عصام شرف بعدما نفد رصيده- أو كاد- لم يجد إلا الإخوان ليرمي بلاه عليهم كما يقول أهل البلد!.
فسعادته خرج ليلة الثلاثاء 20/9/2011م ليؤكد أن.. الاتهامات التي توجهها إليه بعض القوى السياسية بانحيازه إلى التيار الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين عارية تمامًا عن الصحة!.
سعادة رئيس الحكومة الذي لم تظهر له أو لحكومته أية بصمة أو لون أو طعم أو ذكاء حتى الساعة؛ خرج يتذاكى على الإخوان بهذا التصريح المفتكس الساذج.
شرف يريد أن يظهر بصورة الرجل الذي يتعرض للضغوط من كل ناحية، خاصةً من الإسلاميين والإخوان.
شرف يرمي إلى عكس ظاهر التصريح، بصنعة لطافة ولكنها جاءت فاقعة غليظة مهروشة، كحركاته في المسكنة وتقديم الاستقالة كل خمس دقائق إلا ربع للمجلس العسكري الذي يتمسك به للحفاظ على استقرار الوطن والمجتمع الدولي والكرة الأرضية.
وإذا كنا لا نعرف القوى السياسية التي تتهم شرف بالانحياز للإخوان، إلا أن جميع من تشرَّف بشرف وحكومته طوال الشهور العجاف الماضية يعرف تمام العلم أن شرف أبعد ما يكون عن القرب من الإخوان ناهيك عن الانحياز لهم أو للإسلاميين.
الجميع لا ينسى الحجرة المجاورة لمكتب فخامته وسعادته التي خصصها لمَن أطلق عليهم شباب الثوار ليكونوا بجانبه، وهو يأخذ القرار ويباركونه- أي القرار- وهو ما زال ساخنًا كالنار.
وبالطبع لم يكن هؤلاء من الإسلاميين وخاصةً الإخوان.
كما أننا جميعًا لا ننسى الوجوه المفلولة التي ابتلانا بها شرف في الحكومة والمحافظين وغيرهم من رجالات الدولة، وكلهم بلا استثناء لا يوجد بينهم إسلامي أو إخواني.
كذلك يشاهد الشعب المصري شرف ووزراءه، كلٌّ في موقعه يستدعي أصدقاءه وخلانه وزملاء الحضانة أو المدرسة أو القهوة أو الحزب ليكونوا بجواره في هذه المرحلة الثورية الحساسة من عمر الوطن.
ولقد رأينا وزراء من التجمع ووزراء من الوفد ووزراء ليبراليين ووزراء يساريين؛ ولكننا لم نرََ وزيرًا إسلاميًّا أو إخوانيًّا.
رأينا مكتب شرف مفتوحًا على مصرعيه لشباب الثورة ولممثلي الأحزاب الجديدة ولرجال الثورة من كل جنس ونوع حتى أولئك المتاجرين بالثورة في الفضائيات وغيرها، ولكننا لم نرََ إسلاميًّا أو إخوانيًّا في مكتب شرف.
حتى المجلس العسكري عندما يستدعي الكُتَّاب والمفكرين والصحفيين يستثني الإسلاميين والإخوان على طريقة المخلوع المنبطح على نقالته إلا ما كان اضطراريًّا ولا بدَّ منه.
الأمثلة كثيرة؛ وإذا كان الإخوان والإسلاميون يترفعون عن الخوض فيها في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة من عمر الوطن والثورة، فلا يترتب عن ذلك استهبال البعض وقلب الحقائق كأن الشعب لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم.
وإذا وُجد معتوه على أرض الوطن وافتكس هذا الادعاء الباطل فلا يستحق أن يرد عليه رئيس الحكومة، إلا إذا كانت له رغبه- كما ذكرنا آنفًا- في توصيل رسالة سياسية مغلوطة للناس أو لقوى معينة.
إن عصام شرف يلوذ بالصمت وعدم الرد في أمور كثيرة، حتى عندما اتهمته صحيفة خاصة في ذمته المالية حينما كان وزيرًا للمواصلات في عهد المخلوع؛ لم ينبس ببنت شفة، وابتلع الاتهام، وكأن شرف لا يلوث شرفه شيء!.
لن نطلب منك يا عصام يا شرف أن تعيد الشرطة لعملها، أو تطهر الحكومة من الفلول، أو تحسم القضايا السهلة كالحد الأعلى للأجور وغير ذلك مما أقنعتنا أنك لن تستطيع فعل ذلك وربما أنك غير مؤهل له.
ولكن عليك يا سيد شرف إذا لم تجد شيئًا تقوله أو تفعله أن تهتم بإزالة أطنان القمامة التي ملأت شوارع العاصمة، حتى تترك بصمةً نافعةً يذكرك بها الشعب، ونعتقد أن هذا لا يتعارض مع الانحياز إلى الإخوان أو الوفديين أو اليساريين!.