- أهل سوريا: عيد الفطر موعد نضالي جديد لإسقاط نظام بشار
- أهالي اليمن: مستمرون في مقاومتنا خلال العيد ولا يخيفنا التهديد
تحقيق: يارا نجاتي وأحمد جمال
إذا كان عيد الفطر المبارك له طعم الحرية في كل من مصر وتونس وليبيا، نظرًا لرحيل مبارك وزين العابدين والقذافي، فإن هناك دول أخرى أجَّلت استقبال العيد لأجل قريب، فالشهداء يتساقطون في سوريا مع الساعات الأولى للعيد؛ حيث وصلوا إلى 7 شهداء، بجانب الـ17 الذين استشهدوا عشية العيد، والحال نفسه ينطق عن اليمن التي ما زال أعوان علي عبد الله صالح يعيثون الفساد في شعبها، وما زال القصف مستمرًا في عدد من المحافظات خلال العيد، مما حول أيام الفرح والسرور في البلاد الإسلامية إلى مزيد من الحزن والآلام التي يعيشها أهالي سوريا واليمن، كما أنهوا شهر رمضان باعتداءات مماثلة طالت المساجد والمصلين والأئمة في سوريا.
(إخوان أون لاين) يقف على صور العيد هذا العام والاختلاف عن السنوات السابقة في البلاد الثائرة في هذا التحقيق:
في البداية يؤكد الدكتور تيسير محمد توفيق، المعارض السوري، أن عيد الفطر يمر على الشعب السوري في وضع مأساوي وسط مجازر وجرائم مستمرة لعصابات تفوق الخيال والتوقع، فقد تحولت سوريا إلى مجموعة من المناطق المنفصلة؛ بسبب الحصار الذي تفرضه أجهزة الأمن السورية على المدن والقرى، فلا يستطيع المواطن الانتقال من منطقة لأخرى بسبب هذا الحصار.
ويضيف أن الحزن والأسى ينتشر في كل ربوع سوريا؛ بسبب ظلم وتجبر النظام الحاكم وعصاباته، فقد تجاوز عدد الشهداء 2000 شهيد، وأكثر منهم جرحى، وما يزيد على 10 آلاف معتقل، ما يجعل الحزن يخيم على كل بيت ويذهب بفرحة العيد، فلكل أسرة شهيد أو معتقل أو جريح.
ويشير إلى أن ما يزيد من آلام الشعب السوري تردي الوضع الاقتصادي بشكل كبير للأسر والأفراد؛ بسبب الوضع الأمني وعدم توقف القصف طوال هذه الفترة، وأدى ذلك إلى اختفاء سلع إستراتيجية من السوق وأغذية مهمة وألبان الأطفال، مطالبًا بدعم عربي وإسلامي عاجل لأهل سوريا من المنظمات المختلفة، وفي مقدمتها منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، قائلاً: التحرك واجب الآن لإنقاذ أهل سوريا، باعتبارهم عربًا أو مسلمين أو حتى بشرًا لهم حق الحياة.
ويؤكد في الوقت ذاته أن ثورة الشعب السوري هي ثورة حق وكرامة ودين، ولن تتراجع أو تتوقف عن مطالباتها السلمية بإسقاط النظام العلوي الذي يجبر المواطنين على الركوع والسجود لغير الله سبحانه وتعالى، ولا يتورع عن الاعتداء على المساجد في كل المحافظات، ولم يعد من المستبعد على هذه العصابات ارتكاب أي جرائم، بما في ذلك الاعتداء على مصليات العيد، فهؤلاء لا يعرفون لله قدرًا وصدق من قال: "إن لم تستح فافعل ما شئت".
عيد بلون الدم
ويؤكد الإعلامي السوري فرحان مطر أن العيد هذا العام مختلف عن كل عيد مرَّ على سوريا، فلا مجال للفرح هذا العام؛ فالشعب كله ودع الفرح وانتهت كل مظاهر الحياة الطبيعية وكل عادات العيد للشعب السوري، وأجل الفرح إلى ما بعد سقوط الطاغية بشار الأسد وعصاباته، فالشعب كله مشغول في الوقت الراهن بمطالب إسقاط النظام ودفن الشهداء وعلاج المصابين والبحث عن المفقودين، مشيرًا إلى أن العيد الحقيقي للشعب السوري هو اليوم الذي يسقط فيه هذا الطاغية وتتحرر منه البلاد ومن ظلمه.
ويشير إلى أن يوم العيد بالنسبة للشعب السوري هو موعد نضالي لتكثيف الجهود لإسقاط النظام، ولا مجال للتراجع عن هذا الأمر، والجميع يعلم في الوقت الراهن أن سوريا كلها باتت تلتهب تحت أقدام هذا النظام، والشعب مستمر حتى تتحقق مطالبه.
ويضيف أن آخر التطورات الميدانية الحاصلة في الوقت الراهن هي تكثيف الوجود العسكري والجيش بمدرعاته وآلياته في العاصمة دمشق؛ ما يشير إلى أن هذا العيد مصبوغ بدماء الشهداء؛ لأن الشعب كله سيقف في وجه الطاغية.
ويناشد العالم الحر والدول الإسلامية والعربية شعوبًا وحكومات ومؤسسات أن تقف موقفًا أخلاقيًّا لمرة واحدة؛ لمواجهة هذا الظلم حتى لا يترك الشعب السوري وحده في الميدان يواجه ظلم النظام وجرائمه.
مقاومة ووحدة
أحد المصابين في الاحتجاجات اليمنية ضد النظام

وتقول أريج الخولاني، عضو اللجنة التنظيمية لثورة التغيير اليمينية بصنعاء، وعضو الجمعية الوطنية: رغم الآلام والحصار قاومنا واحتفلنا هذا العام في كل ساحات صنعاء بصلاة العيد، فخرجنا بالملايين إلى كل ساحات التغيير استجابة لدعوات تنظيم الصلاة في ساحات الثورة، وكما نردد دائمًا أن العيد عيد العافية، واصفةً حالهم "اليوم عيد.. لكننا نخفي جمرات التنهيد".
وتتابع: لن نوقف ثورتنا في العيد حتى نحصل على حريتنا، فحوالي مليون ونصف يمني أدوا صلاة العيد في الساحة بشارع الستين وسط حضور لمختلف الأعمار وحضور نسائي قوي، ثم بدأت فقرات للاحتفال التي أنشد فيها المنشدون اليمنيون الأناشيد الثورية الحماسية، واحتفل الشعب الثائر بالعيد على طريقته في الساحة، وصمدنا في الاحتفال؛ لنثبت لأعوان النظام قوتنا ومقاومتنا في كل اللحظات، وعلى الرغم من القصف الذي تعرضت له "أرحب" في العيد، فكنا نصلي وأصوات الطائرات تمر فوقنا متجهة إليها.
وتؤكد استمرارهم في تنظيم الفعاليات الخاصة بالثورة في عيد الفطر المبارك، ومنها الزيارة التي نظمها شباب الثورة لقبور الشهداء صباح أول أيام العيد في "صنعاء"، وبعد الصلاة المليونية التي أقيمت في "تعز" أقاموا كرنفالاً ثوريًّا بعدها، وهتف صغيرهم وكبيرهم بإسقاط نظام علي صالح وعائلته، ونفس الوضع في مختلف محافظات اليمن: كالبيضاء.
وتوضح أنهم لم يخضعوا لأي من محاولات هذا النظام لإخافتهم وثنيهم عن ثورتهم خلال العيد، بمحاولتهم قلب وتفجير الأوضاع والتوترات العسكرية التي قاموا بها في "الحصبة".
عيد بالتقسيط
ويقول عبيد من "عدن" العاصمة الاقتصادية: العيد كئيب في اليمن، فلا يمكن أن نشعر بالفرح أو نسمح لأنفسنا بهذا ما دام الطاغية موجودًا، حتى نتخلص منه هو وأعوانه ونطهر البلد منهم، مضيفًا "أي عيد هذا بدون كهرباء أو مياه؟!، فنظام علي صالح يقطع عنا الكهرباء، والمياه لا تأتينا إلا سويعات قليلة من النهار، عقابًا لنا على خروجنا واعتصامنا مطالبة بحريتنا وحقوقنا المسلوبة لمدة طويلة.
ويكمل: فالكهرباء والمياه تنقطعان طوال اليوم في المناطق المعروفة بأن أهلها من المعارضين، بينما الموالون للنظام لا يتعرضون لتلك الانقطاعات مطلقًا، لأننا نحكم من قبل عصابة.
ويؤكد أن العدو الأكبر هو الدول المجاورة لهم التي ما زالت تساند النظام اليمني الفاقد للشرعية الذي يقتل المواطنين، لأنها تخشى من نجاح ثورة اليمنيين وأثرها عليهم، فتقدم للنظام الدعم، وتحيك لنا المؤمرات لإجهاض ثورتنا طمعًا في الثروات اليمنية، غير مبالين بالإنسان وكأنه تحصيل حاصل.
استراحة محارب
د. حازم فاروق

وفي بداية حديثه يترحم الدكتور حازم فاروق، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، على شهداء ثورتي اليمن وسوريا، معتبرًا أن الدول العربية والإسلامية كافة لن تحتفل بالعيد حتى تكتمل ثورات الربيع العربي، وتنضم سوريا واليمن إلى مصر وتونس وليبا وتتنفس الحرية جنبًا إلى جنب مع بقية الدول العربية.
ويشير إلى أن الشعوب العربية كلها لن تجد طعمًا للعيد، ولا للزيارات ولا المناسبات مع استمرار القمع والبطش، وكذلك ما نشاهده من هجوم على المساجد وعلى المصلين في الليالي الأخيرة لرمضان في سوريا، ومهاجمة وضرب أئمة هذه المساجد رغم أنهم لم يرفعوا سلاحًا واحدًا، وتمزيق كتاب الله، متسائلاً: كيف سينعم أهالي اليمن وسوريا بالعيد والأنظمة والدول العربية والخليجية منها ما يساند الأنظمة المستبدة التي تقتلهم وتذبح أبناءهم؟!.
ويدعو الدول التي نالت حريتها إلى تنظيم فعاليات للوقوف بجانب إخوانهم الذين ما زالوا يناضلون للحصول عليها، والدعاء لهم باستمرار حتى يخرجوا ويتحرروا مما هم فيه، مطالبًا الشعبين السوري واليمني بأن يعتبروها فترة استراحة محارب، ويستغلوها في التراحم والتواصل مع بعضهم ويتخذوها فرصة للإعداد الجيدة وإعادة تنظيم صفوفهم؛ ليكون النصر بعد العيد قريبًا إن شاء الله، بتحديد أولوياتهم مرة أخرى، والمطلوب لكل مرحلة يمرون بها لمواجهة النظم المستبدة بأفضل صورة.
ويكمل: كما عليهم تعديل الخطط قصيرة المدى وترتيبها لما يتناسب مع مستجدات الأحداث، موجهًا له مكلمته بأن القوة التي تسمتعون بها أمام الظلم والاستبداد لن تأتي إلا بتقوى الله الذي بدأ إعدادها في رمضان، وعليها أن تستمر خلال العيد وبعده.