أهل الشهيد وجيرانه لـ(إخوان أون لاين):

الأب: كان حلمه أن ينهي الخدمة ليساعدنا في الحياة

الأم: تمنى أن يكون من شهداء الثورة فاستشهد على الحدود

الأخ: مطلبنا القصاص العادل ونرفض الحديث عن الدية

 

حوار- أحمد هزاع

شاب بسيط مثل شباب مصر الشرفاء الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الدفاع عن الوطن، يتميز بخفة الدم وسعة الصدر رغم فقره وبساطة مستواه الاجتماعي وكثرة همومه ولكن الابتسامة لم تفارقه طوال حياته، تمنى الشهادة في سبيل الله فنالها مجاهدًا مرابطًا على الحدود.

 

أسامة جلال إمام مرسي أحد شهداء الغدر الصهيوني على الحدود المصرية الفلسطينية المحتلة، حاصل على دبلوم صنايع عام 2009، التحق بالقوات المسلحة لتأدية الخدمة العسكرية سلاح حرس الحدود منذ عام ونصف العام، وهو السادس بين 8 أخوة بينهم 6 بنات إلى جانب الوالدين، من مواليد قرية زاوية بلتان مركز طوخ بمحافظة القليوبية.

 

الشهيد من أسرة فقيرة تعمل بالزراعة، ورغم ذلك فإنهم يرفضون أخذ الدية ويطالبون بالقصاص العادل لفقيدهم وكل الشهداء المصريين.

 

 (إخوان أون لاين) زار منزل شهيد الحدود بالقليوبية والتقى أسرته لينقل بعضًا من ملامح الصورة من الداخل، ومنذ قدمنا إلى قريته استقبلنا أهله وجيرانه بترحاب شديد ولكنه لا يخفى الحزن الشديد أيضًا الذي بدا على وجهه والده الحاج جلال الذي بدأ حديثه قائلاً: "أسامة شاب مهذب كان ينقصه الكثير من أمور الترفيه في الحياة ولكنه كان يرضي بالقليل صابرًا على الفقر وضيق العيش، يعمل طوال النهار في الحقل معي ليساعدني أثناء دراسته وقبل دخوله الجيش، وكان لا يريد أن أعمل حتى لا يتعبني، وفي إجازة الجيش كان يعمل طوال المدة التي يقضيها معنا حيث كان يأخذ 21 يومًا في الجيش ويأخذ 9 أو 10 أيام أجازة كل شهر.

 

ويتابع والدموع تلمع في عينيه "الله يرحمه كان بيقولي هخلص الجيش إن شاء الله ومش هخليك محتاج حاجة أنت وأخواتي" ثم يتوقف عن الحديث قليلاً ثم يقول "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب ومش هقول أكتر من كده ربنا قادر وحده ياخد حق ابني".

 

وتقول والدته ودموعها تسيل من عينيها أنهارًا حزنًا على فلذة كبدها الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية "ابني كان بيقول لما الشباب ماتوا في الثورة والله رجالة أنتم شهداء لو الواحد كان معاكوا كان زمانه دخل الجنة وساب والدنيا باللي فيها".

 

وتضيف بلغة يملؤها الحسرة والأسى "ابني أسامة كان أحسن واحد بيعاملني في إخواته وكان دايمًا يقولي أوحش حاجة في الجيش ده يا أمي إني بعيد عنك، وأكتر حاجة مزعلاني أنه مات على أيد كفره ميعرفوش ربنا ومصر ساكتة أنا مش عارفة إمتي هناخد حق ولدنا ولا هما مش ولاد مصر؟".

 

ويتابع شقيق الشهيد الأكبر محمد قائلاً "تلقينا خبر الوفاة من زميل له في الجيش الساعة 11 بالليل وقال لنا أسامة مات من نيران الطيران الصهيوني"، مطالبًا بالقصاص العادل ممن قتلوه يعني من قتل يقتل.

 

ووجه للمشير رسالة حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة قائلاً: "لو مش عارف تحافظ على الناس اللي أنت واخدهم وتحميهم سيبهم في بيوتهم وسط أهليهم وحسبي الله ونعم الوكيل، وإحنا مش عايزين فلوس ولا عايزين حاجة إحنا عايزين زي ما أخويا مشي من البيت على رجليه ورجع على نقالة إن الصهاينة اللي على الحدود بتاعتنا يرجعوا على نقالة وده حقنا وحق كل مصري".

 

ويضيف "محدش جانا من المسئولين خالص ولا حد سأل فينا هو إحنا منستهلش ولا لسه مصر متغرتش والناس الفقرا محدش بيعبرهم من الحكومة".

 

ويتابع "كل اللي بيحصل نتيجة طبيعية لكامب ديفيد المخزية من الآن علينا اتخاذ الموقف المناسب وأقله طرد السفير الصهيوني والاستعداد ليوم لا بد منه، ولازم الكل يعرف إن كرامة المصريين أعز ما نملك ومستعدين نجوع ونعيش بكرامة ولو كل مصري مسك طوبة هندخلهم الجحور ويرجعوا البلاد اللي جاءوا منها فما بالك لو كان (آر بى جيه) أو رشاش أو صاروخ"، مطالبًا الحكومة والمجلس العسكري بوقف تصدير الغاز للكيان وإلغاء اتفاقية الكويز لتحقيق كرامة المصريين.

 

لا للدية نعم للقصاص

ويقول سعيد عرفة عبد العال زوج أخت الشهيد "إحنا مش عايزين اعتذار من الصهاينة نصرف الاعتذار ده منين، إحنا عايزين نحقق كرامة المصري هو إحنا كنا بنعمل ثورة ليه؟".

 

ويضيف إبراهيم ممدوح أحد جيرانه "أنا فرد فقير من الشعب المصري اللي عمره ما بيقبل العار وبقول للقوات المسلحة دم المصري مش رخيص لو مش عارفين تاخدوا حق ولادنا سيبونا ناخده إحنا الشعب المصري وهنقضي على الصهاينة في 24 ساعة".

 

ويتابع أحمد محمد عبد الجواد "محامٍ" وأحد جيران الشهيد "أنا لدي سؤالان للمجلس العسكري ليه الشهيد أسامة متعملوش جنازة عسكرية؟ وما الخطوة الحاسمة تجاه ما حدث من قبل المجلس العسكري والسلطات المصرية؟".

 

ويستطرد: "نريد ترتيب حادث قتل خطأ لبعض الجنود الصهاينة ونأخذ بتارنا ونحقق الردع المطلوب"، موضحًا أن العقلاء والحكماء الذين كانوا يخوفوننا من الصهاينة هم أنفسهم الذين يبكون الاستقرار المزعوم في عهد المخلوع وكانوا يخوفوننا من المخلوع نفسه قبل أن نكتشف أنه قد مات هو ونظامه منذ فترة، قائلاً: "إن العيش الذليل هو ثمن استقرار الكنز الإستراتيجي المخلوع المرتعش".

 

فرصة للتقييم

ويدعو الشيخ طارق جمال ابن عم الشهيد الشعب المصري إلى التكاتف والوحدة وعدم تصويب النظر على مشاكلنا الداخلية وأن نساند قواتنا المسلحة ونكون على أهبة الاستعداد.

 

ويضيف يجب أن تستغل مصر ذلك الانتهاك الصهيوني للحدود وتتماسك الجبهة الداخلية من كل القوى والحركات والأحزاب، مطالبًا بتقديم شكوى لمجلس الأمن والتأكيد أن العدو بانتهاكه لحدودنا أصبحت اتفاقية السلام لاغية وأن أي انتهاك مستقبلاً سوف يكون له رد فعل عنيف.

 

ويطالب راضي عبد الله ابن عم الشهيد جهاز الشرطة المصرية أن يبذل مجهودًا إضافيًّا لحفظ الأمن الداخلي من أجل مصالحة حقيقية لكي تثبت أنها ما زالت وستظل حامية وسوف تضرب بيد من حديد على كل من يجرم في حق الوطن حتى تتفرغ القوات المسلحة للدفاع عن حدودنا ضد أي عدوان خارجي.

 

ويقول محمد طلبة ابن خال الشهيد "رحم الله أسامة كان يتمني طوال حياته الشهادة في سبيل الله، وأحب أن أقول إن هذه الرسالة أرادها جيش الاحتلال عمدًا وليس في الأمر قتل خطأ وليس في المعركة مصادفة أو ارتباك".

 

ويضيف أن ما حدث نتيجة تعاون وتنسيق النظام البائد مع الصهاينة اللقطاء في قتل واستهداف الشعب الفلسطيني المسلم.

 

ويتساءل أشرف مرعي أحد أبناء القرية: "كم من مجاهد تخطفته رصاصاتنا للأسف على الحدود حرصًا على مشاعر ودماء الصهاينة؟، مضيفًا أنه ما زال للأسف التعاون والتمشيط والدوريات المشتركة مع جيش العدو الصهيوني مستمرًا, وما زالت الملاحقات الأمنية في سيناء والعريش والمداهمات مستمرة من أجل عيون الصهاينة، حسبي الله ونعم الوكيل في الصهاينة وفي أي حد يساعدهم أو خايف منهم".