- د. دياب: غطاء لعودة المفاوضات مع الصهاينة
- د. فهمي: إلغاء خيار المقاومة يضر بالقضية الفلسطينية
- ياسين: الأمم المتحدة لم تعطِ الحرية لأي أرض مستعمرة
- سيف الدولة: خطاب أبو مازن الأفضل في الدفاع عن الخيار الخاطئ
تحقيق: أحمد جمال
إعلان الدولة الفلسطينية حلم كل فلسطيني أو كل عربي أو كل مسلم، بل هو حلم كل مناصر للحق في العالم، ناضل من أجل هذا الحلم الآلاف وجاهد واستُشهد من أجله أيضًا الآلاف، طريق طويل من الجهاد على أرض فلسطين، ولكن واجه الكثير من العقبات، منها صلف الصهاينة وظلمهم، ومساندة الولايات المتحدة والغرب للكيان الغير الشرعي في كل الأمور، أو تواطؤ الخائنين ورفضهم للمقاومة واستبدال ما سموها المقاومة السلمية والتي تعني بالنسبة لهم الارتماء في أحضان الأعداء طمعًا فيما يجودون به علينا؛ فنحن أضعف من استراداد حقوقنا!.
الأمم المتحدة والولايات المتحدة والغرب هم الآباء الغير الشرعيين للطفل الحرام الذي استوطن أرضنا في فلسطين وسلب أملاكنا ودنَّس مقدساتنا، منذ ما يزيد عن 60 عامًا كان إعلان دولة هذا الكيان من منظمة الأمم المتحدة بدعم وتأييد أمريكي وغربي غير مسبوق، وعلى مدار هذه العقود لم تصدر الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها قرارًا واحدًا بمساندة أهل فلسطين، بل كان حق النقض "الفيتو" الذي تملكه الولايات المتحدة والدول الكبرى هو الرد في كل مرة على كل تحرك لإدانة المجازر الصهيونية أو لنصرة الشعب المعذَّب والمحاصر.
رغم كل ذلك توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن للأمم المتحدة طلبًا للعضوية في هذه المنظمة، لكنه أكد- في خطابه- رفض المقاومة المسلحة، وأقر للصهاينة بالحق في 78% من أرض فلسطين التاريخية، وأن تكون هذه الدولة القادمة مقسمةً وبلا جيش، ولا تستطيع الحياة دون مساعدة الكيان لها، وأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لن يكون إلا بدايةً جديدةً لانطلاق المفاوضات مع الصهاينة.
ويأتي هذا التحرك من عباس بعد الموت التام لمشروع التسوية والاستسلام الذي عاش له طوال عمره؛ وذلك لرفض الصهاينة التنازل ولو بشيء يسير يخرج به أمام شعبه في صورة المنتصر، وبعد أن أطاح ربيع الثورات العربية بالديكتاتور والصديق الأقرب للصهاينة المخلوع حسني مبارك، وبعد أن توقع الجميع من عباس أن يستغلَّ هذا الوضع ويسعى لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية على قاعدة حماية المقاومة تعطي قوة للموقف الفلسطيني، إلا أنه استبدل الذهاب منفردًا دون إجماع وطني ودون إستراتيجية وطنية كاملة لاستعادة الحق بكل السبل، وأسس لخطابه على التفريط في الثوابت الوطنية خاصةً حق عودة اللاجئين.
(إخوان أون لاين) يناقش أبعاد طلب إعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة ومستقبله في سطور هذا التحقيق:
إستراتيجية وطنية
د. أحمد دياب

بدايةً يؤكد الدكتور أحمد دياب، أمين عام حزب الحرية والعدالة بالقليوبية، أن المقاومة حق أصيل للشعب الفلسطيني، وهذه المقاومة لها أشكال كثيرة، منها العسكري والسياسي والدبلوماسي، وغيرها من الأشكال والوسائل، ويجب أن تكون هذه المقاومة ضمن إستراتيجية وطنية متفق عليها ضمن كل الفصائل الوطنية، ولذلك كان من الواجب على السلطة الفلسطينية قبل التوجه للأمم المتحدة أن تحقق توافقًا وطنيًّا حول الخطوة وما يتبعها؛ فالدولة أمر يخص كل فلسطيني.
ويشير إلى أن خطاب أبو مازن أمام الأمم المتحدة كان به عدد من النقاط الغير المقبولة، ومنها حديثه عن أن إعلان الدولة سيكون ممهدًا للعودة إلى التفاوض مع الكيان الصهيوني؛ استمرارًا لمسلسل التفريط الذي بدأ منذ أوسلو ولم يحقق للفلسطينيين شيئًا سوى السراب، وكذلك حديثه عن المقاومة السلمية، في إشارةٍ إلى رفض المقاومة المسلحة، معربًا عن تعجبه من الحديث عن المقاومة السلمية في مواجهة آلة الحرب الصهيونية التي تقتل وتدمر كل شيء.
ويضيف: نحن مع أي جهد يبذل من أجل الحصول على الدولة الفلسطينية الحقيقية والمستقلة ذات السيادة وليست الدولة الإعلامية التي لا تتحقق على أرض الواقع، ولا يمكن التفريط في الحق الفلسطيني في المقاومة فهي المسار الحقيقي للتحرر الذي سارت عليه كل حركات التحرر حول العالم، والقانون الدولي يعطي هذا الحق للشعوب التي تتعرَّض للاحتلال، فالحقوق لا تُستجدَى من الأمم المتحدة أو غيرها، ولكن القوة على أرض الواقع والتلاحم الداخلي والمقاومة بكل أشكالها هي السبيل لتحرير الأرض.
ويشير إلى أن هناك بعض القراءات لتوجه أبو مازن للأمم المتحدة ترى أن هذه الخطوة ليست إلا محاولةً لخلق غطاء جديد لعودة المفاوضات مع العدو الصهيوني ضمن خطة التسوية وتحسين صورة أبو مازن داخليًّا وعربيًّا.
خلفية التسوية
عبد القادر ياسين

يرى عبد القادر ياسين، المؤرخ الفلسطيني، أن توجه محمود عباس إلى الأمم المتحدة ليس عيبًا في حد ذاته، لكن العيب كله في الخلفية السياسية التي دفعته، والتي ينتهجها في هذا التوجه، والتي تتمثل في استمرار المفاوضات على أي حال؛ باعتبارها الخيار الأوحد للقضية دون ميزان قوى حقيقي في الميدان مع العدو الصهيوني؛ الذي يستمر في جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
ويضيف أن الخلفية السياسية التي ينتهجها عباس تقوم على التنسيق الأمني مع الاحتلال؛ فقد قام بتسليم أجهزة السلطة الأمينة للجنرال الأمريكي كيث دايتون الذي أجرى لها غسيل مخ وجعلها مساندة وداعمة ومؤيدة للاحتلال في مواجهة الشعب الفلسطيني، وقد قام عباس وفريقه في السلطة بملاحقة الفدائيين الفلسطينيين في الضفة الغربية من قبل السلطة وسحب السلاح منهم واعتقالهم وتعذيبهم، بل ووصل الأمر إلى وفاة عدد منهم تحت التعذيب.
ويشير إلى أن خطاب الرئيس محمود عباس أمام الأمم المتحدة كان عبارة عن تسول حل للقضية الفلطسينية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، رافضًا حديث البعض عن أنه كان خطابًا تاريخيًّا، فليس كل خطاب تاريخي يكون جيدًا؛ فخطاب السادات كان تاريخيًّا لكنه جلب الاستسلام، وكذلك خطاب عباس أسس لمبدأ التنازل عن الأرض ورفض المقاومة.
ويؤكد أن خطوة عباس لن تجلب للفلسطينيين دولة؛ فتاريخ الأمم المتحدة معروف تجاه القضية الفلسطينية وكل الأراضي المحتلة، فقرارات هذه المنظمة لم تحرر أرضًا ولم تجلب الحرية لشعب مستعمر، ولكن الكفاح المسلح والمقاومة هو الحل الوحيد لتحرير الأرض وفرض الدولة، متعجبًا من توجه عباس ليطلب مقعدًا في الأمم المتحدة بلاد دولة، مع أن فلسطين لها مقعد مراقب، متمثل في منظمة التحرير؛ التي اختزلت في شخص واحد، وهو محمود عباس، ويحاول أن يوهم الناس بسياسة الكذب والافتراء أنه في طريق إعلان الدولة، واستطرد قائلاً: "ما كانش حد غلب، سوريا 66 سنة في الأمم المتحدة تطالب بحقها لكنها لم تحرر أرضها".
الوحدة الوطنية
يقول الدكتور طارق فهمي، الخبير بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إن توجه السلطة الفلسطينية للأمم المتحدة خطوة جاءت متأخرةً، لكنها تبقى خطوةً إيجابيةً، رغم ما بها من أخطاء يجب أن تصحَّح، فتواجه هذه الخطوة بعض الصعوبات الداخلية لعدم وجود توافق فلسطيني حولها أو تصور متكامل للخطوة، وكان من الأولى أن يوحد الموقف الداخلي وتضم كل التيارات الفلسطينية لهذه الخطوة؛ لأنها تمثل فلسطين كلها، فالموقف الداخلي أضعف هذه الخطوة.
ويشير إلى أن الرئيس محمود عباس سيخسر كثيرًا من رصيده إذا جرَّم أي نوع من أنواع المقاومة، بما فيها المقاومة المسلحة، بل عليه في المرحلة الحالية أن يعود إلى الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، والاتفاق على موقف واحد ليقوِّي ظهره الأمني والإستراتيجي، ونقل الرسالة للعالم أن طلب إقامة الدولة هو موقف كل فلسطين وليس حركة فتح فقط.
ويطالب بعدم إغلاق الباب أمام أي خيار من خيارات مواجهة العدو الصهيوني؛ فالمقاومة الفلسطينية والقوة العسكرية تقوِّي الموقف السياسي، وإسقاط أي خيار يضر بالقضية الفلسطينية كلها وليس بموقف أبو مازن فقط.
ويضيف أن هناك مساراتٍ أخرى يجب على أبو مازن أن يسير فيها في تحركه السياسي:
- المسار الأول: يتمثل في التقدم من خلال منظمة التحرير الفلسطينية بطلب تطبيق القرار 181 لعام 1947 الذي يقضي بإنشاء دولتين واحدة فلسطينية وأخرى للكيان، وهو الذي بنى عليه الاحتلال تأسيس دولته؛ ما يجعله غير قادر على رفض هذا القرار.
- والمسار الثاني: يتمثل في التوجه إلى محكمة العدل الدولية لتجريم الانتهاكات الصهيونية، واستصدار فتوى منها بهذا الخصوص والتي يمكن رفعها للأمم المتحدة لاستصدار قرار تحت مادة تهديد السلم والأمن الدوليين التي لم تستخدم سوى مرتين فقط، وقبل ذلك يجب إشراك كل القوى الفلسطينية والمجتمع المدني الفلسطيني في هذا التحرك وعدم التعويل على الولايات المتحدة ومخاطبة المجتمع الدولي كله.
ويوضح أن هذا التحرك سيسهم في إعادة تقديم القضية الفلسطينية للعالم وفضح الجرائم الصهيونية ووضع الإدارة الأمريكية في مأزق حقيقي، ووضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته بما سيصب في صالح القضية الفلسطينية، سواء تمكنت من الحصول على المقعد أو لم تتمكن.
خيار خاطئ
محمد عصمت سيف الدولة

يؤكد المهندس محمد عصمت سيف الدولة، مؤسس حركة "مصريون ضد الصهونية"، أن خطاب عباس أمام الأمم المتحدة الذي طالب فيه بعضوية بلاده في الأمم المتحدة هو أفضل خطاب منذ توقيع اتفاقية أوسلو دفاعًا عن الخيار الخاطئ للشعب الفلسطيني؛ فاعترف فيه بالتنازل عن 78% من الأرض التاريخية للشعب الفلسطيني لصالح الكيان الصهيوني الغاصب، وتنازل عن ثوابت الشعب الفلسطيني وبنى موقفه على التفريط في الثوابت الوطنية.
وأضاف قائلاً: إذا اعتبرنا أن خط تيار أوسلو يمثل التفريط في الثوابت الفلسطينية فخطاب عباس أمام الأمم المتحدة قد تعدَّى التفريط بمراحل، وذهب لمرحلة تفوق مرحلة التفريط التي عهدناها من هذا الفصيل في المراحل السابقة، ولا توجد أي نقطة إيجابية في خطوة عباس وفريقه سوى السعي لتدويل القضية الفلسطينية واخراجها من الدائرة الأمريكية والرباعية الدولية التي احتكرتها لزمن طويل، إلا أن هذا التدويل بُني على أساس التنازل عن الأرض والتفريط في الثوابت.
وطالب سيف الدولة جميع التيارات والأشخاص الداعمة لخيار المقاومة والرافضة للتنازل عن الثوابت بعدم إدانة عباس في المرحلة الحالية؛ لأنه لن يحصل على الدولة ولن يصل لأي شيء من هذا التوجه؛ لأن الفيتو الأمريكي جاهز لمواجهته والتركيز في الوقت الراهن على عنصرية الموقف الصهيوني والانحياز الأمريكي الكامل للصهاينة، وبعد انتهاء هذه الضجة تبدأ المعركة الوطنية بدعوة كل الأطراف بالعودة إلى خيار المقاومة بكل أشكالها.