- قيادات حماس الكبرى يقضون في العزل الانفرادي عشرات السنوات

- لا ننام الليل في المعتقل طوال رمضان وننظم برامج تعبدية

- بايعت الإخوان بعد أن رأيت البيعة في المنام

- الاحتلال والسلطة منعا الاعتكاف وأغلقا المساجد في ليله القدر

 

حاوره في رام الله: بهاء الدين الغول

قبل اعتقاله بساعات أجرى "إخوان أون لاين" حوارًا مع القيادي الحمساوي الشيخ حسن يوسف عضو كتلة الإصلاح والتغيير بالضفة الغربية، والذي طالب قبل اعتقاله العالم الحر والمنظمات الدولية المعنية بممارسة الضغوط للإفراج عن الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، وهي الرسالة التي أبت أن ترى النور قبل أن يكون صاحبها خلف القضبان.

 

الحوار الذي أجريناه كان متعلقًا برمضان والعيد، وكيف كان أثرهما على المجاهد الحمساوي، والذي أكد أن القضية الفلسطينية ترتبط بشكل روحي بالعالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له المسجد الأقصى يتطلب تحركًا عربيًّا فاعلاً لإنقاذه قبل هدمه.

 

(إخوان أون لاين) حاور الشيخ حسن يوسف عقب خروجه من الأسر بعد أن قضى ما يزيد على 6 سنوات في سجون العدو الصهيوني الغاصب، وقبل أن يعاود الكيان الصهيوني اعتقاله بعد خروجه من السجن ببضعة أيام، متسائلين عن أجواء رمضان في حياة قادة العمل الإسلامي في فلسطين، وأبناء جماعة الإخوان، والأسرى الفلسطينيين... فإلى التفاصيل:

 

رؤيا منامية

* بداية.. متى تعرفت على دعوة الإخوان المسلمين؟

** منَّ الله علي بالالتحاق بجماعة الإخوان المسلمين في العام 1975م، وذلك بعد رؤيا في المنام أنني أبايع الجماعة، ومنذ ذلك الوقت وأنا على العهد وعلى البيعة، وأسأل الله أن أموت على ذلك.

 

* ما الذي تعنيه لك جماعة الإخوان؟

** لقد تربينا على يد الإخوان والمرشدين البنا والهضيبي وغيرهما، فهم بعد الله من هدانا إلى الفهم الصحيح للإسلام، أنا درست في معاهد وجامعات الدين الإسلامي لكن محاضن الإخوان وكتب الإخوان كان لها الأثر البالغ في صياغة وصقل شخصياتنا.

 

أقول ولست أبالغ، ولكي يعود الفضل إلى أهله، إن المدرسة التي أعادت منهج النبي كما كان إلى الأمة هي مدرسة الإمام الشهيد حسن البنا، ذلك البناء العظيم للرجل الذي كان له من اسمه نصيب، وأذكر ما قاله الأستاذ سيد قطب رحمه الله: "عجيب أمر هذه الحركة رغم التضييق وسنوات السجن والعذاب ما زلت تجد من يجاهر بأنه من الإخوان".

 

والله أنا أستحضر إخواني في كل صباح ومساء بعد المأثورات عندما أقول: "اللهم إن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك"، أستحضر إخواني في مصر وفي كل مكان في العالم.
وأقول إن الإخوان هم بإذن الله- وأقسم وإن شاء الله أكون بارًّا بقسمي- سيكونون من يصوغون دستور الأمة بإذن الله.

 

* هل كان لأسرتك أثر في تدينك؟

** نعم، الفضل أساسًا يعود لها، فوالدي كان إمام مسجد، وكان حريصًا أشد الحرص على أن أرافقه في عمله، وكنت شديد الالتصاق به، ففي رمضان مثلاً كان يوقظ الناس للسحور، والكهرباء لم تكن وصلت القرى بعد، فكنا نسير معًا ونوقظ الناس، وإذا غاب والدي لسبب ما، كنت أملأ الفراغ، رغم أنني كنت ابن 8 سنوات فقط.

 

برامج الإخوان

* ما الذي يعنيه رمضان بالنسبة لك وما الذي يميزه في رحاب الإخوان المسلمين؟

** شأني شأن أي إنسان مسلم آخر يحرص على استغلال رمضان الاستغلال الأمثل، ولكن أحسب أننا أبناء الجماعة نفهم الإسلام أكثر، ونتفاعل مع الشعائر ربما أكثر من غيرنا، لكن كانت لي خصوصية بأنني توظفت في عمر صغير في الصف الـ11 كنت أؤم الناس في مسجد رام الله العمري (الوحيد آنذاك)، أما بالنسبة للإخوان كجماعة فكانت برامج الإخوان في رمضان متميزة جدًّا، وكنا نحرص على قيام ليلة القدر، وكذلك في العشر الأواخر.

 

في الثمانينات بدأت عندنا الاعتكافات في العشر الأواخر، فكان لنا برنامج دعوي ثقافي تعبدي، حتى ليلة التاسع والعشرين أو حتى صبيحة العيد؛ حيث فعاليات وداع رمضان.

 

* في أي إطار كان هذا الاعتكاف؟

** رمضان كان لنا مدرسة ومرحلة من مراحل العملية التربوية الكاملة التي كنا نربي فيها أنفسنا وإخواننا على الالتزام بالدين، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في صياغة الشخصية الإخوانية الملتزمة بشرع الله عز وجل.

 

ولكن كانت ذروة هذا العمل، ليلة القدر، ففي ليلة القدر مثلاً كنا نعلن في مسجد البيرة الكبير الذي أسماه إخواننا مسجد الشهيد سيد قطب رحمه الله، كنا نعلن عن أنشطة كان يؤمها الآلاف، ففي آخر ليلة كنت أميرًا وفي غالب السنوات أميرًا لإحياء ليلة القدر، وقد وزعنا حوالي 5000 وجبة سحور في ليلة واحدة، وفي 3 مساجد 15 ألفًا كنا نشرف عليها، قبل أن يمنع الاحتلال الاعتكافات في المساجد في 2001م ومن بعده السلطة التي كانت تغلق المساجد بعد التراويح حتى في ليلة القدر.

 

* كيف كان برنامجكم؟

** كانت فقرات الصلاة، ثم القيام، ثم جلوس جلسات للأذكار والدروس والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم جلسات لذكر الموت، ثم جلسات للدعاء، ثم المأثورات، ثم السحور وصلاة الفجر، والبعض كانوا يبقون حتى بزوغ الفجر لكي يتعرضوا لنفحات الله عز وجل.

 

* هل كنت وحدك قائمًا على إعداد تلك البرامج؟

** لا، كان هناك كثير من الدعاة أذكر من بينهم د. إبراهيم أبو سالم، والشيخ فضل صالح، والأستاذ الجليل بسام جرار، وعماد القاضي، بالإضافة إلى شباب كانوا يحفظون القرآن ويقرءونه بأصوات رائعة.

 

* كيف كانت الأجواء الرمضانية في بدايات العمل الإسلامي؟

** كنا نقتفي أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم والإمام البنا، في التجول بين القرى، ففي السبعينيات كنا نزور في نهار رمضان 10 قرى أحيانًا نفقه الناس في الدين، رغم أنه كثير من أشهر رمضان مرت في حر شديد، لكننا لم نكن لنقف أمام ذلك، رغم المشقة والتعب.

 

* هل اقتصرت دعوتكم على الزيارات النهارية فقط؟

** لا، كنا نتفق مع أئمة المساجد ونعد برامج، حتى إننا كنا في كل ليلة أو من صلاة العصر إلى صبيحة اليوم التالي نتفق مع قرية من القرى فيكون برنامج دعوي ثقافي تربوي تجتمع فيه مجموعة من القرى، وكنا نلمس أثر عملنا في نفوس الناس، فضلاً عن تنظيم إفطارات جماعية في المساجد طيلة شهر رمضان، وهذه الأعمال ساهمت بشكل كبير في تشكيل وصياغة الشخصية الإسلامية.

 

رمضان في المعتقل

* عشت في الأسر لسنوات طويلة سواء كان الـ6 الأخيرة أو فترات الأسر السابقة، فكيف كان يمر عليكم رمضان؟

** في الأسر مجتمع يضم مختلف التيارات منه اليساريون والعلمانيون والإسلاميون وغيرهم، كثير من اليساريين لا يصوم وحتى بعض العلمانيين، لكن بالنسبة لنا فكان وقتنا مشغولاً برمضان، فلا يسمح بضياع الوقت، وكنا نعد برامج دعوية ودينية وتربوية، وكانت هناك برامج ذاتية أو عامة، بحيث يترك للأخ حرية استثمار رمضان.

 

وكان بعض الإخوة لا ينامون الليل وهم مشغولون إما بالصلاة أوقراءة القرآن والأدعية، وآخرون يستيقظون قبل السحور بوقت، فيقرءون القرآن وغيره، وبعضهم كان يقوم الليل بعشرة أجزاء.

 

* تحدثت عن برامج عامة، هل كان يسمح لكم بهذه الأجواء الإيمانية؟

** لا، لم يكن يسمح في الساحة العامة لكن داخل نفس الزنزانة، لكن بشكل عام هو ينغص علينا، ويحاول أن يجعل السجن لنا محنة، لكننا استطعنا أن نحوله إلى منحة، حتى إننا كانت تنطبق علينا الآية: " وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً"(النساء: من الآية 100)... والله إننا يا أخي كنا نجد سعة والله كنا نجد سعة.

 

* هل لك أن تصف لنا يومًا في حياة أسير صائم؟

** كنا نستيقظ حوالي الساعة 8 أو 8:30 فنصلي الضحى ثم نقرأ وردنا من القرآن، ثم جلسة القرآن، ثم برنامج ذاتي أو عام، يتضمن قراءة تفسير القرآن، ولنا في ذلك ورد يومي، ثم يتذاكر بعض الإخوة ما يحفظون من القرآن بالشكل الذي تعاهدوا عليه، ثم مسابقات حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث الشريفة.

 

* ماذا عن المعزولين في العزل الانفرادي؟

** العزل هو غرفة مساحتها 2 م2x  1 م2، بعض الإخوة تجاوز عزلهم الـ 10 أعوام، يعيش وحيدًا منذ ذاك، حتى إذا خرج للساحة يخرج مكبلا، وهم بمعظمهم من كوادر وقيادات حركة حماس العسكرية والسياسية.

 

* عشت جزءًا من هذا الشهر في الأسر، كيف تصف آخر أيام الأسر في رمضان؟

** أخي نحن تقدمنا في العمر، وأشعر أنني اقتربت من النهاية.

 

* هل لك من رسالة أخيرة؟

** نعم، أريد أن أذكر إخواني بأن هناك آلاف الأسرى في سجون الاحتلال، يحتاجون لدعمكم، فعلى الأقل لا ننساهم من الدعاء، عسى الله أن يفرج عنهم.