مؤشرات ودلالات كثيرة وشواهد متعددة تؤكد أن النظام القديم عائد بقوة، ولكن بشكل ممكيج (بمكياج جديد) (عودة الغولة بمكياج جديد).

 

أول الشواهد:

(1) شهادات مؤثرة لصالح الرئيس المخلوع حسني مبارك؛ لتبرئته من قتل المتظاهرين- وليس مبارك وحده بل حاشيته- أكثر من ذلك تبرئة نظام بالكامل، ومن المحتمل اتهام الثوار بقتل أصحاب موقعة (البغال والحمير) الشهيرة باسم موقعة الجمل.

 

(2) تأجيل الانتخابات: رغم أن التعديلات الدستورية التي استفتى عليها الشعب والتي أجريت يوم 19 مارس تنص على إجراء عملية الانتخابات خلال ستة أشهر، فكان يجب أن يعلن المجلس العسكري فتح باب الترشيح على الأكثر يوم 19/9/2011، وهذا لم يحدث استخفافًا بالإرادة الشعبية وتعطيلاً لاستلام الشعب الحكم.

 

(3) قانون الطوارئ: وفق المادة 59 من التعديل الدستوري ينتهي يوم 19/9/2011م، وتصبح مصر يوم 20/9/2011م بلا طوارئ امتدت حالة الطوارئ بقرار فردي تحديًا للشعب وإرادته.

 

(4) تحويل المدنيين إلى المحاكم العسكرية يؤكد أنه ما زال النظام القديم يحكم بنفس الآليات ونفس السياسات السابقة.

 

(5) القيود المفروضة على تشكيل الأحزاب، فما زالت الأحزاب تتم الموافقة عليها من خلال لجنة أحزاب وليست بمجرد الإخطار، أخيرًا رفضت اللجنة حزب (البناء والتنمية) ووافقت على حزب حسام بدراوي رمز من رموز النظام السابق، ووافقت أيضًا على عشرة أحزاب لفلول النظام السابق.

 

(6) حتى اللحظة لم يتم استقلال القضاء؛ فالمحاكمات في ظل قضاء غير مستقل لا تبعث على الاطمئنان.

 

(7) قيود على حرية التعبير.. غلق قناة (الجزيرة) وغيرها من القنوات.. تهديد أصحاب الإضرابات بالاعتقال بقانون الطوارئ، مع أن حق الإضراب مكفول للإنسان وحق أصيل له في التعبير.

 

(8) المبادئ فوق الدستورية؛ لتفريغ التعديلات الدستورية من مضمونها؛ فضلاً عن محاولة تغيير هوية البلاد، ناهيك عن الاستهانة بأصوات الشعب المصري التي أيدت التعديلات.

 

(9) عودة الفلول الإعلامية للنظام السابق؛ لتشويه كلِّ من شارك في الثورة من قوى شعبية وحركات وطنية ورموز سياسية.

 

(10) ما زالت فلول النظام موجودة في المفاصل المؤثرة في الدولة.. قيادات جامعية.. محافظين.. قيادات شرطية.. حتى في الإشراف على الانتخابات المقبلة تتم تحت إشراف وقيادة اللواء محمد رفعت قمصان صاحب موقعة (الصفر) لكل المعارضة في انتخابات مجلس الشعب والشورى 2010م.

 

كل هذه الشواهد تؤكد أن النظام القديم عائد بقوة ما لم يستفق الشعب ويدافع عن ثورته وحقوقه وحرياته، ويعيد إنتاج الثورة؛ لتحقيق أهدافها.

---------------

* مدير مركز رؤية للدراسات المستقبلية