هذه المرة سأخرج من عزلتي، وسأدعو كل أقاربي وجيراني إلى أن يخرجوا للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشعب القادم، والتعبير عما يجيش في صدورهم، سأختار الأصلح والأقدر وإن اختلفت معه فكريًّا، بل وعقائديًّا، سأختاره إذا كانت همومه هي همومي وآماله هي آمالي وما أصبو إليه.
سأصوّت له بـ"نعم" إذا توافرت فيه مقومات الاختيار، وهي: الأمانة، والصدق، والحفظ، والعلم.. إذا استشعرت فيه القدرة على العطاء والفهم للظروف التي نحياها، بل سأكون له مؤيدًا ومؤازرًا إذا وجدته صادقًا مع نفسه ومع الآخرين، ومن قبل صادقًا مع الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.. سأشد على يديه، بل وسأكون لسانًا لحاله.
وفي المقابل سأقول (لا) لكل من أفسد حياتنا السياسية والثقافية والاقتصادية، بل سألفظهم، هذه المرة هي الأولى التي لن يخرج فيها أبي من قبره ولن ينفض التراب عن جسده، بعدما كانوا يصوِّتون له وهو الذي غادرنا إلى العالم الآخر منذ أكثر من ربع قرن أو يزيد!!، ولن يذهب التوربيني، قاتل الأطفال، وإن صوَّتوا نيابةً عنه مرات ومرات.
وبعد أن أُدلي بصوتي لمن يستحق ويحالفه التوفيق سأكون رقيبًا على أعماله داخل البرلمان وخارجه، وعندما ينحرف عن جادَّة الصواب فسوف أسدي له النصيحة مرةً تلو أخرى، وإذا كتب على جبينه الانحراف بما وعد فسوف أكون له بالمرصاد، وسأرفع شعار (لا) لمن ضحكوا علينا وخانوا العهود والمواثيق.. لست وحدي، وإنما معي أقاربي وجيراني.
يومها سأعتذر لهم عما أسلفت؛ فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وما فعلته في انتخابات مجلس الشعب سيكون سلوكًا لي في كل انتخابات قادمة.. بدايةً من الجمعية الزراعية، ومرورًا بالمحليات ومراكز الشباب، وانتهاءً بانتخابات رئاسة الجمهورية.
لن أقبل من أحدهم الأعذار والتبريرات على ما اقترفه في حقي، بل وفي حق أبناء قريتي ودائرتي.
سأبحث في قواميس الرجال وما أكثرهم!! ولكن من منا يبحث عن الأفذاذ وذوي الكفاءة والمؤهل فعلاً للتصدي للعمل العام والتشريعي، والوفاء بالوعود والعهود التي قطعها على نفسه؛ فالصوت الانتخابي شهادة ليس أقل من المجاهرة بها، وكاتمها آثم قلبه، لن أختار أقاربي أو أصدقائي إن كانوا فعلاً لا يصلحون، ولن أدعو إلى مساندتهم إذا كان هناك من هو أقدر على تحمل المسئولية ويحمل بين جنبيه كل المقومات الإيجابية التي تخول له دون غيره أن يكون نائبًا عني في مجلس الشعب، والله على ما أقول شهيد ووكيل.
------------
* وكيل مديرية أوقاف الدقهلية.