صدر يوم الأربعاء 21/9/2011م قرار مهم وهو تعيين الدكتور محمد عمران رئيسًا للبورصة المصرية، وفي نفس اليوم أشيع ترشيح الدكتور سمير رضوان رئيسًا للصندوق الاجتماعي للتنمية، كلاهما من أصحاب فكر الحزب الوطني، وهذا يوضح بجلاء ومصداقية مدى تغلغل فلول النظام السابق وسيطرتهم على توجهات ومقدرات الشعب المصري لا سيما أن الناحية الاقتصادية تسير فيها الأمور كالسلحفاة دون تغيير حقيقي سواء في الناحية التشريعية أو في نطاق الممارسة العملية أو التنفيذية وحتى لو حدث أي تقدم إيجابي يتولى الإعلام الفاسد والموجه (سواء المرئي أو المقروء وحتى الشبكة العنكبوتية) عرضه بطريقة سلبية تفقد الأمل في أي تقدم أو تغيير حتى يدب اليأس في نفوس الجميع أو عدم عرضه نهائيًّا وتقديمه للناس.
ومن أمثلة ذلك الآتي:
1- حدث نمو في قيمة الصادرات للخارج؛ وذلك في الربع السنوي (أبريل- مايو 2011) مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي، وتم عرض الموضوع في سياق زيادة العجز في ميزان المدفوعات (جانب سلبي) دون تسليط الضوء على زيادة الصادرات (جانب إيجابي) بنمو يزيد على 20% عن العام الماضي.
2- التركيز الكامل في وسائل الإعلام على المؤسسات المالية المصرفية دون التركيز على السلبيات أو طرح وسائل للاستفادة على سبيل المثال من الإيداعات الثابتة بالبنوك، علمًا بوجود نحو 960 مليون جنيه دون استخدام، وهناك تجاهل كامل أو منع مقصود ومنظم لأي أخبار عن المؤسسات غير المصرفية (شركات التأمين) وما تعانيه من مشاكل سواء مالية أو تنفيذية، وما يتعرض له هذا القطاع (قطاع الأعمال) من تدمير منذ 2006م بواسطة الشركة القابضة للتأمين وسياسات محمود محيي الدين، ويوسف بطرس غالى وتتضح بجلاء في انخفاض ربحية شركات التأمين من نحو مليار جنيه عام 2007م إلى نحو 300 مليون جنيه 2010م وأساليب المنع متعددة منها: الترغيب أو التهديد وقد تصل إلى المصالح التجارية المتبادلة أو دفع المبالغ مع الأخذ في الاعتبار أن بند الحملات الإعلانية والهدايا وتكاليف الإنتاج يفوق 200 مليون جنيه سنويًّا (قطاع الأعمال فقط).
3- تعيين وتثبيت قيادات كان من المفروض خروجها من أي أماكن ذات تأثير قوي وأكبر؛ والمثال على ذلك هو الدكتور محمد معيط، الذي كان يشغل منصب مستشار وزير المالية قبل الثورة أصبح بعد الثورة مساعد وزير المالية للتأمينات الاجتماعية، وهو صاحب التاريخ الحافل بضم أموال التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية، وإلغاء وزارة الشئون الاجتماعية، وكان يحصل على راتبه أثناء تعيينه كمستشار للوزارة من أموال المعونة الأمريكية، وفي الوقت الحالي يقوم بحملة إعلانية مكثفة في برنامج (صباح الخير يا مصر) بالقناة الأولى باعتباره سفيرًا للغلابة والقائم على شئون المحافظة على حقوقهم وأموالهم وتتحمل خزينة الدولة وأموال الغلابة قيمة تلك الحملات الإعلانية.
هذه المقدمة المطولة أقصد منها أن فلول النظام في الوقت الحالي تهدف للسيطرة على جميع مقدرات هذا الوطن بقرارات تصدر عن رئاسة الوزراء.
فما الهدف؟.. بطبيعة الحال- العودة إلى الخلف والسيطرة على جميع الوظائف التنفيذية في هذا الوطن، ومن قبلها تعديل شهادات شهود الإثبات في القضايا المنظورة أمام القضاء، وكذلك إعلام فاسد وموجه وتكتمل المنظومة بالحراك الحالي الصامت (غير الظاهر) للسيطرة على المجالس التشريعية والعمل على إضعاف أي قوى وطنية أو شخصيات فاعلة وإلهاء الشعب المصري في حوارات وبرامج تليفزيونية ومناقشات لا تجدي ولا تؤدي إلى عمل، وقيام تلك الفلول بالعمل الفعلي والمستمر للسيطرة على زمام الأمور.
وآخر تلك الأعمال هو قرار تعيين الدكتور محمد عمران رئيسًا للبورصة المصرية (تزوج حديثًا من أوكرانية).
والتالي بيانات بسيطة عنه:
(1) حاصل على الدكتوراه من أمريكا، وهو من الأشخاص الذين كان يتم إعدادهم وتجهيزهم لقيادة الوطن في حالة وصول جمال مبارك للحكم، ويذكر في هذا الصدد أنه كان يقوم مع آخرين في إدارة محفظة عائلة مبارك في البورصة المصرية.
(2) من رجال (محمود محيي الدين- يوسف بطرس غالي) المخلصين والمقربين.
(3) نائب سابق لرئيس البورصة المصرية عام 2006م.
(4) صاحب جهد كبير في مسلسل خصخصة ودمج شركات التأمين المصرية؛ وذلك كالآتي:
أ- عضو لجنة اختيار الكونسر تيوم الذي قام بتقييم وتحديد الأسلوب الأمثل لخصخصة شركات التأمين العام (تم الحصول على جميع أسرار وبيانات شركات التأمين والاستفادة منها عند إنشاء أي فروع للشركات الأجنبية الجديدة).
ب- عضو مجلس إدارة في شركة مصر للتأمين.
ج- عضو مجلس إدارة في الشركة القابضة.
فماذا قدم لهذه الجهات من أفكار أو مشروعات تعمل على نهضتها أو تؤدي إلى نمو اقتصادي يصب في مصلحة هذا الوطن هل لمصلحة الوطن؟ أم لمصلحة الفلول؟ هذا التعيين!.
إن النتائج تدل على العمل والنتائج سيئة لمنظومة الاقتصاد المصري، ألا توجد عقول اقتصادية قادرة على قيادة السفينة للاقتصاد المصري أم أنها خطة تمكين لنظام سابق، علمًا بأن غالبية من يتم تعيينهم في الوقت الحالي نجد أن مراكزهم الوظيفية تتصل بجميع فئات الشعب، لا سيما الكادحة وتسيطر على أحلام ومدخرات الغلابة، وتتمثل في (مساعد وزير المالية للتأمينات الاجتماعية، رئيس البورصة المصري، المرشح لرئيس للصندوق الاجتماعي للتنمية).
وفي النهاية شخصية د. محمد عمران لا تصلح نهائيًّا لتولي هذه الحقيبة في التوقيت الحالي (الناحية الشخصية أمر لا أحب الخوض فيه أو ذكره وأعتذر لإدراجه).
لكِ الله يا مصر، ويا أيها الثوار ثورتكم تضيع، وهي في اختبار حقيقي تجنبوا المعارك واتحدوا.
---------------------