حين قامت الثورة وأحدث النظام السابق الفوضى اقتضت الضرورة تشكيل لجان شعبية لحماية المواطنين من البلطجية وحفظ الأمن بعد تخلي الشرطة عن دورها المنوط بها، وقد تفاعل في هذه اللجان الإخوان المسلمون على جميع مستوياتهم التنظيمية؛ حيث كانت هذه اللجان ملحمةً شعبيةً زادت من انخراط الإخوان في العمل العام.
وعندما حاول فلول النظام والوطني "المنحل" افتعال الأزمات فيما يتعلق بقوت الشعب كان تدخل الإخوان سريعًا بعمل لجان شعبية محلية في كل المناطق الشعبية لشعورهم بالمسئولية أمام الله أولاً ثم أمام الشعب، وخفَّفوا بذلك الكثير عن الشعب لما يتعلق بأزمات الدقيق والخبز والبوتاجاز وغيرها.
ولما كان النجاح حليفًا للإخوان في ذلك فقد بادر الكثير من التيارات الإسلامية والقوى السياسية بالاتصال بالإخوان في حلوان طلبًا للمشاركة في هذا العمل، خاصةً بعد حلِّ المجالس المحلية فما كان منا إلا الترحيب بالتعاون مع من يريد أن يخدم الوطن بصدق، فتشكلت لجان مشتركة من كل الفئات يقودها الإخوان ويشارك فيها كافة التيارات السياسية التي لها وجود حقيقي في الشارع، وكذا بعض القيادات الملتزمة سلوكيًّا لتعمل عمل المجالس المحلية بشكل شعبي وليس بشكل رسمي.
وحين صدر الحكم بحلِّ المجالس المحلية كان واجب على السلطة المختصة أن تلحق بذات قرار الحل قرار تشكيل اللجان المؤقتة لتسيير عمل المجالس المحلية- وهو ما لم يحدث- وذلك لسببين:
الأول: الالتزام القانوني وفق المواد 144، 145، 146 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979م وتعديلاته وأحكام القضاء في 2/ 1996م، 6/ 2011م.
الثاني: ملء الفراغ الإداري لحتمية موافقة المجالس المحلية على بعض القرارات الخاصة بالجهاز التنفيذي، لذا أعلنت الحكومة عن عزمها تشكيل المجالس المؤقتة لتسيير أعمال المجالس المحلية لحين إجراء الانتخابات.
لكن الحكومة وحتى تاريخه لم تقم بهذا العمل وهو تشكيل المجالس المؤقتة لتسيير أعمال المجالس المحلية لحين إجراء الانتخابات أو حتى إعلان الضوابط التي سيتم على أساسها اقتراح المحافظ المختص بتشكيل تلك اللجان حتى يقوم بعرضها على الوزير المختص ثم موافقة مجلس الوزراء بعد ذلك.
ونحن نرى أن التوافق الشعبي ضروري من خلال مشاركة كل القوى السياسية في تحديد هذه الضوابط؛ حتى لا يتسلل إليها الفلول أو عناصر غير جديرة بالتمثيل الشعبي.
في حالة انفراد الحكومة بتحديد هذه الضوابط أو اختيار الأعضاء دون مشاركة مجتمعية حقيقية سيمثل هذا نوعًا من الدكتاتورية التي لا تختلف كثيرًا عن الحقبة المباركية، وفي هذه الحالة سنكتفي بالقيام بعمل اللجان الشعبية في الشارع، والتي تغطي كل الأحياء جغرافيًّا محدثين ضغوطًا على التنفيذيين لتلبية طلبات المواطنين كما هو الحال حاليًّا وحتى يتم انتخاب المجالس المحلية الدائمة.
إيجابيات المشاركة (من خلال اللجان التي يقترحها المحافظ):
1- تعاظم دور المجالس المحلية بعد زيادة الدور القومي لأعضاء مجلسي الشعب والشورى واختلافه عن ذي قبل "نائب الخدمات"؛ حيث المشاركة في القرارات المصيرية التي تساهم في صنع مستقبل الوطن.
2- المساهمة في اتخاذ القرارات المتعلقة باختصاصات المجالس المحلية، وتقليل نسبة الضرر الواقع على المواطنين من انفراد مجموعة إدارية بهذا العمل.
3- تخفيف العبء على نوابنا في البرلمان القادم "2011 : 2016م" حتى يتفرغوا لأدوارهم الأخرى.
سلبيات المشاركة (من خلال اللجان التي يقترحها المحافظ):
1- جمود الجهاز الإداري للدولة بفكره العقيم ومحاولته تهميش دور هذه اللجان لإفشال دورها ولا تحقق ما يريده الشعب، وبذا تصبح المشاركة مهتزة ونبدو في صورة غير القادر على تلبية مطالب الشعب.
2- اختيار الحكومة لعناصر هذه اللجان المؤقتة مع تزايد حالات الانفلات السياسي والسلوكي سينشئ حالة من الصراع بين هذه القيادات فتبتعد المسافات بينها وبين الشعب، وهو ما يؤدي إلى معارضة عمل هذه اللجان المؤقتة.
التوصيات:
* التنسيق مع الحكومة في تحديد الأعداد المطلوبة لهذه اللجان المؤقتة، ولتكن خمسة عشر عضوًا للمجلس دون المحافظة على ألا يزيد عدد أعضاء مجلس المحافظة عن ستين عضوًا، ولا تزيد مشاركة الإخوان عن 40% على الأقل.
* وإذا لم يتم ذلك نرفض المشاركة في هذه اللجان.
-------------
* عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة وعضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشعب 2005م.