سامي محمد- المنوفية:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شاب أبلغ من العمر 34 سنة، تعرفتُ على فتاةٍ طيبة وملتزمة، وتقدمت لها ورفضني أهلها ولكنها انتظرتني حتى تقدمت لها مرةً أخرى ووافق أهلها على الفور؛ لأنها أصيبت بمرض وعرفت منهم ولكن قبلت الزواج لأن كل شيء بيد الله.
وتمت الخطبة وبعدها تم العقد وأثناء فترة العقد عاد المرض مرةً أخرى، ووقفت معها حتى شفاها الله، وكانت تتصل بي وتبكي لأنها خائفةً أن أطلقها، وأهلها يظنون أنني أسيء إليها حتى تكرهني وتطلب الطلاق وهي لا تصارحهم بالحقيقة!!.
تفادينا هذه المشكلة وتم الزواج وظهر كل شيء على حقيقته.. الغيرة المفرطة.. البكاء المتواصل.. حتى طوال الليل، وكنت أصبر عليها ولا أريد أن أشد عليها لأنها مريضة، وعندما أبلغت أهلها كان الرد كالصاعقة ابنتنا لا تخطئ ولا تحزنها لأنها مريضة!
فقاطعت أهلها تمامًا لأنهم بهذا الرد سيخربون البيت علينا، تدخل بعض الأقارب بلا جدوى، تدخل أحد الدعاة بلا فائدة.. حتى قررت الانفصال؛ ولكن حدث الحمل في ثلاثة توائم وعاد المرض مرةً أخرى لمدة ستة أشهر!!
وحدث في هذه المدة ما لا تحمد عقباه من عدم الثقة وكثرة البكاء حتى إنها كانت تطلب مني عدم مغادرة المستشفى في الليل وتقول نم في الشارع بجوار المستشفى حتى لا تذهب بعيدًا عني وتتركني وأنا مريضة!!
والأغرب من ذلك أنها كانت لا تثق فيَّ أبدًا؛ حتى إنني عندما كنت أبلغها بما قاله الأطباء عن حالتها؛ كانت تقول لي: انتظر حتى أبلغ أبي وإخوتي، فأحسست من ذلك بعدم الثقة تمامًا تجاهي؛ ولكن صبرت حتى أمر الأطباء بإنهاء الحمل، وانتهى الحمل ودفنتُ أولادي الأجنة الثلاثة.. وبعدها زادت المشاكل فكثيرًا ما تقول: "طبعاً ستتزوج.. فالأولاد الذين كانوا بيني وبينك انتهوا..)!
وكنت والله أصبر لأنها مريضة؛ إلا أنها ذات مرة قالت لي: لا تذهب لعملك لأنك لم تتفق معي أنك ستذهب للعمل.
في هذه اللحظة تغيرت بنسبة 180 درجة وفقدت عقلي تمامًا، وكل يوم يمر يصبح أكثر تعقيدًا.. البكاء يزيد حتى قررت عقابها بأني لا أضحك معها ولا أكلمها حتى أقرر أنا، وأخبرتها إن كانت تريد الحياة معي تقول لي نعم وحاضر فقط وإلا سيتم الطلاق، ولم تصبر على هذا القرار وكل يوم تتصل بي وتخبرني أني أكرهها وأني سأتزوج عليها فأجيبها بالنفي وأني لو كرهتها لطلقتها؛ ولكن كثرة هذا الكلام سينهي حياتنا.
حتى إني آخر مرة حذرتها لمدة 6 شهور كاملة أنها لو عاودت أسلوبها هذا فسأطلقها؛ ولكن بلا جدوى حتى تم الطلاق وبعدها أفاجأ بدعوى من محكمة الأسرة بالنفقة ودعوى أخرى بالقائمة، وبعدها تتصل بي وتقول: إني أحبك أريد أن أعود وأعيش تحت حذائك.. هل بعد كل ذلك أعود؟؟
أنا في حيرةٍ من أمري، ولا أريد أن أعود أبدًا.. لأن طبعها لن يتغير.. أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.
تجيب عن السؤال الداعية سمية رمضان أحمد:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الكريم سامي.. أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو وأستغفره وأتوب إليه، كان الله في عونك في مرض طليقتك مما ترتب عليه الغيرة الشديدة والحساسية المفرطة التي تترجمها بكثرة بكائها، وزاد الأمر سوءًا عدم ثقتها بك، فكان كما ذكرت الطلاق حتميًّا لاستحالة تحملك الاستمرار في هذا النكد الدائم كما ذكرت، وبدأت العقبات في طلب أهلها حقها الذي لم تنكره.
وهنا بدأت تتردد خاصة أنها زينت لك أمر رجوعها إليك مرةً أخرى، وتسألنا هل يمكن إرجاعها، أصلاً مجرد حيرتك وسؤالك علمت أنك كنت تبالغ في سرد سيئاتها، فما ذكرت أمرًا لا يجعل أي إنسان يتردد في قرار الانفصال لحظة واحدة، ولم تذكر في رسالتك هل ما زالت الأخت مريضة أم شفاها الله؟!
عمومًا نصيحتي إن كنت تريد إرجاعها لتتهرب من حقوقها المادية بعد الطلاق فيكون هذا قرار غير حكيم على الإطلاق، فعمرك يمضي وشبابك يذوي وستمكث طوال عمرك في مشاكل لا حصرَ لها.
أما إن كانت رسالتك فيها بعض المبالغة وأنك من الممكن أن تعيش معها حياةً زوجيةً سعيدةً، فليس هناك مانع من محاولة استمرار الحياة الزوجية مرةً أخرى، فأنت وحدك من يستطيع أن يرد على سؤالك فأنت مَن يتعامل معها ومن تعرف إمكانياتك النفسية على إعادة الكرة أم الهروب مهما كانت التضحيات على أمل بناء حياة جديدة تعوضك عما لاقيته من الآلام، أتمنى أن يهديك الله سبحانه لما فيه سعادتك وبارك الله فيك.