أنا شاب أبلغ من العمر 28عامًا، كنت في إحدى الدول العربية وعدت لأبحث عن زوجة؛ ولأن سمعة أبي ليست طيبة في المكان الذي نعيش فيه رفضني الكثير من الفتيات، ولكني أرى أن أبي بسيط، وليس به كل ما يقولون؛ وهو فقط ليس لديه خبرة في التعامل مع الناس، ولم أهتز لكل ذلك لأني بفضل الله أمتلك الكثير من المميزات.
خلال تلك الفترة علم صديق لي أني أبحث عن زوجة؛ ولكن للأسف أخلاقه سيئة، وعرض علي خطبة إحدى الفتيات، وفعلاً خطبتها، وكانت تحدث خلافات كثيرة بيننا؛ ولكن هذا الصديق كان يصلحها في الحال، ولم يمر على الخطوبة أكثر من ثلاثة أشهر وحدث خلاف قبل الزواج بيومين، وصليت استخارة ومِلْت إلى فسخ الخطوبة؛ ولكن أهلي أقنعوني بعدم الفسخ وتزوجت فعلاً، ولم يستمر الزواج أكثر من شهرين وانفصلنا، وكانت هي السبب وراء الطلاق!.
ثم بدأت أبحث عن زوجة، ووقعت في المشكلة نفسها.. الرفض بسبب أبي، إلى أن دلتنا جارتنا عن فتاة أخرى ذهبت أنا وأمي ورأيتها فأعجبتني مبدئيًّا، وفي اليوم الثاني تعبت تعب شديدًا، وقالوا لي: "تعب بسيط وسوف يذهب إلى حاله"، فاتفقوا على الفرح بعد شهر فقط، فتعبت أكثر وأكثر، فذهبت إلى مشايخ وأطباء نفسيين، وترجيتهم أن يؤجلوا الفرح؛ ولكن الجميع رفضوا!!.
وكنت حين ذاك مسلوب الإرادة فوافقت، وشعرت بقليل من الراحة من الطبيب النفسي؛ ولكن لم أعد إلى كامل صحتي فأرغموني على الزواج، وتزوجت فعلاً وبعد الزواج كنت ما زلت مريضًا، وبعد ذلك شفاني الله، فوجدت زوجة ليس بها المواصفات التي كنت أريدها؛ ليست جميلة بل نحيفة وتعليمها محدود؛ ولكنها طيبة ولديها دين وأصيلة؛ ولكني لست متقبلها وأجاهد نفسي ولكني لا أستطيع تحملها، ولديَّ منها طفل!!.
أستعين بالله ثم بكم.. أفيدوني أفادكم الله.
تجيب عنها: نادية عدلي، الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
إلى الابن محمد: سلام الله عليك ورحمته وبركاته، أما بعد:
فإن كل ما تعاني منه الآن، هو بسبب التعب النفسي السابق، والذي يعاودك بين الحين والآخر، فقد وافقت مبدئيًّا عليها ولم تظهر لك هذه العيوب، لكن في اليوم التالي كما تقول بدأ التعب النفسي والذي ازداد رويدًا رويدًا واقترن به رفضك لإتمام الزواج، ولأن من حولك يعلمون بأنك تحت تأثير التعب النفسي، وأن الأصل أنك موافق على هذا الزواج، فقد أصروا على إقامة الفرح في موعده، وإلا فإنه كان من الممكن أن يؤجل إلى أجل غير مسمى، وبالطبع فقد علمت زوجتك بطبيعة تعبك وتقبلته وصبرت وثابرت معك منذ الزواج وحتى الآن، ولم تفتعل المشكلات ولم تتذمر؛ بل رضيت وتتمنى منك الرضا عنها.
ترى أين ستجد مثل هذه الزوجة؟! في دينها وخلقها ورعايتها لك، وبذلها الجهد من أجلك، وأنت الذي مررت بخبرة رفضك العديد من المرات؛ بسبب والدك كما تقول، وقد مررت كذلك بخبرة الزوجة غير الصالحة لك والمفتعلة للمشكلات معك، والتي جعلت من بيتك مرتعًا للمشكلات حتى كان الطلاق!.
لماذا لا تضع كل الخبرات السابقة نصب عينيك؟! فترى أن الله قد جعل من هذه الزوجة نورًا يضيء به الله حياتك ويريح به بالك ويصلح به حالك، ولماذا لا تربط مشاعرك الحالية بتعبك النفسي رغم كونه هو ما أثر فيك سابقًا؟! ولم تكن مقبلاً على الزواج بسببه!.
أرى، ابني الفاضل، أن تتابع علاجك، مع الالتزام بالرقية الشرعية لفترة من الزمن وسيزول عنك ما أنت فيه بإذن الله، ولتتذكر نعمة الله عليك بالزواج والإنجاب والزوجة الصالحة الودود الولود، وتذكر قول الله عز وجل: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء: من الآية 19)، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها الآخر".
وزوجتك فيها الخير الكثير، وتعبك النفسي حاجز بينك وبينها، فلتعمل على رفع هذا الحاجز بالعلاج، وستجد الأمر قد اختلف، وستجد النحافة خير من السمنة، وستجدها في عينيك من الجميلات روحًا وشكلاً بإذن الله.. أصلح الله ذات بينكما، وأدام الألفة والسعادة في حياتكما.