ليس من قبيل المصادفة ما حدث للدكتور عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية والناشط السياسي المعروف، منذ أسبوعين على طريق المحور أمام مدينة الشيخ زايد، وما حدث للدكتور محمد البلتاجي، عضو مجلس أمناء الثورة وأمين عام حزب الحرية والعدالة بالقاهرة الكبرى، أمام نزلة الدائري على قرية ميت نما يوم الجمعة 19/8/2011م، أثناء توجهه لحضور حفل إفطار حزب الحرية والعدالة بالقرية، والتهديد بالقتل للدكتور جمال حشمت، النائب السابق عن دمنهور وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، وما حدث للدكتور أحمد أبو بركة، المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، من سحله في أحد الشوارع القريبة من وزارة الداخلية وسط القاهرة، وذلك في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء 23/8/2011م.

 

فبالتأمل في هذه الأحداث نجد أن الطريقة هي هي، والأسلوب نفسه لم يخرج عن خروج مجموعة من البلطجية بسلاح آلي، وإجبار الدكتور حمزاوي والدكتور البلتاجي على ترك السيارة والاستيلاء على محتويات كل منهما، وهذا يدل على أن المخطط مُدبَّر له بليل، وأن المدبِّر واحد، والجهة نفسها واحدة.

 

وما يدفعني إلى هذا التحليل ما دار بيني وبين أحد الأصدقاء ليلة حادث الدكتور البلتاجي، تساءل كل منا: من وراء هذا الحادث المستفز؟! ومن المستفيد من ذلك؟ هل بقايا النظام السابق ورموزه الفاسدون؟ أم البلطجية الذين يعملون ويأتمرون بأوامر أفراد من جهاز أمن الدولة المُنحلّ الذي ما زال يعمل في الخفاء؟ أم تصفية حسابات سياسية؟!!

 

وخلصنا إلى أن الأرجح أن يكون العمل والاعتداء مُدبَّرًا من قِبل أمن الدولة المُنحل، وهذا بطبيعة الحال ليس مصادرةً على دور أجهزة البحث الجنائي للتعرف على الحقيقة وإعلانها على الرأي العام بعد التحقيق، ولكني أضع هذين الحدثين أمام وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي، وأتساءل كمواطن مصري: إلى متى لا يأمن المواطن المصري على نفسه؟ إلى متى يظل البلطجية يعملون عملهم كأنهم هم الذين يديرون أمور العباد والبلاد؟ إلى متى يظل بقايا النظام السابق ورموزه يعيثون في الأرض فسادًا؟ إلى متى تظل عناصر من ضباط أمن الدولة المنحل الذين كان لهم دور كبير في التعامل مع البلطجية وأصحاب السوابق في عملهم؟ إلى متى يظل أمن المواطن- عرضه وحياته وماله وممتلكاته- في خطر؟

 

هذه الأسئلة وغيرها تشغل كل مواطن مصري يعيش على أرض مصر، ولا بد من الإجابة عليها بصدق وشفافية؛ لأن الشعب المصري لا ولن يقبل إلا بالحقيقة الواضحة.

 

والمتأمل في هذه الأحداث وحادث اعتداء البلطجية على أسر شهداء الثورة يوم الثلاثاء 28/6 أمام منطقة البالون بالعجوزة لا يتصور أن الجهاز الذي ظل يعمل طوال عمره من أجل تثبيت وحماية الدكتاتورية والفساد سوف ينقلب رأسًا على عقب وتصبح مهمته حماية المواطن والديمقراطية، هذا غير متصور في السنوات القليلة القادمة على الأقل، إن لم يحدث تطهير للقيادات المتورطة في القتل والفساد والتعذيب على الأقل فضلاً عن الضباط من أصحاب القناعة العقلية بأن الأمن هو حماية الكبار والقسوة على الصغار من المواطنين فسوف يستمر مسلسل العنف والغطرسة الذي يمارسه بعض عناصر من جهاز الشرطة ضد المواطنين، خاصةً بعد ظهور حالات تعذيب داخل الأقسام أدت إلى وفاة المواطنين في أغلب الحالات.

 

وبالرغم من توافر أعداد كبيرة من اللجان الشعبية والجمعيات الحقوقية تتركز جميع نشاطاتها في خدمة المواطنين سياسيًّا وحقوقيًّا واجتماعيًّا، فإنها جميعًا خلت تقريبًا من نشاط يضع حدودًا لتجاوزات الشرطة ومراقبة تنفيذها للقانون والأمن الذي هو أهم من أي أنشطة أخرى تمارسها هذه الجمعيات.

 

وهذا الكلام لا يعني خلوَّ جهاز الشرطة من الشرفاء المخلصين لهذا الوطن، وهؤلاء عليهم دور كبير في تطهير جهاز الشرطة من الفاسدين والمنتفعين الذين لا يعملون لمصلحة الوطن.

 

ويجب على القوى السياسية في هذه المرحلة التركيز على مطلب تطهير كل مؤسسات الدولة، بما فيها جهاز الشرطة من رموز الفساد والنظام البائد؛ لأنه الضمانة لعودة الأمن للمواطن، وكذلك- وهو الأهم- لتأمين العملية الانتخابات القادمة التي هي أولى أهم الخطوات في تطبيق الديمقراطية في مصر.

----------

* nassareg2000@gmail.com

www.gamalnassar.com