كانت مسامرة هادئة، تجاذبنا فيها أطراف الحديث حول تربية الأولاد، سألني صديقي وهو يجذب بهدوء فنجان الشاي إليه: هل تعرف أصدقاء أولادك؟ فأجبته بـ"نعم"، وذكرت عدة أسماء لأصدقاء أولادي المقربين: من بينهم: ميري صديقة ابنتي، ومايكل ومينا صديقا ابني، وقلت له: أحمد الله أن جميع أصدقاء أولادي من المسلمين في هذا الزمن الذي اضطربت فيه الأخلاق، وعالجت نظراته وهي تداعب لحيتي الخفيفة المنمقة ثم تنتقل لتتفرس عيني، بأن قلت له: الإسلام الذي أقصده هو إسلام الثقافة والسلوك، والذي يُعد إسلام الديانة جزءًا منه.
استطردت قائلاً: هب أن هناك أسرتين تقيمان بجوارك، الأولى تنتسب إلى الإسلام إلا أنها انجرفت نحو هوى من اللاانضباطية تحت مسميات التحرر وغيرها، والثانية مسيحية طَبَعها صعيد مصر على التحفظ، وأورثها صدق الكلمة والوفاء بالعهد، بالله عليك مع من ستترك أولادك يتعاملون؟ ولعلك تعلم صديقي أن هناك طلبة مسيحيين مصريين ومن جنسيات عربية أخرى ببلاد الغرب يترددون على المراكز الإسلامية هناك ليس بغرض العبادة أو المشاركة في الصلوات، ولكن سعيًا إلى ملاذٍ اجتماعي آمن يجدون فيه ثقافتهم التي نشئوا عليها؛ حيث لا يجدون ذلك في المجتمع الغربي الإباحي، بل إن منهم من يتألق بمجتمع المركز الإسلامي وهو مسيحي، مثل الشاب الذي أبرزته مهارته بتنس الطاولة ومن قبل خفة روحه ونبل نفسه، ناهيك عن الحلوى الشهية التي تسمت باسم صانعتها المسيحية وأصبحت تقدم بهذا الاسم في الأعياد والمناسبات بالمركز، الذي أورد كل هذه الارتباطات وغيرها هي الثقافة الإسلامية.
إن الذي يجمعنا كمسلمين ومسيحيين، ويجعلنا نعيش إخوانًا متحابين على وطن واحد نحن فيه شركاء هي الثقافة العربية الإسلامية، التي تربى السَوِي منا عليها، التاريخ أثبت وذكره البابا شنودة أن الذي حمى المسيحيين المصريين من بطش الرومان هو الإسلام، إن الذي جعل فتاةً مسيحية تصب ماء الوضوء لشيخ مسلم، وجعل الشباب المسلم يحمي الكنائس أيام الخلل الأمني هي الثقافة الإسلامية.
إن الذي جمع بين صلاة الجمعة والقداس المسيحي بمكان واحد هي الثقافة الإسلامية.
علينا كعقلاء، مسلمين ومسيحيين، أن نكبح جماح المتطرفين والمسيَّسِين منا، الذين لا يريدون إلا أن يفسدوا علينا حياتنا ويخربوا بلدنا، إن مصر الغالية تستحق منا أن نعمل بجدٍّ وفي وعي، وليس المقصود أبدًا بما تقدم مزج العقائد والانسلاخ من الديانات.