاعفًا على شعب مصر الصامد الصابر بسبب نمط الإدارة الذي يفتقد رؤيةً واضحةً وإستراتيجيةً معلنةً.

 

في بداية الأمر كنا نتفهم حالات الارتباك والتناقض، وغالبًا ما كنا نرجعها للظروف الثورية الداخلية في المطالب والاحتياجات الذي ظل المصريون ينتظرونها لعقود، فضلاً عن الضغوط الخارجية الإقليمية والدولية، لكن بمرور الوقت تكشفت بعض الأمور نقلت غالبية المصريين من مربع الحيرة والقلق والترقب إلى مربعات أكثر سخونةً وخطورةً؛ حيث الشك والريبة واهتزاز الثقة.

 

جاء الإعلان الدستوري المكمل والذي وُضع سرًّا في 25 سبتمبر الجاري، والمعلن في 28/9/2011م، ليكون الرسالة الخطأ والخطر في الوقت الحرج، ليكون الخطأ في الشكل والقصور في المضمون جاء ليسحب من الرصيد الإيجابي للمجلس العسكري شريك الثورة، ليؤكد أن المجلس والعديد من مؤسسات وشخصيات مصر الثورة ما زالت تعاني أحوال وأخلاق بقايا جينات الاستبداد وعدم الوضوح والالتفاف على إرادة الشعب بل والإطاحة بطموحات المصريين في التحول الديمقراطي المنشود لبناء الدولة المصرية الحديثة، ما زالت تستدعي بقصد ودون قصد ثقافة الإقصاء وعدم اعتبار الآخر كل الآخر حتى لو كان الشعب كل الشعب.

 

هل من المقبول أن يجلس رئيس الأركان مع كل القوى السياسية التي توافقت جميعها بعدم مناسبة قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر وأبدى الرجل تفهمه بل توهم البعض أن الجنرال رئيس الأركان منحاز لإرادة القوى السياسية المكونة للخريطة المصرية، ثم كانت الصدمة بخروج الإعلان الدستوري الذي وُضع بليل على غرار القوانين سيئة السمعة ذات الإجراءات المريبة في العهد البائد.

 

من هنا كانت التساؤلات المشروعة: مَن يحكم مصر الآن؟ ومَن أين يستمد شرعيته؟ ومن يمثل؟ لماذا الإصرار على السير في عكس الاتجاه؟ الشعب والقوى السياسية في جهة والمجلس العسكري في جهة وحكومة شرف فاقدة للبوصلة وليس لها جهة! فيما يفكر المجلس العسكري ولصالح من يُشرع؟ لماذا سياسة الأمر الواقع بفرض القوانين والتشريعات؟ لمن ينحاز المجلس العسكري؟ ولمن يهيأ الفرص ويعبّد الطرق بهذه التشريعات المعيبة؟ هل حقًّا أن بالمجلس أجنحة منها من مع ومنها من ضد؟!

 

عمومًا.. ما يحدث من بقايا المخاض الأليم وارد ومتوقع ويبقى الرهان على يقظة الشعب صانع الثورة وفضل الله حاميها وحارسها.