لقد زرت سوريا في أسبوع صعب لا يمكن أن يمحى من ذاكرتي؛ فقد كنت حديث عهد بإخراجي من مجلس الشعب وتزوير انتخابات تكميلية لم تشهدها مصر من قبل، بعد أن تحولت دمنهور وزاوية غزال إلى ثكنة عسكرية تنفيذًا لتعليمات "الست" وتحت إشراف "العادلي" وبقيادة "عدلي فايد"، وذلك في الفترة من 6 إلى 11 أبريل 2003م.

 

وقد سقطت بغداد في أيد الأمريكان يوم 9 أبريل- وهو مناسبة زواجي الـ21- بينما كانت موقعة تزوير صناديق الانتخابات يوم 8 يناير 2003م، وبعد أن فشلنا في دخول العراق من مدينة القائم على الحدود بين سوريا والعراق ذهبت في جولة لزيارة المسجد الأموي، ورأيت فيه ذكريات عز أمة كان ملوك أوروبا يحجُّون إليها لتقديم فروض الولاء والطاعة لخليفة المسلمين! في الوقت الذي تسقط فيه عاصمة الخلافة العباسية في بغداد!!.

 

وكلما سمعت وشاهدت المذابح التي تُجرى على أرض سوريا أتألم وأحزن على افتقاد الشعب السوري الشقيق الحد الأدنى من الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة التي لا يعرفها حكام العرب، كأنهم تواصوا به والعياذ بالله!!.

 

والأخطر افتقاد التعاطف والنصرة من أبناء العرب والمسلمين! والواجب اليوم أن نفكك حالة الوهم التي كنا نعيش فيها من الحفاظ على دولة الممانعة والمقاومة! فلم نرَ سلاحًا يشهر في وجه أعداء الأمة مثلما رأينا كل الأسلحة والقذائف والرصاص يوجَّه بكثافة وبكرم غير مسبوق إلى صدور السوريين وقلوبهم!.

 

ولأن هذه الأنظمة تعيش على الأخبار الكاذبة والتلفيق الدائم فقد أرادت أن تصور انتفاضة الشعب السوري وثورته كأنها انتفاضة الحرامية أو المسلحين أو الكارهين للمقاومة ضد الصهاينة؛ باعتبار أن نظام الأسد هو حامي الحمى!.

 

إن احتضان المقاومة الفلسطينية واللبنانية ودعم وجودها إنما يحقق للنظام الطائفي في سوريا خدمات كثيرة، تصبُّ في خانة إيران ومشروعها في المنطقة!، وقد انكشف نظام الأسد على حقيقته أمام ثورة الشعب الذي خرج بالملايين لإسقاط النظام الفاسد الظالم المستبد، كما كان نظام مبارك الكنز الإستراتيجي للكيان الصهيوني!.

 

ونفس الحال سيتكرر لو هبَّ عرب الأهواز وأهل السنة الذين لا يتنسَّمون الحرية في ظل نظام الملالي للمطالبة بحقوقهم، وقد حدث من قبل؛ حيث تمت مواجهتهم بالحديد والنار في ظل نفس التعتيم والصمت الدولي!.

 

ليس المطلوب اليوم خروج المقاومة اللبنانية من تحت عباءة النظام السوري؛ فهو قرار لا يمكن اتخاذه طالما بقي الدعم الإيراني لسوريا، وخاصةً أن حكام سوريا وهم النصريون إحدى طوائف الشيعة، لكن المطلوب بعد فضيحة النظام السوري وقتله لأبنائه شيبةً وشبابًا وأطفالاً بدم بارد أن تنظر حركة المقاومة الإسلامية حماس في استمرار وجودها ومستقبلها في سوريا حتى لا يلعب أحد دور البطل بغير حق!.

 

وشكر الله للنظام السوري دوره في حماية المقاومة حتى الآن، لكن بعد أن تلوثت يداه بدماء الشعب السوري وجب التفكير في اتخاذ قرار جريء لنقل مقر المقاومة، حتى لو كان في مصر بعد 25 يناير، والكل مدعو لطرح رؤاه لحماية المقاومة والحفاظ عليها في مواجهة العدو الصهيوني لله وبدون أسباب ومصالح خاصة؛ فهل من مؤيد؟!

----------

* القيادي بحزب الحرية والعدالة.