الأمريكيون أصبحوا عبيدًا للخوف الذي ملأت وسائل الإعلام به قلوبهم، الحكام العرب المستبدون يعتقدون أن أمريكا هي التي تحميهم وتضمن استمرار عروشهم، وهم يعرفون جيدًا الطريق للتأثير في قرارات أمريكا لذلك يخوفونها من وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم.

 

وإثارة الخوف من الإسلام إستراتيجية اتبعها حكام أمريكا الذين تحالفوا مع أباطرة المال والإعلام لإرغام الشعب الأمريكي على تأييد قرار شنِّ حرب على أفغانستان والعراق.

 

والأمريكيون أصبحوا عبيدًا للخوف الذي ملأت وسائل الإعلام به قلوبهم، فهم من كثرة الخوف في ذل لا يعرفون لماذا يخافون.. إنهم يخافون على أمنهم ونسوا تلك النصيحة الغالية لرئيسهم جيفرسون الذي حذرهم من أن الذي يضحي بالحرية من أجل الأمن لا يستحق أمنًا ولا حرية.
فمن شدة خوف الأمريكيين على أمنهم أيدوا الحرب الظالمة على أفغانستان والعراق، والتي كبدت أمريكا مئات المليارات من الدولارات وجعلتها على حافة الانهيار الاقتصادي دون أن يجرؤ الشعب الأمريكي على أن يثور على حكامه الذين زرعوا الخوف وبددوا الأموال وقتلوا الملايين من المدنيين العراقيين والأفغانيين.

 

الأمريكيون خائفون حتى أصبحوا أسرى لأوهامهم وعبيدًا لحكامهم.

 

ولأن حكام أمريكا قد نجحوا في خداع الشعب الأمريكي ودفعه إلى تأييد العدوان على العراق وأفغانستان فإنهم أيضًا يستخدمون إستراتيجية التخويف من وصول الإخوان إلى الحكم في الدول العربية التي نجحت فيها الثورات أو تلك التي ما تزال تكافح للتخلص حكامها المستبدين.

 

والشعب الأمريكي سيكتشف أن حكامه قد تخلوا عن الحرية والديمقراطية والمبادئ التي تستخدمها أمريكا لتحسين صورتها حين ساندت الحكام العرب لسنوات طويلة في قهر شعوبهم.

 

وكانت مساندة نظام حسني مبارك يشكل عارًا لأمريكا التي ساندته في قهر شعبه، والذي أقنع أمريكا بأن البديل الوحيد لنظامه هو وصول الإخوان للحكم.

 

من أجل ذلك انقلبت أمريكا على الديمقراطية وساندت الدكتاتورية، وتخلَّت عن الحرية وناصرت الاستبداد؛ ولذلك فإنها كسبت عداء الشعوب.. أما الحكام الذين ساندتهم فقد سقطوا وكانت تبعيتهم لأمريكا من أهم أسباب كراهية شعوبهم لهم.

 

ويجب أن تعرف أمريكا أن الشعوب إذا كانت قد ثارت ضد ظلم حكامها فإنها تعرف أن المساندة الأمريكية لهؤلاء الحكام من أهم العوامل التي ساعدتهم على الظلم والطغيان؛ لذلك فإن الشعوب العربية تكره أمريكا وتحب الذين تكرههم أمريكا، وهي تريد من حكامها الجدد أن يرفضوا التبعية لأمريكا ويكافحوا لتحرير الوطن العربي كله من الاستغلال والنهب الأمريكي لثرواتها.

 

ولذلك تعمل أمريكا بكل الوسائل لتأجيل الانتخابات في مصر أو منعها، وتشارك إسرائيل في صنع المؤامرات والفتن، وهي تستخدم في ذلك مجموعات من فلول الحزب الوطني والمتغربين الذين تمدهم بالمعونات.

 

لكن أمريكا لن تنجح، فالشعب المصري الذي انتزع حريته يصرُّ على تحقيق الديمقراطية التي يختار فيها بإرادته نوابه وحكومته ويقوم بصياغة دستور يعبر عن أصالته وأهدافه ويحمي حقوقه ويمنع الاستبداد، وإستراتيجية التخويف من الإخوان سوف تفشل، بل إن حب الشعب للإخوان سيزداد كلما حاولت أمريكا أن تثير الخوف منهم.

 

والشعب الأمريكي سيدرك أن حكامه يخدعونه ويستعبدونه بالخوف، وأن لا بدَّ أن يحترم حقوق الشعوب في الديمقراطية التي ستأتي بالضرورة بنتائج لا تتفق مع مصالح أمريكا.

 

ويجب أن يدرك الشعب الأمريكي أن عصر الهيمنة الأمريكية قد انتهى، وأن من حق الشعوب أن تختار حكامها بإرادتها، وأن أمريكا يجب أن تحترم استقلال مصر إذا كانت تريد أن تقيم معها علاقات.

 

وشعب مصر سوف يرفض أي تدخل أمريكي في شئون مصر، وسيختار حكامه بإرادته وسيقبل التعامل مع أية دولة تحترم استقلال مصر.

-----------------

* رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام- جامعة القاهرة