- العميد الزيات: الحكومة الصهيونية تعلمت الدرس ولن تسعى للحرب

- وجيه عفيفي: الكيان يشعل الاضطرابات والقلاقل ليسيطر على سيناء

- عبد الله الأشعل: هناك محاولات لقضم سيناء ولا بد من التحرك دبلوماسيًّا

- عماد جاد: نشوب حرب سيدفع الصهاينة إلى أزمة غير محسوبة العواقب

 

تحقيق: الزهراء عامر، يارا نجاتي

اعتاد الكيان الصهيوني في عهد النظام البائد ارتكاب العديد من الجرائم على الحدود والاعتداء على السيادة المصرية على أرض سيناء؛ لأنه كان ذاق صمت نظام مبارك وانبطاحه برغم مخالفة هذه الأفعال للعهود والمواثيق الدولية بعد اتفاقية كامب ديفيد بين الجانب المصري والصهيوني.

 

والآن بعد الثورة عاد الكيان لافتعال نفس الأزمات وقتل ضابطًا و5 مجندين على الحدود المصرية، زاعمًا أن الجيش المصري لن يرد على مثل هذا الفعل، ولا يتمكن من حماية أرضه، وغفلت عن أن الإرادة السياسية للشعب المصري عادت بعد إسقاط رموز التواطؤ مع الجانب الصهيوني.

 

فالواقع وشهادات الخبراء العسكريين، والخبرات السابقة تشهد للجيش المصري بالتفوق على الكيان الصهيوني، وصموده وسحقه لأي قوة معتدية على أراضيه، بل ويعد الجيش المصري ثاني أقوى الجيوش في الشرق الوسط بعد تركيا.

 

أزمة كاشفة

 الصورة غير متاحة

 صفوت الزيات

ويعتبر العميد أركان حرب صفوت الزيات الخبير العسكري والإستراتيجي، الأحداث الأخيرة على الحدود (المصرية- الصهيونية) أزمة كاشفة، ظهر فيها أن مصر بحاجة ماسة لتعديل أوضاع القوات الأمنية على حدودها سواء كانت الشرطة على المستوى الضيق أو القوات العسكرية على المستوى الأكبر، مؤكدًا أن هذه المشكلة ليست مشكلة صهيونية من الدرجة الأولى، ولهذا لا بد من السعي لتأمين جزء من الوطن المصري وهو شبه جزيرة سيناء.

 

ويرجع نقص الأمن القومي على الحدود إلى سياسات نظام الدولة المصرية السابق والعمل ببنود الاتفاقية المجحفة للوجود الأمني في سيناء من قبل، يضاف إليه ما حدث إبان الثورة المصرية، فنحن نعاني من الداخل نقصَ القوات الأمنية، مؤكدًا أن التطورات في المنطقة تشير إلى أن هناك تعديلاً لموازين القوى، وخاصةً أننا نسعى لتقوية الدولة سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا.. إلخ.

 

وحول ما إذا كانت الحكومة الصهيونية تضع في أجندتها الإستراتيجية خيار الهجمات العسكرية على مصر يرى الزيات أنها لن تسعى لحرب أو احتلال أراضٍ جديدة بعد التجارب المريرة التي خاضتها بعد الانتصار التي حققته في حرب 1967 ودفعت تكلفته، وكذلك خروج الكيان من غزة عام 2005 مؤشر عالمي لانهيار الحلم الصهيوني، وتعاملها مع الأمور بواقعية.

 

ويضيف أن الكيان الصهيوني لا يستطيع حاليًّا أن يخرج خارج حدوده الحالية إلا في حالة حصوله على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، وأمريكا لن تعطي له هذا الضوء الأخضر، ولو حدث ستتغير خريطة الشرق الأوسط وسيؤدي ذلك إلى خروج الولايات المتحدة منه كما حدث في السابق مع الاتحاد السوفيتي.

 

وفيما يتعلق بقوة الجيش المصري في التصدي لأي عدوان يلفت النظر إلى أن ثمة توجهًا مع أمريكا منذ عقود لضمان التفوق النوعي العسكري للكيان الصهيوني على دول الجوار، ومع هذا فإن مصر لديها القدرة على استنباط الأساليب والخطط والإستراتيجيات التي من شأنها تحد من هذه الفجوة والتفوق النوعي الصهيوني، مبينًا أنه ليس التفوق النوعي هو الضامن الوحيد للفوز في الحرب والدليل على حرب لبنان وحرب غزة والوضع الحالي لأفغانستان ومع هذا ليس في ذهني أن ما يكون بديل الحرب، ولكن هناك أزمات، وهذه الأزمات لا تحل بالحرب.

 

مقبرة

 الصورة غير متاحة

وجيه عفيفي

ويرى اللواء وجيه عفيفي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن تلك الأحداث تنبئ بخطورة كبيرة وتكشف الوجه القبيح للكيان؛ من حيث سعيه الفعلي إلى العمل على إعادة احتلال سيناء، قائلاً إن هذه الأفعال ظهرت منذ قيام ثورة 25 يناير، خاصة بعد إثبات عدد من الحوادث عن تعمدها إحداث الفوضى في الشارع المصري، من خلال القبض على عدد من عناصر الموساد الصهيوني في ميدان التحرير رمز الثورة المصرية.

 

ويلفت النظر إلى الحاجة الماسة حاليًا إلى وضع إستراتيجية موحدة لمواجهة المخاطر التي صارت تحيط بأرض سيناء، عن طريق المخطط الذي يحيكه الكيان الصهيوني، ويبدو واضحًا في سعيها إلى خلق الاضطرابات على الحدود المصرية مع التسويق عالميًّا بعدم قدرة مصر على حماية الحدود المشتركة، بالإضافة إلى ثبوت عدد من عمليات الاختراق لتهديد الأمن القومي المصري.

 

ويؤكد أن الوقت حان إلى إعادة تقييم ومراجعة اتفاقية السلام (كامب ديفيد) بين مصر والكيان الصهيوني الموقعة عام 1979، بما يحقق الأمن القومي المصري دون منازع واتخاذ الإجراءات لتحقيقه وتأكيد السيادة الكاملة والفعلية، لتحقيق اتزان إستراتيجي في المنطقة، مشيرًا إلى التغيير الذي حدث بمصر بعد ثورة 25 يناير يجعلها تختلف عن عصر ما قبلها الذي كان النظام يمثل فيه العمالة الصهيونية، يجعل القوة في أيدي الشعب المصري ويجعله يقرر مصير الأحداث بنفسه.

 

ويشدد على أهمية حماية أرض سيناء باتخاذ عدد من الخطوات الحازمة ومنها طرد سفير الكيان كأقل خطوات للمواجهة، والتصعيد باستمرار حتى نحصل على حق هؤلاء الشهداء.
وحول قدرة الكيان على الدخول في حرب على أرض سيناء، يوضح أنه أمر شبه مستحيل وسيكونون كمن يحفرون قبورهم، حيث إن الحسابات الإستراتيجية تؤكد تعقد الموقف على الأرض، حيث سيفتحون على أنفسهم النار، بسبب الانفلات الذي سيحدث في المنطقة من مختلف الاتجاهات والعائدون من كل مكان إلى أرض سيناء، كما لن تتمكن من مواجهة قوات الجيش المصري أثناء أدائها لدورها الحقيقي الذي تبرع فيه.

 

قضم سيناء

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

ويقول الدكتور عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الكيان الصهيوني يضع في أجندته العسكرية قضم سيناء قطعة قطعة، دون اللجوء للحرب مثلما حصلت عليها عام 1956 بعد حصار الجيش المصري في العدوان الثلاثي، وكذلك استيلائها عليها بعد حرب 1967، وهذا ليس خيار الحكومة الصهيونية فحسب، بل وجدناه من رد الفعل تجاه هذا الاعتداء.

 

ويرى أن مصر لم تفعل سوى أنها أطفأت أنوارها وتركت الحكومة الصهيونية تفعل ما تشاء، وليس لديها إرادة سياسية صامدة محترمة للرد، ولا تقوى على رفع يدها للاعتراض عليها، موضحًا أنه بالرغم من أن مصر تمر بثورة عارمة، فإنها يقابلها غطاء صدأ يسمى الحكومة المصرية.

 

ويشدد على ضرورة أن تقود مصر حملة دبلوماسية جادة تتمثل في سحب السفير المصري من (تل أبيب)، وطرد السفير الصهيوني من مصر، وتجميد العلاقات الدبلوماسية لأجل غير مسمي، لأن ما فعلته على الحدود المصرية ليس عن طريق الخطأ وإنما هو مخطط.

 

ويضيف أنه مهما كانت قوة الجيش المصري فسيناء منطقة منزوعة السلاح والأفراد، ولا يمكن نشر قوات حماية إلا بعد النظر في اتفاقية السلام التي نقضتها الحكومة الصهيونية؛ ولكن في حالة حدوث مواجهة عسكرية ستدعم جميع الدول مصر؛ لأن هناك حالة غضب عارمة في العالم من الحكومة الصهيونية.

 

لا مبالاة

 الصورة غير متاحة

د. عماد جاد

ويرى الدكتور عماد جاد، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام والمتخصص في شئون الكيان الصهيوني، أن حادثة قتل الجنود على المنطقة الحدودية بين مصر والكيان غير متعمدة؛ بل تدلل على اللامبالاة في الفعل، بما أنها تكررت عدة مرات سابقًا، لكن لم يحدث أي رد فعل من الحكومة المصرية السابقة.

 

ويؤكد ضرورة استمرار الاحتجاج الشعبي وبقوة وكذلك الرسمي ضد الصهاينة، حتى لا يشعروا بالطمأنينة من تكرار ذلك الفعل مرة أخرى، متوقعًا تصاعد الأزمة بشكل كبير على الجانب الدبلوماسي فقط، كسحب السفير أو غيرها من الإجراءات.

 

ويشير إلى ضعف احتمال نشوب مواجهات عسكرية على الأرض بين مصر والكيان الصهيوني؛ لأن ذلك سيدفع الصهاينة إلى أزمة غير محسوبة العواقب في العلاقات الثنائية، كما أن ليس لها أي مسوغ أو مبرر قانوني.