في وقت عصيب من أحداث تمر بها الثورة المصرية في الداخل وعلى الحدود الشرقية لمصر وتمر بها تطورات الثورات العربية في ليبيا وسوريا, وهو ما يجعلني أحرص على حضور كل الفعاليات الجماهيرية للتذكير بواجبات المرحلة وتحدياتها، وكيف نتشارك في المسئولية لاستكمال مسيرة الثورة، كنت في طريقي لحضور إفطار جماهيري دعا له حزب الحرية والعدالة بقرية ميت نما (التابعة لدائرة قسم أول شبرا الخيمة), قبيل المغرب وعلى الطريق الدائري قطعت سيارة علي الطريق ونزل منها مسلحون (يحملون بندقية آلية وطبنجات), ورغم أن مؤشرات من نحو (طريقة التعرض في وقت ومكان بالقرب من انعقاد المؤتمر المعلن عنه جماهيريًّا, وإصرار الجناة على عدوانهم بعد أن عرفتهم بشخصي, وسوابق التهديد لي ولغيري وما تعرض له د. جمال حشمت ود. عمرو حمزاوي قبلي وما تعرض له د. أحمد أبو بركة بعدي) توحي بأبعاد سياسية وشخصية للحادث, فقد غلب على ظني وقتها الاحتمال الجنائي لسرقة السيارة ومتعلقاتي الشخصية, تناولت الإفطار وسط جماهير ميت نما (دون تطرق لما حدث) وتحدثت إليهم عن مستقبل الثورة وواجبنا نحوها, ثم توجهت إلى قسم شرطة مركز قليوب فقدمت بلاغًا رسميًّا بالواقعة, نقلت "الجزيرة" وغيرها خبر الاعتداء المسلح علي, خلال ساعات اتصل بي العديد من القيادات العسكرية والأمنية والسياسية رفيعة المستوى (مشكورين) يطمئنون علي، ويتأكدون من طبيعة الحادث ودوافعه, أكدت للجميع أن القضية ليست قضية شخص أو سيارة ولكن المهم أن نصل إلى مصادر الجريمة المنظمة وأن نواجهها لتأمين المجتمع بأسره, جاءتني معلومات تخص المكان الذي توجهت إليه السيارة علاوة على أوصاف الجناة والسيارة التي استخدمت في الحادث، كما أنه كان من الطبيعي تتبع خط وعدة التليفون بما يحتويه من خاصية التتبع, في مساء اليوم التالي، وبينما كنت عائدًا من المظاهرة الجماهيرية أمام سفارة الكيان الصهيوني اتصل بي أحد القيادات الأمنية ليؤكد لي أن سيارتي تم ضبطها وتمت استعادتها فشكرته وأكدت له أن المسألة ليست مسألة سيارة لكن المهم هو الوصول للجناة ومن وراءهم, وفي حالة تأكد الأبعاد الجنائية المجردة فمن الضروري أن نطهر بؤرة الجريمة المسلحة المنظمة الموجودة بمحافظة القليوبية (والتي يعلم الجميع بها) والتي صارت تمثل تهديدًا حقيقيًّا لأمن المجتمع كله.
أعود للوراء حين اتصل بي منذ عدة أشهر- بعد الثورة- مواطنون يؤكدون أن سياراتهم قد سرقت (بطرق مختلفة) وأن أحدًا من طرف الجناة اتصل بهم تليفونيًّا وقال لهم إن السيارة موجودة ويمكنهم استعادتها بعد المقابلة ودفع مبلغ من المال- بحسب السيارة- وضمانة للجدية فإن التسليم والتسلم سيتم أمام باب قسم شرطة كذا!!!!... تحركت لمقابلة السيد رئيس المباحث، ووضعت هذه المعلومات أمامه وتأكدت أنها ليست جديدة عليه, وحدثني هو عن ضعف الإمكانيات لمواجهة هذه الجرائم ومحاصرتها، وقلت له: إن ضعف الإرادة يسبق ضعف الإمكانيات, استمرت اتصالات تليفونية تأتيني عن استمرار مثل هذه الأحداث, زاد الطين بلة أن بعض هذه السيارات (الأعلى مستوى) والتي يصعب إجبار أصحابها على دفع فدية صارت تخرج خارج البلاد من خلال عصابات اشد تعقيدًا وتنظيمًا, اتصل بي بعض المواطنين الذين تتبعوا سياراتهم فوصلوا إليها خارج البلاد، واتصل بي بعض مسئولي الإنتربول الدولي (بشكل شخصي) يؤكد لي صحة المعلومات، وأنه بحاجة إلى بيانات رسمية تفصيلية تخص السيارات المسروقة حتى يتمكن من متابعتها وإعادتها، وأنه لا يجد تعاونًا كبيرًا في هذا الصدد, تابعت معه بعض الحالات حتى عادت بالفعل لكن المسألة أكبر من هذا بكثير.
أعود للوراء أكثر لعام 2006م حين وقفت في البرلمان أصرخ (كيف نأتمن الذئب على الغنم؟) في إثر واقعة مقتل مدير مكتب مكافحة المخدرات بالقليوبية (!!!) إثر مواجهة بين الشرطة وعصابة مخدرات حين فوجئ أفراد الشرطة أن بين قتلى أفراد العصابة (وليس قتلى الشرطة) السيد مدير مكتب مكافحة المخدرات بنفسه (!!!!), أقول وبكل صراحة علينا أن نواجه الحقيقة وهي أن نظام حسني مبارك كان يعتمد في استقراره على رباعية العلاقة التنسيقية العضوية بين (رجال الحزب والنظام - قيادات أمنية - رجال أعمال – بلطجة منظمة) وكان لكل من هذه الأطراف مصالحه التي يتحصل عليها تمامًا طالما خدم مصالح الآخرين, وأن مجموع هذه المصالح كان يشكل استقرارًا بعيدًا عن مصلحة الوطن والمواطنين, وأن كلمة السر لما يحدث الآن جاءت في خطاب مبارك يوم الثلاثاء 1 فبراير حين قال (أنا أو الفوضى من بعدي), وأن فتح السجون وخروج المجرمين وفتح الأقسام وخروج السلاح هي حلقات رئيسية من خطة مبارك (الفوضى من بعده), ومن ثم يجب أن نستكمل مسيرة ثورتنا بمواجهة مخطط الفوضى وننجح في إسقاطه كما نجحنا في إسقاط مبارك (رئيس، ونائب رئيس، وبرلمان، وجهاز أمني، وحزب حاكم، ومجالس محلية، واتحاد عمال) وهذه الرباعية (بما فيها من بلطجة منظمة) لا تزالً تشكل دعائم رئيسية في نظام حسني مبارك الذي قررنا إسقاطه كاملاً لنقيم محله نظامًا جديدًا بقواعد جديدة شريفة.
نحتاج لمعالجة سياسية وأمنية ومجتمعية تبدأ بتفكيك العلاقة بين الأطراف الأربعة, تسعى لفتح صفحة جديدة لمن يريد أن يتوب, تسعى لتأهيل وضمان حياة كريمة لمن يريد أن يعود, تتصدى بقوة وحسم لتصفية بؤر الجريمة المسلحة المنظمة (المعلومة للجميع!!!), نرفع كفاءة الأداء الأمني وخاصة في البحث الجنائي لتتوقف منظومة العلاقة التنسيقية بين رجال المباحث والمجرمين والمسجلين خطر, نحدد أولويات الجهاز الأمني ليكون على رأسها الآن التصدي الحاسم للجريمة المسلحة ولكل صور حمل السلاح وحيازته بشكل غير مشروع, علينا أن نبلغ جميعًا عن وقائع حمل السلاح من خلال بلاغات رسمية نتابع نتائجها, يجب أن تستعين الشرطة بالجيش لمواجهة هذه البؤر المسلحة المعلومة (!!!), وأن تتدخل الجماهير لدعم هذه المداهمات ولو بوقفات احتجاجية في محل الجريمة المسلحة من أهل الحي أو القرية لتأكيد براءتهم من هؤلاء الأشخاص ودعم المواجهة معهم, لا بد أن يعتبر المجتمع كله هذه القضية خطًا أحمر وأولوية أولى لا يمكن التهاون فيها.
وبمناسبة جريمة سرقة السيارات والتي طالت الآلاف من المواطنين في الأشهر الماضية:
1- أدعو جميع من سرقت سيارته للتواصل معنا في أمانة القاهرة بحزب الحرية والعدالة بوضع كافة البيانات (نوع السيارة وموديلها- وأرقام الشاسية والموتور- واسم صاحبها وبياناته- ومكان السرقة وتاريخها وطريقة السرقة- ورقم وتاريخ محضر الواقعة- وأية اتصالات بعد السرقة) على "إيميلي" الشخصي أو إيميل الأمانة أو مباشرة (19 ش مصر والسودان) وسنقوم بوضع هذه البيانات أمام الجهات المعنية (مرور- مباحث- شهر عقاري- إنتريول من خلال وزارة الداخلية) وسنشكل من خلال جمع وتصنيف هذه الحوادث دلالات تعين على كشف ورصد مكان وأشخاص الجريمة وسنعرف الرأي العام بها.
2- أدعو الجميع لرفض كل صور المساومة على السيارات المسروقة ورفض دفع أية مبالغ لإعادتها؛ لأن هذه الطريقة هي الأكثر انتشارًا ولا بد من وقفها لتصبح السيارة عبئًا على سارقها.
القضية ليست حوادث سيارات واعتداءات عشوائية لكنها قوى الفوضى المسلحة التي تحاول أن تهدد أمن وسلامة الوطن والمواطنين للتأثير في مستقيل الثورة, والتي لو سكتنا عنها وتغاضينا عنها فستتحكم في مصائرنا لتعود بنا لأسوأ مما كنا عليه, على النحو الذي أراده حسني مبارك وزبانيته (الفوضى من بعده), قال لي بعض الأصدقاء وأنا أتحرى بعض تفاصيل تلك العصابات المنظمة المسلحة (ابتعد عن عش الدبابير) فقلت كلا بل سنواجهه وسنطهره وسنسقطه كما أسقطنا رءوس النظام الفاسد, وهل يعقل أن ننجح في مواجهة (حسني مبارك وحبيب العادلي وحسن عبد الرحمن) بجنودهم وأسلحتهم ومعتقلاتهم, ثم نقف عاجزين أمام (فرفور وحنكوش وبشلة), لا بد من استكمال دور اللجان الشعبية التي نجحت في وقف الفوضى أيام الثورة لتحافظ على الثورة الآن، وحتى تستعيد الشرطة الشريفة عافيتها، مرة ثانية فلنعتبر حمل السلاح- غير المشروع- خطًّا أحمر، ولنواجهه جميعًا (شرطة وجيش وشعب)، ورب ضارة نافعة.
-----------------------
hurryh.cairo@gmail.com