جاءت من الفلبين منذ سبعة عشرة عامًا لطلب العلم الشرعي في جامعة الأزهر ولم تزر الفلبين منذ ذلك الحين، وكانت ترتب لمقابلة أبيها  في الحج هذا العام لتغادر معه إلى الفلبين ولكن.. كان القدر أسرع مرضت أيام وانتقلت إلى جوار ربها.

 

كاميليا تلك الفتاة التي لم تقتصر على الأزهر في طلب العلم بل أقبلت على الدعوة والتحقت بركب الدعوة لتفهم الإسلام فهمًا صحيحًا بل وتدعو إليه ولا تترك فرصةً إلا وتدعو إلى الله.

 

هنيئًا لها، فعن قيس بن كثير قال: قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق فقال: ما أقدمك يا أخي؟ فقال: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

قال: أما جئت لحاجة؟! قال: لا.

 

قال: أما قدمت لتجارة؟! قال: لا.

 

قال: ما جئت إلا في طلب هذا الحديث.

 

قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاءً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر" (أخرجه الترمذي 2682).

 

أحسبها شهيدة ولا أزكيها على الله فهي استشهدت وهي تجاهد إذ من الجهاد الجهاد بالحجة والبيان، وهذا جهاد الأئمة من ورثة الأنبياء، وهو أعظم منفعة من الجهاد باليد واللسان، لشدة مؤونته، وكثرة العدو فيه.

 

قال تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52)) (الفرقان).

 

يقول ابن القيم: "فهذا جهاد لهم بالقرآن، وهو أكبر الجهادين، وهو جهاد المنافقين أيضًا، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين، بل كانوا معهم في الظاهر، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم، ومع هذا فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) (التحريم: من الآية 9)، ومعلوم أنَّ جهاد المنافقين بالحجة والقرآن.

 

هنيئًا لها استغفار كل شيء كما جَاءَ في حَدِيثِ أَبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ "وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَمَنْ في الأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي المَاءِ".

 

وَعَنْ صفْوَانَ بن عسال المُرَادِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ في المَسْجِدِ مُتَّكِئ عَلى بُرْدٍ لِهُ أَحْمَرَ، فَقُلْتُ لَهُ، يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِطَالِبِ الْعِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ تَحٌفُّهُ المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، ثٌمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلٌغٌوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِما يَطْلُبُ".

 

هنيئًا لك يا كاميليا مراتب النبيين والشهداء، فـ"من جاءه أجلُه وهو يطلب العلم لقي الله ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة" (رواه الطبراني في الأوسط).