والآن هل أتاكم النبأ اليقين؟.. وأخص بسؤالي هؤلاء السادة الأجلاء... خصوم التيار الإسلامي وبخاصة الإخوان المسلمين الذين ما برحوا يطالبون بتأجيل الانتخابات وتعطيل انتقال السلطة لنظام منتخب حر يرضي الشعب.. الذين بذلوا وسعهم من أجل التحذير من مغبة وخطورة إجراء الانتخابات والأحزاب الجديدة غير مستعدة.. الذين لم يهدءوا في إقحامنا ودفع المجلس العسكري الأعلى للانشغال بقضايا أقل حيويةً.. تارة الدستور أولاً.. وتارة المبادئ الحاكمة للدستور.. ثم أخيرًا العودة للمطالبة بتأجيل الانتخابات.
والآن هل هذا هو مسار الثورة الذي ارتضيتم به؟.. هل ما يحدث الآن من فوضى تتراكم هو ما أردتموه منذ البداية؟ هل علينا أن نؤمن بحسن نواياكم؟ ألم تعتقدوا بعد أن إضاعة المزيد من الوقت في هذه الحالة السائلة للنظام في مصر صار يعني تزايد فرص الفوضى، وبالتالي التأثير الأكبر للتدخل الأجنبي؟
ألا تعتقدون الآن أن الفوضى ستتنامى وتتنامى حتى نُفاجأ بمَن يطلب التدخل الأجنبي لحفظ الأمن في مصر، أو ربما نواجه تهديدات عسكرية تدخلنا جميعًا في نفق عسكرة النظام اضطراريًّا لتعود مصر 50 سنة للخلف؟
ألم يحن الوقت بعد أن نتفق على كلمةٍ سواء من أجل تعجيل إقامة الدولة والنظام الذي ينتخبه الشعب ويكون حارسًا له؟ ألم يحن الوقت بعد لكي نعلم الشباب الثائر.. أن يغيروا السياسات والمسئولين الذين يغضبون عليهم من خلال انتخابات نزيهة وصناديق شفافة... الشباب الثائر معذور فهو لا يدري كيف يمكن التخلص حتى الآن من سياسات لا يرتضيها ولا يرى في الأفق بشارة تنبئه بإمكانيته أن يؤثر في ذلك؟
درس الديمقراطية وتداول السلطة هو أهم جرعة دواء يمكن أن يتناولها الشعب المصري وشبابه المرهق الآن والشاك في كل شيء.
ألم تصح الضمائر بعد على ضرورة التوحد حول الأولويات الكبرى وأولها إقامة نظام دولة عادل يحيط بالجميع ويحيط به الجميع؟
ألا ترون أن التمادي في توفير المناخ المائع لمزيدٍ من الفوضى هو خيانة لمصر؟
اتقوا الله في مصر.