هو نموذج للعسكريين الديكتاتوريين الدمويين حين يسطون على كرسي الحكم ويطول التصاقهم به، فيسري حبه في دمهم، فلا يستطيعون له فراقًا إلا بتدخل قاهر اللذات ومفرق الجماعات: الموت.

 

ولد في أسرة فقيرة بقرية نائية ثم تركها عام 1958م ليلتحق بالجيش في سن السادسة عشرة، ثم التحق بمدرسة ضباط الصف في عام 1960م، وفي عام 1963م رقي إلى رتبة ملازم ثان، وهو نموذج لمنتهزي الفرص؛ حيث كان يشغل الأماكن التي تخلو باغتيال أصحابها حتى تولى رئاسة الجمهورية عام 1978م عقب اغتيال الرئيس الذي سبقه.

 

وهو لا يملك موهبة فذة تجعله ينهض ببلده أو يعمل على رقيه؛ لذا فقد تسبب في إلحاقه بقائمة الدول التي تعاني من التخلف والأمية والفقر والفساد.

 

وهو لا يكتفي بالسلطة في حياته بل يطمع في بقائها في عقبه بعد مماته؛ فيعمل على توريث الحكم لابنه الذي عينه قائدًا للحرس الجمهوري، وجعله وثيق الصلة بأعداء أمته وفي خدمتهم كي يمرروا توريثه.

 

وهو خائن لأهله وأصدقائه، يستعدي عليهم الغرباء، فقد أعطى لطائرات أجنبية إحداثيات خاطئة؛ لتقصف أخاه لأمه، قائد إحدى فرق الجيش في محاولة فاشلة لاغتياله.

 

وهو يتخذ من الإسلاميين فزاعات يخوف بها الدول الأخرى حتى يتشبثوا بوجوده في الحكم خوفًا من الخطر الداهم الذي ينتظرهم في حال رحيله كما أوهمهم.

 

وهو على استعداد لأن يتحالف مع الشيطان وأعداء بلده؛ بل يدافع عنهم ضد الجرائم التي يرتكبونها في حق أبناء شعبه؛ فقد كانت الطائرات بدون طيار تقصف أهله ثم يدَّعي أن من قام بالقصف هو جيشه.

 

وهو من أصدر الأوامر بقمع المظاهرات التي خرجت في كل أنحاء وطنه منذ يناير 2011م تطالب برحيله بعد أن دخل عامه الثالث والثلاثين في الحكم.

 

وهو يتمسح بالإسلام الظاهري ويدَّعي التقوى والعفة الكاذبة؛ حيث قال عن المتظاهرين والمتظاهرات الشرفاء المطالبين بخلعه: أدعوهم إلى منع الاختلاط في شارع الجامعة الذي لا يقره الشرع.

 

وهو يشعر بالدونية والنقص، فتجده حاقدًا على شرفاء قبيلته ووجهائها، فينتهز الفرصة ويقصف بيوتهم ومجالسهم بالدبابات والمدفعية، ويسلط عليهم كلابه وزبانيته.

 

وهو قد رأى الموت بعينيه؛ حيث تعرض لمحاولة اغتيال شوهت وجهه ومزقت لحمه، وعولج على إثرها لأكثر من ثلاثة أشهر، وعلى الرغم من كل ذلك عاد من جديد ليواصل قتل أبناء شعبه.

 

هل عرفته؟

إذا عرفت الإجابة فأرجو أن تصلي للمعزِّ المذلِّ في جوف الليل، وتدعوه كي يرفع عن إخوتنا البلاء، وأن يجنِّب وطننا الحبيب مصر حاكمًا كهذا الطاغية وأشباهه.