- غلاف الكتاب الإسلامي جذب القراء إلى الأفكار الإصلاحية
ـ المبدعون يحتاجون إلى من يكفلهم ويعتني بما ينتجون
ـ النهضة الفنية تتم بتشجيع المعارض في الساحات الشعبية
ـ السياسي الحصيف يعرف قيمة الفن كإحدى القوى الناعمة
أجرى الحوار: جمال عبد الغفار
الفنان أحمد عبد العزيز من مواليد قرية بابل بمحافظة المنوفية، وتخرج في كلية الفنون الجميلة، وعمل مصممًا للجرافيك ورسامًا للكاريكاتير، نشر الكثير من إبداعاته بجريدة الشعب، وسافر إلى بيشاور في باكستان عام 1987م؛ لإخراج عدد من المطبوعات التي كانت تصدر باللغة العربية عن الجهاد الأفغاني، وما زال مستمرًّا في إبداعه خارج مصر.
أثناء وجوده في باكستان حصل على جائزة صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية في مجال الكاريكاتير عام 1988م، وهنا يذكر بكل تقدير الراحل محمود كحيل، رسام الكاريكاتير الأشهر في ذلك الوقت، والذي قدمه لقراء الجريدة تقديمًا لائقًا ورائعًا، كان له بالغ الأثر في إدراكه لموهبته الكاريكاتورية التي تحولت إلى احتراف بعد ذلك.
كاريكاتير من إبداعات الفنان أحمد عبد العزيز

وفي حوارنا مع الفنان ورسام الكاريكاتير أحمد عبد العزيز يكشف لنا بعضًا من تجربته الفنية، ومساهمة الإسلاميين في مسيرة الحركة الفنية والقيود التي عانوا منها لعقود طويلة.
* ما ملامح التجربة الفنية ومراحل التطور الفني التي عشتها؟
** مررت بعدة مراحل خلال تجربتي الفنية؛ حيث بدأت برسم قصص الأطفال والبوسترات التعليمية في شركة سفير، وتصميم أغلفة الكتاب الإسلامي لأشهر دور النشر الإسلامية في مصر وقتذاك، ثم احتراف الكاريكاتير، وكتابة السيناريو الإعلاني التلفزيوني.
وبعد طول انخراط في مجال الدعاية والإعلان أعدت اكتشاف نفسي من جديد، فقمت بتصميم مجموعة "أسماء الله الحسنى" إلى جانب عدد كبير من اللوحات التي تنتمي إلى المدرسة "الحروفية"، مستخدمًا تقنية الحاسوب، وتحديدًا برنامج "إليستريتور"، ولعلي في الفترة القادمة أتمكن من إقامة معرضي الفني الأول بعد طول اغتراب عن مصر.
أما الاختلاف بين البدايات في الثمانينيات وما أنجزته مع الألفية الجديدة من أعمال فنية، فهو اختلاف كبير وعميق، كان للتنوع الثقافي الذي عشته في بلاد مختلفة أثر كبير في ذلك، فضلاً عن نعمة "التأمل" التي تدفعني إلى تفكيك الكل من حولي، ثم إعادة تركيبه من جديد في صور غير مألوفة أو مسبوقة.
* هل واجهتم تعنتًا من قبل النظام السابق ضدكم؟
** بالتأكيد، فأنا وأمثالي من أصحاب الرأي والرؤية الفنية ذات المرجعية الإسلامية كنا مرفوضين تمامًا، وممنوع أن تظهر أعمالنا في أي من الوسائل الإعلامية أو حتى استضافتنا على شاشات الفضائيات، أما الآن.. فالمعادلة قد تبدلت، والظروف قد تغيرت.
مستقبل الكارتون
شعار إحدى مدارس البنات من تصميم الفنان أحمد عبد العزيز
* هل لكم تجربة في الرسوم المتحركة؟ وما تصوركم لمستقبل هذه الصناعة في الوطن العربي؟

** تجربتي في الرسوم المتحركة لم تتجاوز أسوار كلية الفنون الجميلة بالزمالك، ففي الثمانينيات كان العمل في الرسوم المتحركة محصورًا في التلفزيون المصري، وكان الإنتاج في مجال الرسوم المتحركة هزيلاً، ولم يزد عن تترات بعض البرامج الخفيفة مثل الفوازير، أما الآن.. فقد تغير الوضع تمامًا، وربما تتاح الفرص في المستقبل لكتابة بعض السيناريوهات في هذا المجال، لا سيما في الجانب التوعوي الاجتماعي والسياسي.
وبالنسبة للمستقبل.. فأنا متفائل جدًّا، مع انتشار التقنية على نطاق واسع، ووجود المواهب والكوادر سيجعل من حلم الأمس المستحيل واقعًا ملموسا بمشيئة الله.
* البعض يرى بصمات للفنانين الإسلاميين في رواج الكتاب الإسلامي خلال العقود الماضية؟
** نعم بالتأكيد، فالعناية بتصميم غلاف الكتاب الإسلامي في بداية الثمانينيات كان لها بالغ الأثر في جذب القراء وانتشار الكتاب الإسلامي، وما يحمله من أفكار إصلاحية وتربوية، وكان أهم من قام بتصميم غلاف الكتاب الإسلامي هو أستاذي الدكتور يحيى عبده، والزميلان العزيزان عطية الزهيري ورأفت محيي الدين، وبالتأكيد فقد التحق عدد آخر بهذه الثلة من مصممي غلاف الكتاب الإسلامي الأوائل.
إبداع محدود
![]() |
|
المؤمن.. مجموعة لوحات أسماء الله الحسنى |
** السبب بسيط للغاية، الإخوان المسلمون عاشوا طيلة عقود تحت وطأة الملاحقات الأمنية، وانصرف جل جهدهم إلى التربية والحفاظ على وجودهم، وكان الكتاب هو الوسيلة الأهم لتحقيق ذلك، وجو مثل هذا لم يكن يتيح أبدًا التفكير في أي شيء آخر، كإقامة المعارض الفنية مثلاً، أو تقديم العروض المسرحية، أو كل ما له صفة الإبداع، ويتطلب "تصريحًا" من أمن الدولة عادة، وخصوصًا إذا كان صاحب الطلب من الإخوان المسلمين.
* ولماذا لم يستفد الفنانون الإسلاميون من التراث الإسلامي في الفنون وتطويرها، وغاب الإبداع عن معظم أعمالهم؟
** الإبداع والمبدعون يحتاجون إلى من يكفلهم ويعتني بهم، ويقدم لهم المنح والوقت للدراسة والتأمل، وفي غياب هذا الاهتمام، وتحت وطأة متطلبات الحياة ينشغل المبدع بتدبير قوت يومه، فيضطر إلى إنجاز أعمال تبدو فنية، ولكنها خالية من الإبداع.

ولذا فأنا أطالب الدولة الجديدة في مصر بالالتفات إلى المبدعين والتعامل معهم بما يليق، ولا أستثني الإخوان من ذلك، فينبغي أن يكون ضمن مؤسساتهم لجنة تختص برعاية المواهب في كل المجالات وتقديمها إلى المجتمع، وتوفير أسباب النهضة في مجال الفنون داخل الجماعة والحزب ولو على سبيل التمرين؛ للتعامل بالشكل الأمثل مستقبلاً في هذا الجانب إذا ما تحملوا عبء إدارة بعض مؤسسات الدولة.
* كذلك نلحظ غياب فناني الحركة الإسلامية عن عمل معارض، والإسهام في التوعية الفنية، ورفع الذوق الفني للجمهور.
** ذلك يرجع ربما لغياب التشجيع والاهتمام، وعسى أن يتغير هذا الحال في المستقبل، فأنا مثلاً أعد الآن لسلسلة من المعارض سأقدم خلالها بمشيئة الله مجموعة "أسماء الله الحسنى"، وأرجو أن يكون معرضي الأول في مصر وليس في الخارج.

ونحن نحتاج إلى نشر الثقافة الفنية، ولن يتأتى ذلك إلا بإتاحة مساحة كافية في الفضائيات؛ للعناية بهذا الأمر، وتقديمه بأسلوب بسيط يفهمه عامة الناس، كما يجب تشجيع إقامة المعارض الفنية في الساحات الشعبية، وقاعات الحفلات الملحقة بالمساجد وغيرها من الأماكن التي يصل إليها الناس بسهولة.
وكذلك لا بد من تأهيل مدرس التربية الفنية أولاً؛ لنصنع منه إنسانًا يحمل رسالة ليرتقي بمن حوله، وليس موظفًا يرى في حصة الرسم فرصة لسماع آخر النكت من الطلبة!!.

