لماذا قدمنا طلبًا بإلغاء البث التليفزيوني لجلسات محاكمة المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته السفاح حبيب العادلي واستجاب له رئيس المحكمة المستشار أحمد رفعت؟ سؤال طرحه الكثير ولنا عليه إجابة.

 

الملاحظ خلال الجلسات الماضية في الجنايتين 1227 لسنة 2011 و3642 لسنة 2011 جنايات قصر النيل حضور المحامين المحسوبين على الحزب البائد والمنتفعين بوجوده خلال الفترة السابقة والسائرين في ركابه، وهم من كان يتصدر المشهد داخل نقابة المحامين حتى تفرغ النقابة من محتواها، فهؤلاء أتوا حتى يظهرونا نحن محامي الشهداء والمصابين بشكل غير لائق أمام موكلينا وأمام الرأي العام، فكل منهم يريد الحديث مع العلم أنه ليست له صفة في القضيتين؛ لأنه غير موكل من أي من ورثة الشهداء أو المصابين، ومع ذلك قررنا الجلوس سويًّا لترتيب البيت الداخلي للمحامين، وبالفعل جلسنا بالنادي النهري بالمعادي يوم السبت 13/8/2011 بعد صلاة الظهر كي نتفق وخرجنا من اللقاء بتحديد مجموعة من المحامين تتحدث أولاً بشكل منظم، وباسم كل الشهداء والمصابين، وفي اليوم التالي لم يحدث ذلك لرغبة هؤلاء في إظهار أنفسهم أمام الكاميرات، وإضاعة الفرصة علينا من إثبات ادعائنا المدني في الجلسات، وتحدث بنا القاصي والداني داخل مصر وخارجها بشكلنا الذي لا يرقى أن يكون عليه أي محامٍ في أي دعوى؛ ولأن استمرار هذا الشكل يعطل سير الدعوى ويكاد يجعل الفصل فيها من المستحيلات، وهذا ما يبغيه فلول الحزب البائد من عملهم هذا. وبهذا المنع سينتهي هؤلاء من حضور الجلسات ونستريح من أفعالهم التي تضر في القضية ولا تصلح، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، تكاد تكون الجلسات الإجرائية قد انتهت ونبدأ في الموضوع، فللحفاظ على الشهود، وحتى يكونوا قادرين على الإدلاء بشهادتهم دون حرج ولا خوف فلا بد أن تحاط شهادتهم بالسرية، ولمصلحة الدعوى والتقاضي أن يتم ذلك لأن القضيتين بهم من الشهود الكثير، سواء كانوا شهود إثبات أو شهود نفي، كما أن هناك خوفًا على مصلحة البلاد من إفشاء بعض الأسرار كتسليح الداخلية، وكمية الأمن المركزي وعدده وسلاحه؛ لأن ذلك مثبت في دفاتر مقدمة لهيئة المحكمة كأحراز في الدعوى.

 

كما أن الجميع داخل مصر وخارجها تأكد من وجود هذا المخلوع ووزيره العادلي ومعاونيه ورموز فساده داخل قفص الاتهام وتحقق ما كنا نرنو إليه جميعًا؛ فحتى نضيع عليهم فرصة تعاطف العالم الخارجي من أمثال الدول العربية الذين لا يريدون أن يحاكم المخلوع حتى لا تقوم عليهم شعوبهم كما حدث في بعضها، فبالأمس دخل المخلوع نائمًا على سريره ويدعي المرض؛ ليكسب تعاطف العدو قبل الحبيب، وسيفعل ذلك في كل جلسة، فأردنا أن نضيع عليه هذه الفرصة ونحرمه منها فلا يشفق عليه أحد.

 

وأخيرًا، ركن علنية الجلسات متحقق ورقابة الرأي العام موجودة بوجود أكثر من ستمائة محامي شهيد ومصاب داخل الجلسة الواحدة، كما أن كل وسائل الإعلام موجودة أيضًا داخل الجلسات وستتابع الجلسات كما كانت موجودة، ولكن حتى تكون المحكمة مطمئنة وهادئة في اتخاذ قرارها، وليست تحت أي ضغط، ولا تعامل غير الله عز وجل في حكمها.

 

من أجل هذا وغيره تقدمنا بطلبات كثيرة لمنع البث، وهذا أغضب المتهمين ومحاميهم؛ لأنهم كانوا يجدون من يناصرهم ويتعاطف مع وجود المخلوع بهذا الشكل داخل قفص الاتهام.

 

ونحن نؤكد أننا نثق في القضاء المصري ونريد إقامة العدل ولا نظلم أحدًا، فمن أخطأ يعاقب على خطئه، ومن أجرم يعاقب على جرمه، ومن كان بريئًا فلا نريد الظلم لأحد، فلم تقم الثورة إلا لدفع الظلم عن كل مظلوم ورفع راية العدل خفاقة على كل شبر في أرض مصر.

 

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)﴾ (المائدة) صدق الله العظيم.

---------------

* عضو هيئة الدفاع عن شهداء ومصابي ثورة 25 يناير